حلب – سوكة نيوز
مرت سنة كاملة على أحداث الساحل اللي صارت بتاريخ 6 آذار 2025، ولهلا في كتير تساؤلات عن المسار القضائي اللي بلّش، وليش ما في أي نتائج معلنة عنو.
خلال هالسنة، شفنا جلسات محاكمة علنية انعرضت مباشرة، متهمين وقفوا قدام القاضي، وكان في وعود إنو ما حدا رح يفلت من العقاب. بس بعد ما طفوا الكاميرات، سكت كل شي، فما في إعلان واضح عن شو صار بالجلسات، ولا شرح لمسار القضايا، ولا تفاصيل تطمّن العائلات اللي عم تستنى كلمة “محاسبة”.
وزارة العدل كانت أعلنت عن جلستين لمحاكمة المتهمين بهالأحداث، وبثوا وقائعهن مباشرة على صفحاتها الرسمية، وهالخطوة كانت مؤشر وقتها إنو رح يعتمدوا المحاكمات العلنية المفتوحة. بالتحديد، قصر العدل بحلب شهد أول جلسة علنية بتاريخ 18 تشرين الثاني 2025، وبعدين صارت جلسة تانية بتاريخ 18 كانون الثاني اللي فات، ضمن مسار قضائي قالت الجهات الرسمية إنو الهدف منو محاسبة المتورطين بالجرائم اللي طالت مدنيين وعناصر أمن على حد سواء. بس وزارة العدل ما أعلنت، لحد تاريخ إعداد هالتقرير، عن أي نتائج طلعت من هالجلسات، ولا القرارات اللي صدرت بحق المتهمين، ولا حتى الإجراءات القضائية التانية اللي بتخص سير الدعاوى. هالشي بخلي الواحد يتساءل عن وين وصلت هالقضايا، وشو طبيعة مسارها.
المعتصم الكيلاني، وهو حقوقي سوري، قال لسوكة نيوز إنو علنية الجلسات بمحاكمات أحداث الساحل هي تطور مهم كتير، خاصة إذا قارناها بتاريخ طويل من المحاكمات اللي ما كانت علنية بسوريا. أكد إنو الجلسة الأولى صارت بحضور إعلام وناس من عائلات المتهمين، وانعرضت أجزاء منها بقنوات رسمية، ورئيس المحكمة وقتها شدد على مبدأ العلنية. الجلسة التانية كمان حضروها ناس من عائلات المتهمين وبعض عائلات الضحايا، وصحفيين ومراقبين، وهالشي بيعطيها طابع عام وبيخليها تتجاوز الإطار الإجرائي المغلق، وهاد الانفتاح من حيث المبدأ بيتماشى مع ضمانات المحاكمة العادلة. بس الكيلاني شدد إنو العلنية مو بس بفتح القاعة للإعلام أو بث فيديوهات، بل بتوصل لنشر الأحكام المسببة، وتوضيح الأساس القانوني للتجريم، وكيف تم تقييم الأدلة، وكمان لازم يتوضح شو صار بالمتهمين وشو حقوقهم بالطعن. وقال الكيلاني إنو: “معيار الجدية مو بالكاميرات، وإنما بشفافية المخرجات القضائية وإتاحة الرقابة المجتمعية والقانونية عليها.” وأشار إنو الجلسات الأولى كانت إجرائية، وتأجل الاستماع التفصيلي، وهاد بخلي الحكم على جدية المحاكمة معلق لتتطور الجلسات الجاية. ولفت إنو أي غياب لإعلان رسمي واضح عن نتائج الجلسات أو مصير المتهمين بيعمل مشاكل بالشفافية المنهجية، خصوصاً بقضايا فيها انتهاكات كبيرة.
التقارير بتقول إنو الأحداث هاي أدت لسقوط ما لا يقل عن 1426 شخص، أغلبيتهم مدنيين، بسياق أعمال طائفية وعمليات قتل وحرق ونهب. وهاد بخلي حق الرأي العام بالمعرفة جزء من حق الضحايا بالحقيقة، حسب الكيلاني. سير الجلسات بيكشف عن عناصر إيجابية وعناصر بتخوف. من جهة، لائحة الاتهام شملت متهمين من الطرفين، منهم سبعة مرتبطين بجيش النظام السابق، وسبعة من عناصر وزارة الدفاع وقوى الأمن بالعهد الحالي، متهمين بقتل مدنيين عُزّل وأعمال نهب وحرق وتجاوز أوامر. هالازدواجية بالاتهام، حسب الكيلاني، بتعتبر مؤشر مهم على محاولة تجنب الانتقائية، يعني المساءلة بتستهدف نظرياً عناصر من السلطة الحالية مو بس خصومها. بالمقابل، نبه الكيلاني إنو المحاكمة عم تصير بناءً على قانون العقوبات السوري رقم “148” لسنة 1949 المعدّل، وهاد القانون ما فيه تعريفات خاصة لجرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو التعذيب والإخفاء القسري، وهاد ممكن ينزل الوصف القانوني للانتهاكات الكبيرة لجرائم عادية، مع إنو طبيعتها وسياقها ممكن ترقى لجرائم دولية. كمان أشار لوجود ادعاءات عن انتزاع اعترافات تحت التعذيب، وأكد إنو مشروعية الأدلة لازم تخضع لفحص قضائي شديد، مع ضمان حق الدفاع بالاطلاع الكامل على الملف، ومناقشة الشهود، ومنع استخدام الأدلة اللي بتنتزع بالإكراه. وبالنسبة للعدالة الانتقالية، وضح الكيلاني إنو تشكيل لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق وإحالة مئات الملفات للقضاء هي خطوة مهمة. بس شدد إنو العدالة الانتقالية مو بس إحالات قضائية، هي بتشمل كشف الحقيقة بشكل كامل، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، وضمانات عدم التكرار. قيمة هالمحاكمات رح تضل مشروطة بوجود إطار وطني معلن بيحدد أهداف العدالة الانتقالية وآلياتها، وحذر إنو أي غموض مستمر أو حلول جزئية ممكن يضعف الأثر الرمزي للمسار القضائي ويخلي ثقة المجتمع بالقضاء مهزوزة.
من جهتو، قال فضل عبد الغني، مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، لسوكة نيوز إنو المحاكمات اللي عم تصير بأحداث الساحل ممكن نعتبرها خطوة إيجابية ورسالة سياسية وقضائية للضحايا والمجتمع إنو المساءلة ممكنة، بس ما بترتقي لتحول أساسي إذا ما استكملت بضمانات استقلال القضاء وتوسيع نطاق المساءلة. أضاف إنو القيمة الأساسية مو بالعلنية بحد ذاتها، وإنما بتحويل نتائج التحقيق لإجراءات قضائية حقيقية مبنية على أدلة ووثائق، مع تمكين الدفاع والادعاء من ممارسة أدوارهم بما يقارب معايير المحاكمة العادلة. عبد الغني أشار لوجود فجوة بين العدالة الجنائية والعدالة الانتقالية، ووضح إنو المحاكمات الجزائية، حتى لو كانت علنية، بتضل جزء من المساءلة، بس ما بتشكل عدالة انتقالية كاملة، لأنو العدالة الانتقالية بدها حزمة أوسع من الأدوات بتشمل كشف الحقيقة، وجبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، وضمانات عدم التكرار، مو بس إنزال العقوبات. وأكد إنو العلنية هي ضمانة أساسية ضد التعسف، بس ما بتغني عن منظومة متكاملة من الضمانات، هالضمانات بتشمل المساواة قدام القضاء، وقرينة البراءة، وحق الدفاع الفعال، وحق الطعن، ومنع الإكراه، والاعتماد على أدلة ممكن فحصها قضائياً. وقال عبد الغني إنو أي غموض رسمي بخصوص سير الدعوى أو وضع المتهمين أو تنفيذ الأحكام ممكن يفرغ العلنية من معناها الحقوقي، وهاد بيضعف حق الجمهور بالوصول لمعلومات بتخص انتهاكات كبيرة بتضر بالمجتمع كلو. وقال عبد الغني: “المحاكمات خطوة مهمة، بس ما بتصير ركيزة حقوقية كاملة إلا إذا اندرجت ضمن استراتيجية وطنية شاملة بتنحكم بمنطق سيادة القانون، وبتأسس لإصلاحات تشريعية ومؤسساتية بتضمن استقلال القضاء وبتمنع تكرار هالانتهاكات.”
خلفية القضية بترجع لـ 6 آذار 2025، لما صارت توترات أمنية بريف اللاذقية غرب سوريا، وهالشي صار بعد تحركات عملها عناصر من جيش النظام السابق، استهدفت عناصر الأمن العام. بخلال ساعات قليلة، سيطرت مجموعات الحكومة بتوصفها بـ”الفلول” على مناطق بمدينتي اللاذقية وطرطوس، وهاد أدى لسقوط عدد من عناصر الأمن. بعد هالشي، دفعت وزارتي الدفاع والداخلية بتعزيزات عسكرية للمنطقة، وبعدها اجا دعم من فصائل مسلحة موالية للحكومة، بالإضافة لمدنيين محليين حملوا السلاح. وبنفس وقت انتشار هالقوى، صار انتهاكات واسعة ومجازر طالت مدنيين، وراح ضحيتها مئات الأشخاص، وهاد كله صار بسياق أخد أبعاد طائفية حسب شهادات وتقارير حقوقية. ومع فجر 7 آذار، القوات الحكومية أعلنت إنها استعادت السيطرة على المناطق اللي صار فيها اشتباكات، غير إنو التوترات ما وقفت بشكل كامل، وظلت حوادث القتل خارج نطاق القانون مستمرة لـ 8 من نفس الشهر، وهاد ترك أضرار بشرية ومادية كبيرة. بعد ما خلصت العمليات، الرئيس السوري بالمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أصدر قرار بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، والرئاسة قالت وقتها إنو هالخطوة هدفها كشف ملابسات اللي صار وتحديد المسؤوليات.