Table of Contents
واشنطن – سوكة نيوز
مؤتمر الطاقة الأمريكي السوري اللي صار بواشنطن كان محطة مهمة كتير بنقاشات مستقبل قطاع الطاقة بسوريا، وشارك فيه مسؤولين وخبراء من الطرفين، وانطرحت فيه قضايا حساسة بتخص إمدادات النفط والغاز والطرق اللي بتمشي فيها بالمنطقة.
النقاشات بالمؤتمر، اللي حضرته عنب بلدي افتراضياً بـ 26 آذار، ركزت على التحديات الجيوسياسية اللي عم تعيق مشاريع الطاقة، إضافة للتغيرات اللي صارت بمصادر التوريد وشبكات النقل بالمنطقة بآخر سنين.
خلال جلسات المؤتمر، كان تصريح الباحثة الأمريكية نعوم ريدان، وهي باحثة أمريكية أولى بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، من أكتر النقاط اللي أثارت جدل. قالت بوضوح إن الغاز اللي بيوصل لسوريا عن طريق الأردن هو بالحقيقة غاز إسرائيلي، وهاد بيعتبر اعتراف ضمني بالمؤتمر بمصدر هالكميات.
هاد الطرح رجع فتح ملف كان عليه جدل سياسي وإعلامي كتير، خاصة مع غياب أي تصريحات رسمية حاسمة من الجهات المعنية عن المصدر الفعلي للغاز اللي عم يوصل لسوريا.
هالتصريح بيجي متقاطع مع الشي اللي كانت عنب بلدي حكت عنه بتحقيق سابق، وقت طرحت أسئلة مباشرة على الجهات الأردنية عن مصدر الغاز اللي عم يتصدر لسوريا، وتلقت أجوبة عامة بتقول إنو “مستورد من الأسواق العالمية” بدون ما ينفوا صراحة إنو إسرائيلي.
ريدان: الغاز اللي عم يوصل لسوريا إسرائيلي
قالت الباحثة ريدان خلال المؤتمر اللي نظمه “المجلس الأطلسي الأمريكي” (Atlantic Council) ومجلس الأعمال الأمريكي- السوري (USSYBC)، إنو “لحد هلأ، لساتنا عم نسمع إنو سوريا عم تحصل على الغاز من الأردن، وهاد مو دقيق”، ليش؟ “لأنو الأردن ما بيصدر غاز، هو مو من كبار المصدرين، معناها من وين بيجي الغاز؟ من إسرائيل”.
ريدان، الباحثة المختصة بصناعات الطاقة والشحن بالشرق الأوسط وبالتحديد العراق ولبنان، قالت إنو خط الغاز العربي لساتو مهم كتير، بس لازم نتذكر دايماً إنو ما عاد يشتغل بالطريقة اللي كان يشتغل فيها قبل، فبسنة 2008، كانت مصر بتقدر تصدر غاز للبنان عن طريق سوريا، أما اليوم، فما عاد الوضع هيك.
وشو عم يصير هلأ؟ تابعت ريدان، إذا افترضنا إنو مصر بدها تزود سوريا ولبنان بالغاز، فهاد الغاز ما رح يجي من مصر، فمصر نفسها كمان مو مصدر كبير للغاز حالياً، وبتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال، وممكن تواجه مشاكل زيادة بسبب اللي عم يصير بمضيق هرمز، لهيك في كتير تحديات.
خطوط الأنابيب العربية والمخاطر الجيوسياسية
وائل الزيات، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “Emgage”، ومنسق الاتصال بوزارة الخارجية الأمريكية لشؤون سوريا، سأل الباحثة ريدان عن “خيارات التكامل الإقليمي الأوسع اللي بيقدمها قطاع الطاقة السوري، وهل ممكن مشاريع خطوط الأنابيب القديمة متل خط كركوك بانياس، وغيره، تزيد إنتاج النفط والغاز، وتساهم كمان بتعزيز التكامل الإقليمي؟”
جاوبت الباحثة الأمريكية إنو لما نحكي عن خطوط الأنابيب، هي أفكار منيحة بالمبدأ، بس متل ما قال السفير توماس براك قبل، هي ما رح تنجح، خاصة بهالوقت بسبب العوامل الجيوسياسية، ممكن أي دولة تقرر توقف عبور النفط الخام لوجهته النهائية، وهاد ممكن يحط دول متل العراق أو سوريا بموقف صعب لأنها ما رح تقدر تصدر كمياتها.
وضحت إنو براك كان معه حق لما أشار إنو خطوط الأنابيب ما عم تشتغل بالمنطقة، ولما نحكي عن خط أنابيب كركوك بانياس، فهاد خط كتير قديم، موجود من عقود، ومتضرر، والحديث عنه هلأ بالتحديد من قبل العراق، لأنو العراق عم يواجه كتير اضطرابات بالمنطقة الجنوبية بالبصرة، ومو قادر يصدر عن طريق مضيق هرمز بسبب سيطرة إيران على حركة المرور بالمضيق.
لهيك عم يحاول العراق هلأ يحيي فكرة إعادة تشغيل خط كركوك بانياس، وقالت ريدان، إنو “هي فكرة منيحة وحلوة، بس خلينا نكون واقعيين، هاد شي مو قابل للتطبيق، لهيك، أنا بستبعد خط كركوك بانياس من القائمة، أما بالنسبة لخط الغاز العربي، ففي مشكلة تانية، هاد الخط غير اتجاهه من فترة طويلة بعد ما صارت إسرائيل منتج ومصدر للغاز”.
النفط الروسي لسوريا بناقلات عليها عقوبات
أكدت ريدان إنو روسيا صارت خلال السنة الماضية المورد الأساسي للنفط الخام لسوريا، وما في هلأ أي دولة تانية بتصدر نفط خام لسوريا غيرها، وزادت إنو “السعودية بعتت شحنتين بس بنهاية السنة الماضية، وهاد كل شي، وكمان روسيا بتزود سوريا بالديزل والفيول”.
سوريا عم تحصل على بعض المنتجات النفطية النظيفة متل البنزين وغاز البترول المسال من مصادر تانية، منها تركيا، بس روسيا بتبقى المورد الأساسي.
الباحثة بلشت تتابع هالملف من آذار سنة 2025، بتقول الباحثة الأمريكية، وقت وصلت أول ناقلة نفط روسي لسوريا، وكانت هالناقلة عليها عقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية، ومن وقتها، عم ينقل النفط الروسي لسوريا بناقلات عليها عقوبات.
وهاد اتجاه مقلق، كشفت ريدان، خاصة إنو بعض هالناقلات مرتبطة بإيران، وبعضها إلو صلة بـ “علي حسين شمخاني”، وهو شخصية مرتبطة بالنظام الإيراني، وأكدت إنو سبب القلق هو إنو سوريا مو الدولة الوحيدة اللي طلعت من حرب مدمرة، وممكن نطلع على العراق لنتعلم دروس عن كيف بترجع الشبكات القديمة تشتغل.
علي شمخاني هو رئيس مجلس الدفاع الإيراني، وتم الإعلان عن وفاته بآذار الحالي، هو والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، بسبب الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران، اللي سمته الولايات المتحدة اسم “الغضب الملحمي”.
ريدان: “حزب الله” إلو دور بتجارة الغاز المسال
الشي اللي بيقلق الباحثة نعوم ريدان هو احتمال استمرار إيران و”حزب الله” باستغلال الوضع بسوريا، فهالشبكات ما بتختفي، بالعكس بتتطور، و”حزب الله” عندو كمان شبكات شحن، وإلو دور بتجارة الغاز المسال.
وأضافت: ببداية سنة 2025، وصلت ناقلة غاز لسوريا وكانت عليها عقوبات بسبب صلاتها بـ “حزب الله”.
أما بالنسبة لروسيا، بتوضح ريدان، فرح تضل المورد الأساسي للنفط الخام لسوريا، خاصة إنها عم تسعى لتحافظ على قواعدها العسكرية بالمنطقة على الساحل السوري، ومتوقعة استمرار هالدور لحتى تقدر سوريا ترجع تأهل قطاع الطاقة وتزيد إنتاجها، وهاد الشي رح ياخد وقت.
وأكدت إنو لازم نضل نراقب روسيا، فهي بتستغل نقاط الضعف، متل ما عم نشوف هلأ بأزمة مضيق هرمز، حيث عم تحقق أرباح من بيع نفطها مع تعطل صادرات دول تانية.
وإغلاق مضيق هرمز مع استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ورد طهران عليها، عم يثير المخاوف بخصوص صادرات وإمدادات النفط والغاز من المنطقة، وتأثير أي اضطراب ممكن يصير على الأسواق العالمية.
قبلاوي: إعادة البناء بتعتمد جزء منها على إيرادات النفط
المدير التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، قال إنو الشركة تلقت دعم مهم خلال المرحلة الماضية، وساهم هاد الشي بدفع مسار إعادة الإعمار وتعزيز دور قطاع الطاقة، وأشار إنو حضور سوريا للمؤتمر بيعكس أهمية الانفتاح على الشراكات والتواصل مع كل الفاعلين.
وضح قبلاوي إنو سوريا عم تمر بمرحلة انتقالية من الحرب والفساد لمرحلة إعادة البناء، وهالمرحلة بدها إعادة ترتيب الأولويات والشغل على كل المستويات، وأشار إنو قطاع النفط والغاز بيشكل ركيزة أساسية، لإنو بيوفر الموارد المالية اللازمة لتمويل مشاريع الإعمار.
وأضاف إنو الشركة السورية للبترول إلها دور رئيسي بدعم الاقتصاد، وجزء كبير من جهود إعادة البناء بتعتمد على الإيرادات اللي بيحققها هاد القطاع، وبين إنو في تعاون دولي عم يزيد، خاصة مع الولايات المتحدة ودول تانية، وما بيقتصر على قطاع الطاقة، بل بيشمل قطاعات متعددة متل البنية التحتية والتجارة.
وأشار قبلاوي لتوقيع عدد من العقود ومذكرات التفاهم مع شركات دولية، بتتضمن مشاريع استكشاف جديدة وإعادة تأهيل الحقول الموجودة، وضح إنو هالخطوات بتعكس تحسن البيئة الاستثمارية، وبعض الشركات بلشت تطلب رفع حالة “القوة القاهرة”، وهاد بيدل على عودة تدريجية للاستثمارات.
ولفت إنو الشغل ماشي على تعزيز الأمن بمناطق الإنتاج، من خلال التعاون مع الجهات الحكومية واستخدام تقنيات حديثة، وأكد إنو الاستقرار الأمني عنصر أساسي لاستمرار المشاريع.
براك بيستعيد مشروع “البحار الأربعة”
المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا، توماس براك، قال بالمؤتمر نفسه بالعاصمة الأمريكية واشنطن، إنو منطقة الشرق الأوسط عم تمر بشي سماه “لحظة تاريخية استثنائية بتملك فيها سوريا القدرة الروحية والجغرافية والجيوسياسية لتكون جزء من الحل للمشكلة بمضيق هرمز والبحر الأحمر”.
وبيشوف المبعوث توماس براك إنو الفرص مو بس بإنتاج النفط والغاز، كمان بخطوط الأنابيب، بس لما نطلع على خطوط الأنابيب، بنلاقي إنها تاريخياً ما اشتغلت بكفاءة، لأنها ما استخدمت إلا بنسبة حوالي 30% من طاقتها بالمنطقة، والسبب هو الحروب المستمرة، والانقطاعات الأمنية، وضعف البنية التحتية، ونقص الاستثمارات.
ومع هيك، وضح المبعوث الأمريكي، فإنو هالفرصة “الاستثنائية” بتظهر اليوم نتيجة التحديات الكبيرة، خاصة مع الأوضاع الحالية، حيث بيشكل كل من مضيق هرمز والبحر الأحمر مشكلة كبيرة، لهيك، بدنا نلاقي مسار بديل بيوفر حل مختلف.
وممكن نلاحظ إنو خطوط الأنابيب المحلية والدولية بتتقاطع بسوريا، حسب ما ترجمت عنب بلدي عن براك، اللي زاد إنو كان في مشروع معروف باسم “مشروع البحار الأربعة” انطرح بعهد نظام الأسد المخلوع.
المشروع بيقوم على إنو سوريا تكون حلقة وصل بين الخليج العربي، وبحر قزوين، والبحر المتوسط، والبحر الأسود، يعني إنو تركيا وسوريا ممكن يصيروا مركز لإعادة توزيع الطاقة.
ومشروع “ربط البحار الأربعة” هو اقتراح قدمه الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول، بسنة 2009، خلال زيارة إلو لسوريا ولقائه مع رئيس النظام السابق بشار الأسد، وأعلن وقتها إنو بيرغب بتعاون مو محدود بين أنقرة ودمشق، ودعا الأسد وقتها لـ “ربط البحار الأربعة المحيطة بدول سوريا وتركيا وإيران والعراق لتكون نقطة ربط تجارية عالمية”.