Table of Contents
القنيطرة – سوكة نيوز
رمضان بيجي كل سنة على سوريا، ومعاه طقوسه الدينية وعاداته الاجتماعية. في شغلات بيتفق عليها المسلمين السوريين، وفي عادات خاصة بتميز كل محافظة عن التانية.
هالشهر الفضيل معروف بزيادة العبادة والصلاة وقراءة القرآن، وبتلاقي الجوامع مليانة بالمصلين لصلاة التراويح والقيام والاعتكاف.
بس رمضان مو بس عبادة، صار مرتبط بعادات اجتماعية مميزة صارت جزء أساسي منه.
عادات رمضان بالمحافظات السورية بتتميز بروحانيتها العالية والتكافل الاجتماعي. من أبرزها “السكبة” و”تبييض السفرة” و”التكريزة” وتزيين الأسواق القديمة بالفوانيس. والموائد بتكون غنية بـ”الفتوش” و”الفتة” وحلويات “الناعم” و”المعروك”، بالإضافة لـ”الشاكرية” و”الكبة اللبنية” بأول أيامه.
بالجنوب السوري، تحديداً بدراعا والقنيطرة، الصورة بتشبه كتير محافظات سورية تانية بعادات اجتماعية متشابهة لا تعد ولا تحصى. بس هالمحافظتين المتجاورتين والمتشابهتين بالتقاليد بيتميزوا بشغلات تانية بتترك بصمة اجتماعية خاصة فيهن على مر الزمن.
هي العادات صمدت بوجه الزمن، رغم تبدل الظروف والأحوال، وطبيعة المعيشة، وهموم الناس وكثرة مشاغلهم.
من أهم هالعادات اللي بتبرز برمضان هي “طعمة العنايا”. المقصود فيها الاطمئنان على قريبات الرجل من النساء وإكرامهن، وهاد بيشمل أخواته وعماته وخالاته وجداته، وممكن يوصل الأمر لقريباتهن كمان.
“العنية” يعني أي امرأة أنت معني فيها أو تحت رعايتك. وهي البنت والأخت وبنات الأخ والعمة المتزوجات.
هدايا مادية أو رعاية معنوية
“طعمة العنايا” هي عادة اجتماعية بتعبر عن الترابط والتكافل والشعور بالآخر، خصوصاً بشهر الناس بتلف حوالين بعضها وبتتقرب أكتر. أهل الجنوب السوري بيشوفوا فيها وسيلة للرحمة والتقرب من رب العالمين وزيادة الأجر.
هي العادة بتقوم على إنو الرجل (الإخوة، الأعمام، الأخوال) بيقدم هدايا نقدية أو عينية، متل اللحوم والدجاج، لقريباته من النساء (الأخوات، البنات، العمات، الخالات)، وهاد لتعزيز صلة الرحم وإدخال الفرحة بقلوبهن برمضان.
سوكة نيوز حاولت تستطلع آراء أهل درعا والقنيطرة، لتعرف مدى محافظتهن على هالعادة، بزمن صار كل شي فيه مختلف.
صلة رحم والتزام ديني
إيمان السعيد، اللي مقيمة حالياً بمدينة السلام بالقنيطرة ومهجرة من مدينة الحجر الأسود بريف دمشق، بتشوف إنو مساعدة “العنايا” بتشكل ركن من أركان الدين الإسلامي، وبتعتمد بالدرجة الأولى على مدى الالتزام بالدين والتربية.
قالت إيمان إنو هالعادة بالقنيطرة شي أخلاقي، وما ممكن نوصفها إلا بصفات حلوة، وبتعتبر عادات متوارثة عبر الأجيال وما بتقتصر على المادة، من وجهة نظرها.
كملت إيمان إنو أحياناً، مكالمة تلفون بتكون كافية للاطمئنان بالكلمة الطيبة، بس إذا اجتمعت الهدية مع السؤال عن الأحوال بيكون التواصل أحسن وأفضل، وذكرت المثل الشعبي “غنية وبتحب الهدية”، اللي مو بالضرورة تكون مكلفة ومادية.
الهدية، حسب رأيها، بتزرع الألفة بين الناس وبتدخل السرور على القلب، والقيمة المعنوية للأمور أهم من المادية، خصوصاً إنو الدين الإسلامي حث على صلة الأرحام.
إيمان ضافت إنو مساعدة “العنايا” جزء من الطاعة، و”العنية” مو بس قريبة الدم، بتنطبق كمان على الجارة وصديقة الأم، وبتشوف إنو الأيام الحالية هي أحسن وقت لهالعادات.
أحمد بكر، من قرية جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، قال لسوكة نيوز إنو “العنية” هي اللي بنسميها “الرحم”، والمقصود فيها الأم والأخت والخالة والعمة المتزوجات أو العازبات.
أحمد ضاف إنو صلة الأرحام عادة اجتماعية محافظ عليها بالقنيطرة، خصوصاً بالأعياد والمناسبات، وهي زيارة بتكون معها هدية مادية أو عينية بتمثل جبر خاطر أكتر من قيمتها المادية، فالأب بيبعت واحد من ولاده الشباب ليزور أخواته البنات “ويجبر بخاطرهن”.
هالعادة، برأي أحمد، تراجعت شوي بهالأيام عن قبل، بسبب انشغال الناس بمشاكل الحياة وهمومها وخاصة المادية، بس العائلات لسا محافظة عليها بالقدر اليسير، “لأنو الخير موجود”، حسب تعبيره.
متوارثة عن الآباء والأجداد
محمود عبد الله، من قرية غدير البستان بريف القنيطرة الجنوبي، قال لسوكة نيوز إنو عادة “مساعدة العنايا” أو اللي بيسموها عندهن “طعمة العنايا”، هي متوارثة عن الآباء والأجداد وخصوصاً بشهر رمضان.
ضاف إنو عنده أمه وأخواته البنات وعماته وخالاته وبنات أخوه، كلهن المتزوجات أو العازبات، بيزورن وبيساعدن، وذكر إنو العيلة بتعزمهن على الإفطار برمضان.
محمود وضح إنو ما بيتردد بتقديم المساعدة المالية، إذا كان عنده الإمكانية خصوصاً إذا كانت وحدة من “العنايا” بتعاني من وضع مادي ضعيف.
نوه إنو هالعادات لسا موجودة، رغم الأوضاع المادية الصعبة، وأي شي بيتقدم حسب الاستطاعة، وبيّن إنو المساعدة قبل كانت عينية ومادية، فالشي المهم برأيه، هو التواصل الاجتماعي مع كل قريباته، وهي عادة اجتماعية بتتوسع عند عيلة محمود لمساعدة أي فقير بالقرية أو من المعارف، حسب الإمكانيات بدون ما حدا يفرض عليه.
بدراعا، المشهد ما بيختلف عن القنيطرة. فوزية المحمد، من سكان بلدة تل شهاب بريف درعا الغربي، قالت إنو عيلتها عندها عرف بتوزيع الدجاج المذبوح على أفراد أسرتها من 20 سنة، وما تخلفوا عن هالطّقس الرمضاني رغم تبدل أسعار الدجاج اللي عم يشهد ارتفاع ملحوظ بشهر رمضان بسبب زيادة الطلب عليه.
أشارت إنو “العنية” هي البنت والأخت المتزوجة، فالبعض بيوصل أرحامه عن طريق إرسال الدجاج المذبوح اللي بيدخل بوحدة من الموائد الرئيسية بمعظم البيوت.
فوزية ضافت إنو أهلها ما بيكتفوا بإرسال الدجاج، بل بيجمعوا “العنايا” بوليمة ببيت الأب أو الأخ، وهاد طقس محافظ عليه كمان لليوم بمحافظة درعا.
عادة اجتماعية ما كسرتها الظروف
بيبدو من كل هالآراء إنو تغير الظروف وتبدل الأحوال وانشغال الناس عن بعض، كان عاجز عن كسر هالعادة اللي شافوا فيها الأهالي موقف حلو وإيجابي وشكل من أشكال التكافل الاجتماعي والإحساس بالتقارب والمحبة.
ووصفها ناس تانين إنها تعبير عن صلة الرحم، وبتشكل بعد حلو بيكرس وصايا الدين الإسلامي اللي شجع على صلة الرحم والمساعدة والإحساس بالآخرين.
فمساعدة “العنايا” كعادة اجتماعية بالجنوب السوري بتتجاوز المساعدات المادية للتقارب المجتمعي اللي ما بيبص على الأوضاع المادية قد ما بيعطي اعتبار أكبر للتقارب الاجتماعي اللي بيتجاوز أحياناً صلة القربى للجيران والأصدقاء والمعارف.
وهي عادة اجتماعية أصيلة ومتوارثة بتعتبر جزء من هوية المجتمع بالجنوب السوري، نشأت من حرصه على إنو طقوس رمضان الاجتماعية تضل عايشة، وصارت صفة ملازمة وعلامة واضحة بتميز الجنوب عن غيره.