دمشق – سوكة نيوز
أسواق الذهب العالمية عم تشهد تقلبات قوية وارتفاعات تاريخية، بس المواطن السوري محتار ليش الأسعار عنا بتطلع بسرعة لما العالم بيرفع، وبتبطأ كتير لما الشاشة العالمية بتنزل. هالفجوة مو بس أرقام، هي معاناة يومية عم نشوفها بمحلات الذهب، والناس عم تسأل: ليش الذهب بينزل عالمياً وما بينزل محلياً بنفس السرعة؟ وليش بعض الصاغة ما بيرضوا يبيعوا بأوقات معينة؟
في قصص كتير بتشبه بعضها من المواطنين عن سوق الذهب اللي ما عم يشتغل بقواعد متوازنة. أميرة من حلب قالت، إنهم لما بيروحوا يشتروا، بيحسبوا السعر المحلي أغلى من العالمي، ولما بدهم يبيعوا، بيحسبوا على السعر العالمي. هالشي بيحرمهم من أي فرصة يحققوا قيمة عادلة لذهبهم. نسرين شيخ من طرطوس، حكت عن صاغة باللاذقية عم يبيعوا الذهب المستعمل بسعر الجديد، وما بيكتبوا سعر الغرام على الفاتورة. وبعضهم ما بيعطوا “ورقة الصياغة” بحجة الضريبة، وهالشي بيفتح الباب للغش. كمان في صاغة بيمتنعوا عن البيع لما الأسعار بترتفع فجأة. ياسر من دمشق، عطى مثال بالأرقام، قال إنه اشترى ذهب لما الأونصة كانت 4900 دولار عالمياً، وغرام 21 كان 136 دولار. اليوم الأونصة نفس السعر، بس الغرام صار 145 دولار، وفرق البيع عن الشراء خمسة دولارات ليصير 150 دولار للغرام. سأل الصائغ عن السبب، رد عليه إنه “تحوّط” من تقلبات السعر والخوف من صعود مفاجئ، وقال إن شركات التعدين ما بتثبت السعر، وهالشي مو بس بسوريا، بمصر ولبنان وتركيا كمان.
عبد الله من دمشق، لخّص المشكلة وقال: “إذا بدنا نشتكي على أسعار الذهب، الجهة المسؤولة هي جمعية الصاغة نفسها، وهي اللي بتحدد الأسعار اللي عم نشتكي منها”. علي الزين من دمشق، أكد إنه في تلاعب واضح، والجمعية وظيفتها تحمي الصاغة اللي بالأصل عم يحطوا أسعار فوق التسعيرة الرسمية. لما الذهب بيرتفع عالمياً، بيرفعوا السعر فوراً، ولما بينزل، ما بينزلوه إلا بعد يومين أو أكتر، وفوق هالشي عم ياخدوا 300 ألف ليرة سورية على الغرام مصنعية بلا أي رقابة.
الصاغة كمان عندن وجهة نظر تانية. الصائغ إحسان الزهري من حلب، فسّر فجوة الأسعار، وأكد إنه السعر المحلي ما بيتبع الشاشة العالمية بشكل مباشر، فالذهب اللي بيدخل السوق المحلي بيجي بـ”زيادة ثابتة عالمياً” من مراكز التوريد متل دبي وتركيا وكردستان، وبتوصل لـ5000 دولار لكل كيلو ذهب خام عيار 24. كمان في تكاليف شحن عالية بسبب صعوبة الطرق وغياب الاستيراد الرسمي، بيكلف إيصال كيلو الذهب المصاغ من تركيا لسوريا حوالي 1500 دولار أجور طريق وتأمين. والورشات كمان بتاخد أجور ثابتة (مصنعية) لسك الأونصات والسبائك. الزهري أكد إنه الصائغ “منفّذ” مو “مقرر” للأسعار، وملتزم بالتسعيرة اللي بتصدرها جمعية الصاغة. وفسّر الامتناع عن البيع بأنه “إجراء وقائي” لحماية رأس المال، لما الأسعار بتطلع بسرعة، الصائغ بيخاف يبيع بالسعر القديم لأنه ما بيقدر يعوّض نفس كمية الذهب بالسعر الجديد. صائغ تاني من دمشق (فضل عدم نشر اسمه)، ضاف إنه جمعية الصاغة هي اللي بتسعّر الغرام، والفرق بين السعر العالمي والمحلي سببه الطلب المحلي الكبير، وشركات التعدين العالمية وقفت توريد الذهب حالياً بسبب تقلبات الأسعار.
المدير العام للهيئة العامة لإدارة المعادن الثمينة، مصعب الأسود، فسّر فجوة الأسعار، وقال إنه عدم الاستقرار العالمي بيفرض “إجراءات حماية” استثنائية. وأوضح إن الذهب ممكن يشهد تقلبات عالمية بتوصل لعشرة دولارات طلوع ونزول بيوم واحد، وهون أي بائع بيحط “مسافة أمان” بالتسعير ليحمي رأس ماله. وقال الأسود إنه هاد التحوّط بيرجع بالفائدة على المواطن كمان لما يبيع، لأنه الصائغ بيلتزم يشتري الذهب من المواطنين بسعر أعلى من العالمي بهامش تلاتة لأربعة دولارات “لامتصاص حالة التخبط”. وكشف الأسود عن مصطلح “التكليف”، وقال إن معظم الذهب الموجود بسوريا بيجي من الإمارات، وهاد بيفرض زيادة ثابتة وإجبارية (حوالي ستة دولارات) فوق سعر الشاشة العالمي لكل غرام، وهالتكلفة بيفرضوها الموردين الخارجيين. انتقد الأسود “فقاعة الطلب”، لما المستهلكين بيندفعوا للشراء الجماعي بس تبدأ الأسعار بالارتفاع، وهالشي بيزيد الأسعار محلياً بعيداً عن المنطق العالمي. وحذر من الاعتماد الكامل على أسعار “جوجل”، وأكد إن كل سوق إله خصوصيته وقوانين العرض والطلب اللي بتحكمه. “الاندفاع الجنوني للشراء هو اللي بيخلق الفقاعة. الهدوء والتريث هنن المفتاح لتقليص الفجوة السعرية”، هيك قال الأسود. وأكد إنه الهيئة بتتعامل بحزم مع أي شكوى موثقة بتوصل عبر جمعيات الصاغة، سواء كانت غبن أو غش أو عدم التزام بالتسعيرة الرسمية، وقال: “ما رح نتساهل بمحاسبة أي صائغ بيثبت تورطه باستغلال المواطن”.