دمشق – سوكة نيوز
ببداية سنة 2026، سوريا عم تمر بوضع استثنائي ومو عادي، فيه تناقضات كتير عم تخلي الدولة والمجتمع بقلب العاصفة. بينما “دولة ما بعد الأسد” عم تاخد خطوات كبيرة لتثبت حالها، خصوصاً بالشمال اللي ضل سنين برات سيطرة المركز، الشعب السوري لسا عم يعاني من تحديات معيشية صعبة كتير، مو بس “أزمة اقتصادية” عادية، لهالدرجة صارت بتهدد استقرار هالتحول التاريخي. هالمرحلة مو بس شعارات سياسية كبيرة، صارت بدها “نتائج ملموسة”.
اليوم، الحكومة المؤقتة قدام معركتين صعبين ومعقدين: معركة “الرمزية والسيادة” على الخريطة لترجع وحدة البلد ومؤسساته، ومعركة “الكرامة والخبز” على الطاولة لتثبت حالها عند الناس. التاريخ بيعلمنا إنو أي تحولات كبيرة ما بتحمي أمن الناس الغذائي، بتضل معرضة للفشل. استعادة الأرض ما بتكمل إلا باستعادة الطمأنينة بقلوب الجوعانين.
ملف الشمال السوري هالسنة تجاوز فكرة “التهدئة العسكرية” وصار بقلب إعادة بناء الدولة. التفاهمات مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بالحسكة والقامشلي مو مجرد اتفاقيات لضبط الحدود، هي محاولة لإنهاء حقبة “الدول ضمن الدولة”. بسط السيطرة الإدارية على مناطق شرق الفرات بيعني إنو الحكومة عم تسترجع “القلب النابض” لمواردها. النجاح هون ما بينقاس بس برفع العلم، بينقاس بكفاءة دمج المؤسسات الخدمية والتعليمية والأمنية. لهيك، السؤال هو: هل بتقدر دمشق تقدم نموذج إداري بيستوعب خصوصيات المناطق الشرقية بدون ما تتنازل عن مركزية القرار السيادي؟ هي هي لب التحدي.
استرجاع الرئة الاقتصادية من خلال السيطرة على حقول النفط متل “العمر” و”الرميلان” وسلال القمح بالجزيرة السورية بيعني نظرياً إنو رح ينتهي الاعتماد على برا بملفي الطاقة والغذاء. استعادة هالموارد هي “رصاصة الرحمة” اللي بتنطلق على اقتصاد الحرب وبداية لتأسيس اقتصاد وطني متكامل. ومن خلال إدارة هاللمف المعقد، القيادة السورية المؤقتة عم تقدم حالها للعالم كقوة “استقرار” مو “صراع”. وإذا أثبتت قدرتها على دمج القوى المحلية ومكافحة بقايا التنظيمات المتطرفة، هالشي بيعطيها شرعية وظيفية قدام القوى الإقليمية والدولية، وهالشي ممكن يمهد الطريق لرفع العقوبات شوي شوي أو تخفيفها.
معضلة الخبز هي الأزمة اللي ما بتستنى السياسة. بينما الغرف السياسية عم ترسم خرائط السيطرة، “الأمن الغذائي” بيضل هو الميدان اللي بتخسر فيه الحكومات أو بتربح ولاء شعوبها. المواطن السوري بسنة 2026 ما عاد بيكتفي بالوعود السياسية، عم يستنى أثر ملموس بـ”قفة التسوق” تبعو. الحكومة عم تواجه واقع مرير هو “التضخم المتوارث”. حتى مع استعادة الموارد، لسا سعر الصرف عم يعاني من جروح سنين الحرب. تآكل القوة الشرائية بيخلي أي تحسن بالإنتاج المحلي مو كافي إذا ما رافقو ضبط صارم للأسواق وحماية للعملة من المضاربات الدولية والمحلية.
أما من ناحية الإغاثة للاستدامة، الكل صار بيعرف إنو سوريا اليوم عم تعيش “فجوة إغاثية” حرجة. المجتمع الدولي بلش يسحب الدعم المباشر ويتجه نحو “التعافي المبكر”. هالتحول بيخلي الحكومة قدام مسؤولية مباشرة لتأمين القمح والمحروقات بتمويل ذاتي، وهاد عبء تقيل كتير بميزانية منهكة عم تحاول توفق بين الرواتب وإعادة الإعمار. أما ضغط الناس، ففي حالة “نفاد صبر” شعبي. الشارع السوري بيشوف برجعة حقول النفط والغاز بالشرق “عصا سحرية” لازم تتحول فوراً لزيادة بساعات الكهربا ونزول بسعر ربطة الخبز. هالضغط بيخلي صانع القرار قدام سباق مع الزمن ليثبت إنو “السيادة” إلها ثمن إيجابي ومباشر على جيبة المواطن.
بهالتوازن الحرج بين السيادة والخبز، لازم نشتغل على إجراءات كتير لنصل لبر الأمان السيادي والمعيشي. الكاتب خالد المطلق بيعتقد إنو أهم هالاجراءات هي الإصلاح الهيكلي ومحاربة الفساد المنتشر. استعادة الموارد بدون إصلاح بالمؤسسات ممكن ببساطة تعمل “نخب اقتصادية” جديدة بتستفيد من عقود إعادة الإعمار على حساب عامة الناس. مكافحة الفساد بسنة 2026 مو رفاهية أخلاقية، هي ضرورة تقنية لنضمن وصول مصاري النفط والقمح لمستحقينها ومنع تسربها لبرا البلد.
كما إنو سوريا بتحتاج تحول موقعها الجيوسياسي من “ساحة لتصفية الحسابات” لـ”عقدة ربط دولية”. الانفتاح على المحيط العربي والإقليمي (تركيا، العراق، الأردن، دول الخليج) هدفو تحويل سوريا لممر للتجارة والطاقة. وهالانفتاح هو اللي بيقدر يوفر “العملة الصعبة” اللازمة لتحريك عجلة الإنتاج الصناعي والزراعي المتعثرة.
بالنهاية، سوريا بسنة 2026 ما عم تنختبر بس بمدى قدرتها على رسم حدودها الدولية أو توحيد فصائلها العسكرية تحت علم واحد، عم تنختبر بأصعب الاختبارات وهي مدى قدرتها على إطعام مواطنيها بكرامة وكفاية. السيادة اللي بتكتفي بفرض الهيبة الأمنية بدون ما تشبع جوعان بتضل سيادة هشة وناقصة الشرعية. والخبز اللي ممكن يجي مغموس بالتنازل عن الثوابت الوطنية بيضل خبز مر ما بيبني وطن مستقل. العبور لـ”سوريا الجديدة” اليوم بيتطلب شجاعة بالإدارة بتوازي الشجاعة بالميدان، شجاعة بتقطع مع إرث الفساد والمركزية البشعة، وبتؤمن إنو حقول النفط بالشرق مو أرقام بالميزانية، هي وقود لتدفئة بيوت السوريين ومحرك لأفران خبزهم. وبتضل سنة 2026 هي سنة “العبور الكبير” والامتحان الصعب لمفهوم الدولة، فإما بتنجح الحكومة بالموازنة بين هيبة الدولة وتأمين لقمة العيش لترسي أساس متين لاستقرار طويل، وإما بيضل الجوع ثغرة بينفذ منها الخلل لتهديد كل شي تحقق على طاولة السياسة.