الحسكة – سوكة نيوز
بعد التطورات الأخيرة اللي صارت بالشمال الشرقي من سوريا، ومع توسيع الحكومة السورية لسيطرتها على مناطق كتير واسعة كانت تحت نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بلّشت تظهر وبشكل متزايد ظاهرة خطاب الكراهية بين العرب والكرد على منصات التواصل الاجتماعي. هاد الشي عم يصير بوقت المنطقة عم تشهد فيه تحولات سياسية وأمنية حساسة، وعم تأثر على مزاج الناس بشكل عام.
تصاعد هاد الخطاب العدائي عم يجي بسياق إعادة رسم خريطة السيطرة بمحافظة الحسكة وأجزاء تانية من شمال شرق سوريا، بعد مواجهات صارت وتفاهمات أدت لانتشار قوات الحكومة بمواقع كانت تحت إدارة “قسد”. هاد الشي فتح الباب لنقاشات حادة عن شكل الإدارة الجاية، ومصير المؤسسات المحلية، ومستقبل العلاقة بين المكونات المختلفة.
على الأرض، الأوضاع ماشية حسب ترتيبات أمنية جديدة، ومع حديث رسمي عن رجوع مؤسسات الدولة لدورها بالمنطقة شوي شوي، في المقابل في مخاوف عند بعض السكان من تداعيات هالمرحلة الانتقالية. وبين هاد وذاك، حالة الاستقطاب انتقلت للفضاء الرقمي، وصاروا المستخدمين يتداولوا منشورات وتعليقات فيها تحريض، وبعضها أخد طابع قومي حاد.
وخلال الأسابيع الماضية، رصدنا تفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي كانت بتضم عبارات تخوين وتعميم بحق مكونات كاملة، سواء من العرب أو الكرد، وكل هاد على خلفية المواقف السياسية من التطورات الأخيرة. جزء من هاد الخطاب عم يتغذى على مخاوف عند السكان، بس أحياناً عم ينزلق لتحميل جماعات سكانية مسؤولية خيارات سياسية أو عسكرية ما بتمثل كل أفرادها بالضرورة. استمرار هالمسار ممكن يترك آثار عميقة على النسيج الاجتماعي بالمنطقة اللي معروفة تاريخياً بتنوعها القومي والديني، وبوجود تداخلات عشائرية وعائلية بين العرب والكرد، بالإضافة لمكونات تانية.
سامي المحمد، من أهل مدينة الحسكة، قال إنه اللي عم يشوفه على مواقع التواصل الاجتماعي “ما بيشبه الحياة اليومية بين الناس”. وأضاف: “نحنا بالأسواق والأحياء عايشين سوا من عقود. عندي رفقات من الكرد، وعمرنا ما سألنا بعض عن الموقف السياسي قبل ما نتعامل. الخلافات السياسية موجودة بكل مكان، بس تحويلها لعداوة بين الجيران شي خطير”. سامي بيشوف إن بعض الخطابات المتداولة “بتعتمد على التعميم”، وأكد إن “تحميل أي مكون كامل مسؤولية قرارات جهة سياسية أو عسكرية ما رح يؤدي إلا لمزيد من الانقسام”. ودعا لـ”التفريق بين الخلاف السياسي والعداوة المجتمعية”، وشدد على إن “أهل الحسكة بمختلف انتماءاتهم عم يدفعوا تمن أي توتر، سواء اقتصادي أو أمني”، وإن الأولوية اليوم لازم تكون “للاستقرار وإعادة ترتيب شؤون الناس المعيشية”.
من جهته، داديار علي، وهو ناشط مدني من المجتمع الكردي بالحسكة، قال إن حالة القلق اللي عم يعيشها كتير ناس بعد التطورات الأخيرة “مفهومة”، بس هي “ما بتبرر الانزلاق لخطاب كراهية”. وأوضح داديار إنه “في مخاوف عند شرائح من الكرد بخصوص مستقبل بعض المكاسب اللي تحققت خلال السنين الماضية، وكمان عند شرائح من العرب في ملاحظات وانتقادات على تجربة الإدارة السابقة. هي نقاشات مشروعة، بس لازم تضل بإطار سياسي وقانوني”. وأضاف: “لما نبلش نستخدم لغة التخوين أو التشكيك بانتماء التاني، بنكون تجاوزنا حدود النقد للتحريض. هاد بيهدد الكل، لأن أي احتقان ممكن ينعكس على الشارع”. وأشار علي إلى إن “المجتمع بالحسكة متداخل كتير”، وإن “كتير من العائلات بتضم مصاهرات وعلاقات شغل مشتركة”، واعتبر إن “الحفاظ على هالروابط مسؤولية جماعية، خصوصاً بأوقات الانتقال”.
الباحث بعلم الاجتماع، أحمد موفق، قال إن تصاعد خطاب الكراهية بأوقات التحولات السياسية “ظاهرة معروفة”، بس بتصير أخطر بالمجتمعات اللي طالعة من صراعات طويلة. وأوضح إن “التحولات بموازين القوى بتخلق شعور بعدم اليقين، وممكن يحس بعض الأفراد إن هويتهم أو مصالحهم مهددة، وهاد بيدفعهم لتبني خطاب دفاعي ممكن يتحول لعدائي”. وأضاف إن “وسائل التواصل الاجتماعي بتسرّع انتشار هاد الخطاب، لأنها بتسمح بالتعبير الفوري، وغالباً بدون رقابة ذاتية كافية”، وأشار لإن “المحتوى اللي بيستفز بينتشر أسرع من الخطاب المتزن”. وعن آليات المواجهة، شدد موفق على أهمية الشغل على كذا مستوى، منها تعزيز خطاب إعلامي مسؤول بيبعد عن التعميم والتحريض، ودعم مبادرات مجتمعية للحوار بين المكونات المحلية، وإدراج مفاهيم التنوع وقبول الآخر بالمناهج والبرامج التثقيفية، وتطبيق قوانين بتجرّم التحريض على العنف والكراهية، مع ضمان إنها ما تتوظف لتقييد حرية التعبير المشروع. وأشار لإن “الفصل بين النقد السياسي المشروع وخطاب الكراهية شي أساسي”، ووضح إن “الانتقاد حق، بس التحريض ضد جماعة سكانية على أساس قومي أو عرقي بيهد أسس التعايش”.
محافظة الحسكة وبقية مناطق شمال شرق سوريا عم تعيش مرحلة إعادة ترتيب سياسي وإداري، وفي أسئلة عن شكل الإدارة المحلية، وكيفية دمج المؤسسات، وضمان حقوق كل المكونات ضمن إطار الدولة. بهاد السياق، ممكن يأثر الخطاب العام، سواء بالإعلام أو على منصات التواصل، بشكل مباشر على اتجاهات المرحلة الجاية. يا إما بيساهم بتهدئة المخاوف وبناء الثقة، أو بيثبّت الاستقطاب وبيعّمق الشرخ الاجتماعي.
كل من سامي المحمد وداديار علي أكدوا إن مسؤولية الحد من خطاب الكراهية مو بس على جهة وحدة، بل بتشمل الأفراد والناشطين ووسائل الإعلام والجهات الرسمية، ودعوا لـ”تغليب لغة العقل” و”تقديم مصلحة الاستقرار المجتمعي”. على الأرض، الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عم يكملوا تطبيق بنود الاتفاق اللي توصلوا إله بـ 30 كانون الثاني. وشهدت المناطق اللي حوالين مدينة الحسكة، بيومين الماضيين، انسحابات متبادلة من خطوط التماس بين الطرفين، بعد انسحابات سابقة صارت من مناطق تانية. بالأيام الأخيرة، بلش الطرفين بتطبيق البنود الإدارية والأمنية للاتفاق، وأهمها تعيين محافظ للحسكة تم ترشيحه من “قسد”، بالإضافة لدخول عشرات من قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية لمدينتي الحسكة والقامشلي. وكمان وفود حكومية زارت مطار القامشلي وحقول رميلان تمهيداً لإعادة تشغيلها.