Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
كتاب جديد لمدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، الأستاذ فضل عبد الغني، عم يحكي عن وضع القضاء بسوريا خلال فترة حكم حافظ الأسد وبشار الأسد. الكتاب بيكشف كيف النظام البائد كان مسيطر على كل شي بالقضاء، وقضى على استقلاليته، وكرّس سيطرته الكاملة عليه وعلى كل مؤسساته.
الكتاب، اللي اسمه “تقويض استقلال القضاء في سورية”، بيقدم رؤية واضحة لإصلاح القضاء بتعتمد على إنه يكون القضاء مستقل تماماً. كمان بيأكد على أهمية الرقابة الدستورية كمدخل أساسي لتحقيق العدالة الانتقالية. بيستعرض الكتاب كيف كانت المنظومة القضائية زمن النظام البائد، واللي كانت قايمة على دسترة مركزية لموقع الرئيس وسيطرته الكاملة على مجلس القضاء الأعلى. هالشي انعكس بشكل مباشر على كل مسارات التعيين والترقية والتأديب داخل الجسم القضائي.
الأستاذ عبد الغني بيوضح ليش اختار يدرس القضاء بالذات، وبيعتبره مفتاح لفهم طبيعة النظام البائد. هالنظام حط القضاء بقلب “صراع السلطة”، وهالشي أدى لتكريس سيطرة السلطة التنفيذية من خلال المحاكم الاستثنائية وتغوّل الأجهزة الأمنية.
المحاكم.. أداة النظام البائد لقمع الشعب
الكتاب بيتناول كمان تاريخ المحاكم الاستثنائية بسوريا زمن النظام البائد. بيبين إنه إلغاء محكمة أمن الدولة العليا سنة 2011 كان مجرد تغيير شكلي، لأنه مباشرة بعده رجعوا أنتجوا الاستثناء من خلال محكمة مكافحة الإرهاب سنة 2012.
الأستاذ عبد الغني بيشير إنه هالمحكمة الجديدة عملت إطار قانوني أوسع بكتير من ناحية التجريم، وكان فيها صياغات قانونية فضفاضة كتير بتسمح إنه أي عمل سلمي يندرج تحت تصنيف “الإرهاب”. بالإضافة لهاد، زادوا من الحبس الاحتياطي والإحالات الخاصة. هاد المنطق الثابت كان قايم على تغليب الاعتبارات الأمنية والاعتماد على تقارير الأجهزة الأمنية، وتقييد حق الدفاع، وتسييس مسار القضايا. وبالرغم من كل هالتغييرات، البنية العامة للنظام القضائي ضلت ثابتة لحد كبير، بس اللي تغير هو أدوات الشرعنة والتسميات وحجم الاستخدام.
الاعترافات اللي بتنتزع تحت التعذيب
الكتاب بيوضح إنهم كانوا يعتمدوا على الاعترافات اللي بتنتزع تحت التعذيب كأدلة إدانة، وبدون أي تحقيق قضائي مستقل وفعّال بمزاعم التعذيب. هالشي بيعتبر نسف كامل لجوهر المحاكمة العادلة ومعاييرها الدولية. هالمشكلة الأساسية بطبيعة الإجراءات قدام المحاكم الاستثنائية بتحد من حق الدفاع والعلنية والاستئناف، واللي هي عناصر أساسية لتقييم عدالة المحاكمة وشفافيتها.
الكتاب بيشير كمان إنه متابعة التحولات الدستورية والتشريعية من وقت إعلان حالة الطوارئ بعد انقلاب البعث سنة 1963، بتفسّر كيف تشكّل نمط حكم بيفضّل الاستثناء على القاعدة، وهاد الشي انعكس على بنية القضاء وطريقة شغله.
الأستاذ عبد الغني دعا لتعزيز الرقابة الدستورية المستقلة من خلال تأسيس محكمة دستورية عندها صلاحيات واسعة، وتوسيع حق الطعن، وتمكين المبادرة الذاتية بالرقابة، لحتى تتحقق العدالة الانتقالية. وأكد على دور المجتمع المدني والدعم الدولي ببناء المؤسسات.
شهادة حقوقي ومعتقل سابق
الحقوقي حسن الفجر، اللي قضى تمن سنين معتقل بسجون النظام، حكى عن تحويل القضاء لأداة قمع بزمن النظام البائد. الفجر أكد إنه عانى كتير من غياب استقلال القضاء، ووضح إنه كان جزء من منظومة السلطة الأمنية اللي مسيطرة على المحاكم، وهالشي خلى المحاكمة بكتير من الأحيان مجرد إجراء شكلي ما بيحقق العدالة الحقيقية.
الفجر بيّن إنه ما توقف بناءً على مذكرة قضائية، وإنما من قبل جهاز الأمن العسكري، وبقي لفترات طويلة بالاحتجاز بدون ما يعرف التهم الموجهة إله أو بدون ما ينعرض على قاضي بشكل قانوني، وهاد كان انتهاك واضح للضمانات القانونية الأساسية.
ودعا الفجر لتشديد آليات محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان، وضمان حق الضحايا بمعرفة الحقيقة والحصول على التعويض، بالإضافة لإشراك الضحايا والناجين بمسار العدالة الانتقالية.
يذكر إنه كتاب “تقويض استقلال القضاء في سورية” صادر عن دار الفكر وبيتألف من 296 صفحة من القطع المتوسط.
مؤلف الكتاب فضل عبد الغني من مواليد حماة سنة 1978، وهو طالب دكتوراه بالقانون الجنائي الدولي والعدالة الانتقالية. بيشغل منصب مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان اللي أسسها بسنة 2011، وكمان بيشتغل مستشار ومدرس ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وحصل سنة 2023 على الجائزة الفرنسية–الألمانية لحقوق الإنسان.