دمشق – سوكة نيوز
صارت زيارات القبور بسوريا أكتر من مجرد طقس ديني واجتماعي عادي، بعد ما راح النظام البائد، تحوّلت لشي بيحمل دلالات سياسية واجتماعية عميقة كتير. كل قبر عم يزورو أهل الشهداء اليوم، صار شهادة واضحة على كل التضحيات الكبيرة اللي قدمها الشعب السوري خلال سنين الثورة الطويلة، وصار كمان رمز قوية للحرية اللي تحققت بعد سنين طويلة من القهر والخوف والظلم.
وبكل عيد، بتجدد مشاعر الفقد والحنين بقلوب الناس، وبتتداخل دموع الحزن اللي ما بتخلص مع ابتسامات الفرح الخجولة، لأنو رجعت إمكانية زيارة الأحباب اللي غابوا غصب عنهم أو راحوا أرواحهم خلال سنين الثورة السورية المريرة. هالحالة الجديدة عم تمنح السوريين فرصة للحداد بحرية وكرامة، شي كان محرومين منو لسنين طويلة.
قال الشاب يوسف من درعا، وهو عم يحكي عن تجربتو: “مع إنو الوجع موجود وما بيروح، بس في شعور كبير بالراحة ما كان متاح إلنا قبل هيك أبداً. لما بنقدر نعرف شو صار بأحبابنا اللي فقدناهم، هاد بيعطينا شوية طمأنينة لقلوبنا، وبيخفف عنّا حمل الهم.”
وبينما أكدت نجلاء من مدينة حلب، وهي أم لشهيد تاني سقط خلال الثورة، إنو كل زيارة للقبور بتحمل معها ذكريات كتير عميقة ما قدروا يعبروا عنها أو يحكوا فيها لسنين طويلة، وتابعت: “اليوم صرنا نقدر نبكي وندعي لأحبابنا بلا خوف من أي حدا، وهاد لحالو نعمة كبيرة.”
وشافت بعض المناطق السورية توافد مئات النازحين اللي جايين من مخيمات الشمال السوري خصيصاً ليزوروا قبور قرايبهم وأهلهم. هاد المنظر كان بيرمز بشكل واضح لكسر جدار الخوف اللي كان موجود، وتغيير كبير بالوضع العام. وخفّت مظاهر الاحتفال العادية والتقليدية بالأعياد، وحل محلها إحساس بالحزن بس معاه شعور قوي بالانتصار، مثل ما قال مصطفى من ريف إدلب الجنوبي: “النظام راح بتمن غالي كتير، وهو دم شهدائنا الأبرار، وزيارة القبور بتضل تذكرنا كل مرة إنو التضحيات الكبيرة اللي قدموها ما راحت عالفاضي أبداً.”
ولازم نذكر إنو الأعياد بسوريا بعد ما راح النظام البائد رح تضل لسنين طويلة قادمة، رح تختلط فيها دموع الفرح بعودة الحرية مع دموع الحزن على اللي راحوا. ورح تصير زيارات القبور بكل عيد شهادة حية على انتصار إرادة الشعب السوري القوية، وخطوة مهمة لمستقبل بتندفن فيه جراح الماضي المؤلمة، بس ما بتننسى تضحيات اللي قدموا أرواحهم كرمال هالوطن.