الحسكة – سوكة نيوز
مع ترقب الأهالي لتفاصيل “الاتفاق الشامل” اللي أُعلن رسميًا بين الحكومة السورية بدمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، شهدت مدينة رأس العين، بشمال الحسكة، بالأيام الماضية، قدوم عائلات كتير من مركز المدينة وريفها. هالعائلات تركت بيوتها خوفًا من تطورات عسكرية ممكن تصير.
هالاتفاق، اللي بيجي تتويج لمسار بلّش بآذار 2025، بيحمل وعود بإنهاء حالة التوتر العسكري المستمر، بس بيحط المحافظة قدام اختبار حقيقي لمصيرها السياسي والعسكري.
قال نازحون لسوكة نيوز إنو تصاعد التوترات الأمنية، وانتشار حواجز “قسد”، وحملات التجنيد بالمحافظة، والحديث عن مواجهات عسكرية محتملة، دفعهم ليتركوا مناطقهم ويتوجهوا لأماكن أكتر أمان، وكانت رأس العين من الوجهات الأساسية إلهن.
وبلشت وحدات من وزارة الداخلية السورية تدخل لمدينة الحسكة، تنفيذًا للاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وقالت وزارة الداخلية، يوم الاثنين 2 من شباط، إنو دخول قواتها بيجي تمهيدًا لبدء المرحلة التنفيذية من الاتفاق، واستلام المسؤوليات الأمنية بشكل كامل.
وأوضحت الوزارة إنو هالخطوة “هدفها ضمان انتقال سلس للوضع الأمني لإدارة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار حسب القوانين والأنظمة المعمول فيها”.
تحت ظروف صعبة
أغلب النازحين عايشين ببيوت أقاربهن أو ببيوت مستأجرة، وسط ارتفاع بأجور الإيجارات اللي تجاوزت 70 دولار أمريكي، وهالشي بيزيد الأعباء المعيشية عليهن بظل ظروف مادية صعبة.
وصل سلطان المحمد، اللي جاي من حي غويران بمدينة الحسكة، لمدينة رأس العين من حوالي أسبوع مع عيلته المؤلفة من ستة أفراد.
وقال إنو تركوا الحي على عجل، وما قدروا ياخدوا معهن شي من أغراضهن، بعد مداهمات واسعة عملتها قوات “قسد” واعتقالات شبه يومية بحق الأهالي بتهمة تأييد الحكومة السورية.
وبيّن إنو بعد ما وصلوا لرأس العين، سكنوا مؤقتًا ببيت أحد أقاربه، بس ضيق البيت خلاه يدور على بيت مستقل لحتى ترجع الأوضاع لطبيعتها بالحسكة.
من جهته، قال سمعو حسنان، وهو أب لتلات شباب، إنو ترك هو وأولاده حي المفتي خوفًا من تجنيد قوات “قسد” لأولاده ضمن صفوفها.
وقال إنو مشي بطرق كتير، منها طرق ترابية وطرق ملغمة، ليطلع من مدينة الحسكة، قبل ما يتوجه لبلدة الشدادي، ويوصل لمدينة رأس العين.
وبيّن إنو لما وصل استقر عند أحد وجهاء المدينة لمدة يومين، بعدين بلّش يدور على بيت للسكن، بس مالقى غير بيت واحد بموقع بعيد جوا المدينة وإيجاره كان غالي وصل لـ 75 دولار أمريكي شهريًا.
وأشار لحاجتهن الماسّة لدعم من المنظمات الإنسانية والجمعيات الإغاثية، ليخففوا من الأعباء المعيشية اللي عليهن، لحتى تخلص الأوضاع غير المستقرة بمدينة الحسكة.
وأغلب اللي وصلوا من مدينة الحسكة ما قدروا يجيبوا أغراضهن ومستلزماتهن الشخصية، بسبب العجلة اللي رافقت طلعتهن، وخوفهن من اندلاع اشتباكات ومعارك بين قوات “قسد” والجيش السوري.
وصل أغلبهم عن طريق بلدة الشدادي اللي تحت سيطرة الحكومة، بعدين لمدينة الرقة، ووصلوا لرأس العين، بينما قسم تاني سلك طريق جبل عبد العزيز غرب الحسكة عن طريق طرق ترابية، ووصلوا للطريق الدولي “M4” بعدين لمدينة رأس العين، وهو طريق خطير ومرصود من قبل قوات “قسد” من الجهة الشرقية للجبل، مع وجود عبوات ناسفة مزروعة حواليه.
دعم محدود
النازحون اللي جايين من محافظة الحسكة ما تلقوا غير دعم محدود، اقتصر على بعض الجمعيات والتبرعات الأهلية، إضافة لدعم حكومي محدود.
قالت سها سليم، عضوة بتجمع شبابي برأس العين، إنو هنّي اشتغلوا على تأمين بعض مستلزمات النازحين اللي جايين من محافظة الحسكة للمدينة.
وأضافت إنو وفروا مواد تدفئة، متل البطانيات وخشب الوقود، للعائلات بعد ما استقروا بالبيوت.
وأشارت إنو إذا استمرت التبرعات، رح يزودوا الأهالي بمواد غذائية جافة، بتشمل الزيت والسكر والمعلبات.
من جهته، قال المتحدث باسم المجلس المحلي لمدينة رأس العين، زياد ملكي، لسوكة نيوز، إنو المجلس اشتغل على زيادة كميات الخبز اللي بتنتج بالمدينة من 30 ألف ربطة لـ 45 ألف ربطة يوميًا، تحسبًا لارتفاع أعداد النازحين اللي عم يجوا إلها.
وأوضح إنو المجلس نسّق مع الشرطة المدنية لتسهيل إجراءات القادمين الجدد، ومنها استخراج الأوراق الثبوتية اللازمة إلهن، وهالشي بيضمن اندماجهن بالخدمات المتوفرة بالمدينة.
وأضاف إنو المجلس قدم سلال غذائية للعائلات الأشد حاجة من النازحين، ضمن الإمكانات المتوفرة، بهدف التخفيف من الأعباء المعيشية اللي عم يواجهوها.
وأشار إنو المجلس مستمر بمتابعة أوضاع النازحين والتنسيق مع الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية للاستجابة للاحتياجات الطارئة، بحال استمر تدفق العائلات بالفترة الجاية.
وبإحصائية خاصة حصلت عليها سوكة نيوز من مديرية الخدمات الاجتماعية، وصل عدد النازحين اللي جايين لمدينة رأس العين من محافظة الحسكة لـ 2400 شخص.
ومن بين القادمين، ألقت الشرطة المدنية القبض على عدد من عناصر قوات “قسد” لما كانوا عم يدخلوا للمدينة، ووُجد معهن أسلحة وهويات شخصية بتثبت ارتباطهن بـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK)، وهاد صار لما كانوا عم يحاولوا يعبروا باتجاه الأراضي التركية، حسب مصادر أمنية لسوكة نيوز.
وانفكت العزلة عن مدينة رأس العين بعد انسحاب “قسد”، وهالشي سمح بحركة تنقل رسمية على الطريق اللي بيوصل بين رأس العين وتل أبيض ووصولًا للرقة، بعد ما قامت وزارة الدفاع بتأمين الطريق وإزالة الألغام المنتشرة فيه.