دمشق – سوكة نيوز
لفت الكاتب السوري علي الباشا الانتباه لموضوع مهم بعد مؤتمر الاستثمار اللي صار بالرياض بشهر تشرين الأول سنة 2025. أكد الكاتب إنو الرئيس السوري أحمد الشرع ركز كتير بالمؤتمر على الدور الأساسي للشعب بإعادة بناء البلد وإعمارها، مشان ترجع سوريا قوية وجديدة. هالشي، إذا ترسخ، بيعتبر جوهر الاستثمار الحقيقي، لأنو الإنسان هو الثروة الحقيقية لأي دولة بدها تنهض وتوصل لتنمية مستدامة.
الكثير من الدول بالعالم قدرت تطلع من نكبات كانت بتشبه اللي مرت فيه سوريا، واستثمرت بالرأسمال البشري، متل اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية، وهالدول تحولت لنماذج مزدهرة. وحتى اليوم، رؤية السعودية 2030 بتأكد على أهمية الرأسمال البشري، وبتحول أفكار الناس لإنجازات واقعية عملت فرق كبير بكل القطاعات، وهالشي بيعتبر تجربة فريدة بالمنطقة.
الاستثمار بالبشر ببلش من التعليم، وسوريا اللي ورثت وضع صعب كتير، من بنية تحتية مدمرة لناس متضررين نفسياً، عندها القدرة على النهوض، بس هالشي بيتطلب إنها تتبنى فكرة التغيير الجذري، مو التجبيري، بكل المستويات والمؤسسات. يعني لازم نبني من الصفر بأدوات وقواعد وعقلية جديدة ضمن مجموعة من الأولويات.
من أهم هالخطوات، لازم نغير فلسفة التعليم لتشمل تطوير المناهج، لتكون خفيفة بس عميقة، وبتناسب كل مرحلة تعليمية، مشان ما يصير في تكدس معلومات مو فعال. المناهج لازم تدفع الطالب للتفكير النقدي ويلاقي حلول للمشاكل، ويتفاعل مع الحياة اليومية ليوصل للإنتاج المعرفي. هالطريقة بتلغي أساليب التلقين اللي بتنقل المعرفة بس بتقتل الإبداع. إحنا بحاجة لتعليم التمكين مو تعليم التلقين.
كمان لازم ندرب الكوادر التعليمية ببرامج مكثفة، مشان يصير الأستاذ محاور مو بس ملقن، ويستخدم أدوات وأساليب حديثة يكون الطالب فيها هو الأساس. ولازم نوفر بيئة تعليمية ذكية ومتوازنة، بتشمل الريف والمدينة سوا، وتكون المدرسة مركز جذب وتأثير.
ومشان نواكب التطور، لازم نستعين بالخبرات الدولية والإقليمية اللي بتنقل منهجيات العمل، ونربط البرامج الجامعية بسوق العمل. وبما إنو أغلب الأساتذة متخرجين من التعليم التقليدي، ما فينا نغير المناهج بدون ما نكسب الأساتذة مهارات حديثة بتناسب المناهج الجديدة. هالشي ممكن يصير عن طريق شركات تعليمية دولية بمختلف القطاعات التعليمية، لأن التدريب الصح بيحفز التغيير الصح.
بالتوازي مع التعليم، بيجي دور القضاء. الكاتب ما تعمق كتير بهالموضوع، بس أكد على ضرورة مكافحة الفساد والرشوة، ومحاكمة القاضي الفاسد علناً. كمان لازم نعطي رواتب عادلة لكل العاملين بالقضاء، ونفرض رقابة صارمة، ونرقمن المحاكم، ونقلل التعقيد الإداري، ونوائم القوانين مع الواقع. كل هالخطوات بتضمن استقلال القضاء وتطبيق العدالة.
وبما إنو سوريا بلد زراعي، لازم تكون الزراعة مشروع وطني. معروف إنو الدولة اللي بتهمل الفلاح بتضطر تستورد الخبز، لهيك التركيز على الزراعة مهم كتير لتحقيق الأمن الغذائي. هالشي بيصير من خلال تبني فكرة الاستثمار الزراعي وتشجيع الفلاح، وتوفير المعدات والبذور والمواد اللازمة للزراعة، وتسعير عادل للمنتجات. بالإضافة لاعتماد الزراعة الذكية مشان نضمن الاستمرارية والجودة ووفرة الإنتاج، ودعم الفلاح بقروض حسنة. كل هالخطوات بتساعد إنو سوريا تصير خضرا من بيارات الساحل لسهوب المناطق الشرقية اللي مهملة.
أما بخصوص الطاقة (النفط والغاز)، بعد ما تقدر الدولة ترجع تسيطر عليها، شفنا كيف الدول الإقليمية والدولية إلها مصالح فيها. هي كتير مهمة لتدوير عجلة الاقتصاد السوري. بس القطاع التعليمي والقضائي والزراعي والاجتماعي هو شأن سيادي سوري، وما فينا نخضعو للمصالح الأجنبية. وإذا سوريا ما تباهت بمبادرة وطنية للاستثمار بالإنسان، رح يضل التعافي هش ومتقلب وما إلو قيمة.
لهيك، النقطة الأهم هي تعزيز الاندماج الاجتماعي، وبناء الوعي الوطني بين المواطنين على أساس العدل والمساواة، بعيداً عن الطائفية والمعتقدات والأعراق. هالشي بيخلي المواطن اللي عانى كتير بالفترة الماضية من تمزق نفسي وعاطفي عميق، يحس بروح الانتماء لوطنو. وهالشي ما بيصير إلا بمجتمع متماسك بينافس بالإبداع والطموح، وبإشراف مؤسسات شفافة ونزيهة، ضمن إطار بيحترم البعد الاجتماعي والأخلاقي، وبينقل المواطن من التهميش للمشاركة الحقيقية.
وبما إنو الإنسان هو محرك الحياة، المواطن السوري بالداخل قدر يطور مهاراته ويبتكر حلول تجريبية، وينتج ويبدع رغم قلة الموارد والمعدات خلال سنين الحرب. أما بالمهجر، فالاغتراب صقل الإنسان السوري وحوله لإنسان مواكب وعصري، قدر بمهارته يتغلب على الفروقات ويواجه التحديات العلمية والعملية. وهدول الناس بيشكلوا رصيد وطني لازم الدولة تتابعهم وتستفيد من خبراتهم بمجالات البحث والإدارة والزراعة والطاقة والتعليم والتدريب والابتكار والإعمار والتكنولوجيا وغيرها.
مشان نضمن كل هالشي، لازم نعمل دراسات استراتيجية متخصصة عن طريق مراكز أبحاث عالمية، بتركز على إيجاد حلول للتحديات اللي ذكرناها، وتكون قابلة للتطبيق. هالشي هو أساس مهم كتير لضمان التعافي السريع للمجتمع السوري.
بالختام، تحقيق هالنوع من الإصلاحات لازم يكون بخطوات متزامنة، مو متقطعة أو متتابعة. لازم نركز على كل قطاع وما نهمل الثاني، لأنو نهوض الدولة هو مشروع نهضوي جماعي مو فئوي، والقيم والعلم والتخطيط هي جوهر هالاستثمار البشري.