دمشق – سوكة نيوز
نظّم مركز فيق الثقافي بمساكن برزة بدمشق اليوم، محاضرة قدّمها الكاتب والباحث المسرحي جوان جان، وحضرها عدد من الطلاب، بهدف تعريفهم بالمسرح وبتاريخه العريق بسوريا، وكمان بالرواد المؤسسين يلي ساهموا بترسيخ هالفن.
بالبداية، رجع جان بالزمن للنص التاني من القرن التاسع عشر، وحكى عن تجربة رائد المسرح السوري والعربي أحمد أبو خليل القباني. أكد جان إنو أهمية تجربة القباني مو بس بوعيه المبكر لدور المسرح كوسيلة لرفع مستوى الوعي الاجتماعي، لأ، هو تعامل مع المسرح كخطاب موجه للإنسان. ولهالسبب، تعرض لضغوط كتير حاولت توقف تجربته، يلي رسمت معالم تطور المسرح السوري وأثرت على علاقته بالبنية الاجتماعية والسياسية السائدة بهداك الوقت.
وكما أشار جان، المسرحيون السوريون بالنص التاني من القرن العشرين لقوا حالهم قدام خيارين: يا إما يتراجعوا ويعملوا أعمال خفيفة بترضي الذوق العام وبتتجنب الأسئلة الكبيرة، أو يخوضوا مغامرة المسرح الجاد الملتزم بقضايا الإنسان والمجتمع، مع كل الخسارات والمخاطر يلي بتحملها هالمغامرة. وهالشي خلى عدد من المسرحيين يختاروا الطريق الأصعب، وهيك طلعت تجارب رائدة شكلت ملامح المسرح السوري الحديث.
وسلط جان الضو على تجربة الفنان الراحل سعد الدين بقدونس، ووصفها كنموذج للإخلاص الكامل للمسرح. رغم كبر سنه، ضل حاضر بصالات العرض، بيشارك وبيتابع. قدّم أعمال لكبار كتاب المسرح العالمي والعربي، وكان إلو دور فعال بتأسيس فرق مسرحية واحتضان المواهب الشابة. ووصف جان الشي يلي عمله بقدونس ورفقاته بهالمرحلة الصعبة، إنو بيشبه معجزة ثقافية تانية بعد تجربة القباني.
وأوضح جان إنو تجربة عمر حجو إلها مساحة كبيرة بهالمحاضرة، لأهميتها الفكرية والفنية. حجو نشأ ببيئة شعبية غنية بالنماذج الإنسانية، وهالشي انعكس بعدين بأعماله المسرحية يلي تميزت بجرأة سياسية واجتماعية واضحة. ومن خلال فرقة الفنون الشعبية، وبعدين مسرح الشوك، خاض حجو معارك مباشرة مع الرقابة، يلي عرفت من بكير خطورة المسرح الجاد وتأثيره على الجمهور. ولما ضاقت المساحة، لجأ للمسرح الإيمائي الصامت، مؤكداً إنو المعنى مو دايماً بيحتاج للكلمة المنطوقة، وإنو المسرح وسيلة إعلام قوية.
وكمان استعرض جان مسيرة الفنان رفيق سبيعي، يلي تشكلت شخصيته الفنية بالبيئة الشعبية الدمشقية، قبل ما ينتقل للاحتراف المسرحي بظروف كتير صعبة. بس هالمعاناة ما منعته من التطور، فانتقل للمسرح القومي، وهونيك تعرف على المسرح العالمي وشارك بأعمال لكبار الكتاب، واكتسب وعي فني وأدبي جديد، بس بنفس الوقت ضل متمسك بجذوره الشعبية يلي صنعت حضوره.
وتوقف جان كمان عند تجربة نهاد قلعي، يلي انتقل من المسرح المدرسي والهواة للمساهمة بتأسيس وإدارة المسرح القومي. وهالشي كان نقلة نوعية نقلت المسرح السوري من الفرق المتنقلة لمؤسسة ثقافية رسمية بتقدم أعمال سورية وعالمية، وبتساهم ببناء تقاليد مسرحية راسخة أكتر.
أما تجربة الفنانة ثناء دبسي، فوصفها جان إنها من أجرأ التجارب، فنياً واجتماعياً. اعتمدت على ثقافة ذاتية واسعة وقراءات عميقة بالمسرح وعلم النفس، وهالشي خلاها تقدر تقدم أدوار مركبة ومتنوعة، وصارت من أبرز نجمات المسرح القومي. أكدت دبسي إنو المسرح فعل حضاري بيعتمد على التفاعل الحي بين الممثل والجمهور.
وما نسي جان تجربة الفنان هاني الروماني، يلي لمع نجمه بالمسرح بفترة مبكرة، قبل ما يجذبوا أضواء التلفزيون بعيد عن الخشبة. وأشار جان إنو استعادة هالتجارب المنسية ضرورية لنفهم الصورة الكاملة لتاريخ المسرح السوري.
وبنهاية المحاضرة، اعتبر جان إنو المسرح ذاكرة ثقافية بتحتاج لتوثيق وأرشفة جدية لنحميها من النسيان.
وختمت المحاضرة بمداخلة للدكتور محمود خلف البادي، يلي أكد إنو المسرح هو ركيزة أساسية لبناء الإنسان الواعي. ووضح إنو المسرح الشعبي هدفه يخلق جمهور مثقف ومنتمي لوطنه، مو تبسيط أو ابتذال. وكمان لفت إنو الطقوس والمقامات العربية كانت أساس درامي مهد لظهور المسرح العربي الحديث.
جوان جان، يلي من مواليد دمشق 1970، هو كاتب مسرحي وناقد سوري، تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية قسم النقد عام 1993. بيشغل حالياً منصب رئيس تحرير مجلة “الحياة المسرحية”، وإلو كتير مسرحيات متل “هوب هوب” و”دو ري مي”، بالإضافة لمؤلفات نقدية مهمة، وبيشارك بتحكيم المهرجانات المسرحية العربية، وكمان هو عضو باتحاد الكتاب العرب بسوريا.