الحسكة – سوكة نيوز
محافظة الحسكة عم تعيش مرحلة صعبة بقطاع التعليم، خصوصاً بعد ما الجيش السوري سيطر على أجزاء كبيرة من ريف المحافظة بآخر فترة، وتقلص نفوذ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) لداخل المدن ومحيطها. هالشي أدى لتوقيع اتفاق بشهر كانون الثاني الماضي، بيقضي بدمج العملية التعليمية بالحسكة ضمن المنظومة التربوية التابعة لوزارة التربية بالحكومة السورية.
هالاتفاق، اللي إجا ضمن تفاهمات أوسع بين دمشق و”قسد” لترتيب القطاعات الخدمية، حط حد نظري لسنين طويلة من التعليم المزدوج اللي عاشته المحافظة. كانت المدارس مقسومة بين مناهج وزارة التربية بدمشق، ومناهج تانية اعتمدتها “الإدارة الذاتية” من عام 2016، بدون أي اعتراف رسمي بين الطرفين، وهالشي أثر كتير على الطلاب وعائلاتهم.
من وقت ما “الإدارة الذاتية” توسعت سيطرتها بشمال شرق سوريا، ظهر واقع تعليمي مزدوج بالحسكة، خصوصاً بمدن متل القامشلي والحسكة. مدارس “المربعات الأمنية” القديمة ضلت تدرس المنهاج الحكومي، بينما أغلب المدارس التانية اعتمدت مناهج خاصة بـ”الإدارة الذاتية”، واللي كان فيها مواد باللغة الكردية والسريانية، بالإضافة لتعديلات على مناهج التاريخ.
هالانقسام زاد حيرة الأهالي، وصاروا قدام خيارين أصعب من بعض: يا يسجلوا ولادهم بمدارس مناهجها مو معترف فيها برا مناطق “الإدارة الذاتية”، يا يتحملوا تكاليف النقل والمصاريف ليلحقوهم بمدارس بتدرس المنهاج الحكومي بمناطق محدودة.
عليا أحمد، معلمة من مدينة الحسكة، قالت إن “ولاد الحارة الوحدة كانوا يدرسوا مناهج مختلفة، وبعضهم ما بيقدر يقدم امتحانات الشهادتين الإعدادية أو الثانوية إلا بعد معادلات معقدة”. وأضافت إن “الطالب كان يدفع تمن الخلاف السياسي، ومستواه العلمي عم يتراجع سنة بعد سنة”.
مع تقدم الجيش السوري بريف الحسكة الجنوبي والغربي، وبدء استعادة مؤسسات حكومية كتير، ملف التعليم طلع كأحد أهم القضايا الخلافية. وبشهر كانون الثاني الماضي، أعلنوا عن اتفاق بدمج “هيئات التربية” التابعة لـ”قسد” ضمن هيكلية وزارة التربية السورية، مع تشكيل لجان مشتركة للإشراف على الانتقال التدريجي.
مدير مدرسة بريف القامشلي (فضل عدم ذكر اسمه) قال إن “المرحلة الحالية انتقالية، وفي محاولات لتجنب أي صدمة للطلاب، خصوصاً بالصفوف الانتقالية”، وهالشي ممكن يأجل هالخطوات للسنة الدراسية الجاية.
بالأرياف اللي دخلتها القوات الحكومية جديد، واضح حجم التدهور بالبنية التحتية التعليمية. بريف الحسكة الجنوبي، خصوصاً بمحيط الشدادي والهول، في مدارس كتير متضررة بشكل جزئي أو كلي بسبب سنين الإهمال.
عبد اللطيف الخالد، وهو مزارع من ريف الحسكة الجنوبي، قال إن مدرسة الضيعة “تدمرت مرافقها بالكامل بسبب مواجهات عسكرية بسنين سابقة، وعمليات الترميم كانت شكلية من قبل (هيئة التعليم) بـ(قسد)”. وأضاف إن ولاده “رجعوا عالدوام بعد ما الجيش سيطر عليها، بس عم يقعدوا على مقاعد مكسرة، وفي صفوف بلا مقاعد أو أبواب أو شبابيك”.
التقديرات المحلية بتشير لعشرات المدارس بالريف اللي بدها صيانة فورية، مع ضعف الإمكانيات المالية، وغياب أي تدخلات دولية واسعة لهلأ، خصوصاً بعد إعادة ترتيب السيطرة الإدارية بالمنطقة.
رغم الترحيب الحذر باتفاق دمج التعليم، الأهالي خايفين إن مرحلة الانتقال تعمل فجوة تعليمية جديدة، خصوصاً للطلاب اللي درسوا سنين على مناهج “الإدارة الذاتية”، وهلأ لازم يتأقلموا مع مناهج مختلفة بالمحتوى وآليات الامتحانات.
ريم، أم لطالب بالصف التاسع بمدينة الحسكة، قالت إن ابنها “درس التاريخ والجغرافيا بطريقة مختلفة تماماً، وهلأ مطلوب منه يحفظ مقررات جديدة للامتحان الشهادة الإعدادية”. وأضافت إن العيلة “اضطرت تسجله بمعهد خاص ليعوض اللي فاته من التعليم”.
بالمقابل، ناس تانية بتشوف إن توحيد المناهج خطوة ضرورية لتأمين مستقبل ولادهم الجامعي والمهني. سركيس، موظف من القامشلي، قال إن “الاعتراف الرسمي بالشهادات هو الأهم، لأن الطلاب بدهم يكملوا دراستهم بجامعات سورية أو برا البلد بدون عوائق”.
بخلال السنين الماضية، دافعت “الإدارة الذاتية” عن مناهجها باعتبارها “بتعكس التنوع الثقافي” بالجزيرة السورية، وبتعطي اللغات المحلية مساحة أكبر، بس غياب الاعتراف الرسمي بهالشهادات برا مناطق سيطرتها حدّ من فرص الطلاب، خصوصاً اللي بدهم يكملوا دراستهم برا المحافظة.
اليوم، ومع تقلص سيطرة “قسد” داخل المدن، ملف المناهج عم يتجه للحسم لصالح المنظومة الحكومية، مع الإبقاء على تعليم اللغة الكردية، ضمن أطر بتنسقها وزارة التربية.
ماهر ع.، معلم من مدينة الحسكة، قال إن “التحدي مو بس بتوحيد الكتاب المدرسي، لأ، كمان بردم الفجوة النفسية بين الطلاب اللي عاشوا انقسام طويل”، وأضاف إن “إعادة الثقة بالمدرسة بدها استقرار إداري، ودعم مادي، ورسالة واضحة إن التعليم بعيد عن التجاذبات السياسية”.
سنين الحرب والانقسام تركت آثار واضحة على نسب التسرب المدرسي، خصوصاً بالأرياف. ببعض القرى، اضطر أطفال يشتغلوا بالزراعة أو بالورشات ليأمنوا دخل إضافي للعائلات، بظل الفقر وغلاء المعيشة.
شهلة الحسين، من ريف الحسكة الغربي، قالت إن ابنها (14 سنة) “وقف عن الدراسة من سنتين”، وأضافت إن العيلة “عم تفكر ترجعه عالتعليم إذا تحسنت الظروف”.
كتير تربويين التقتهم سوكة نيوز بالحسكة بشوفوا إن معالجة التسرب بدها برامج دعم نفسي وتعليمي، ودورات تعويضية للطلاب اللي انقطعوا، بالإضافة لتحسين البيئة المدرسية، وتأمين المستلزمات التعليمية الأساسية.
بحسب علي الجدي، وهو موجه تربوي متقاعد، رغم إن اتفاق كانون الثاني الماضي كان نقطة تحول بملف التعليم بالحسكة، بس نجاحه بيضل مرهون بقدرة الجهات المسؤولة على:
إعادة تأهيل المدارس المتضررة بالأرياف.
تأمين الكتب والمستلزمات قبل بداية كل فصل دراسي.
معالجة أوضاع المعلمين من ناحية التثبيت الوظيفي والرواتب.
وضع آلية واضحة لاستيعاب طلاب المناهج السابقة بدون إقصاء.
بمحافظة عانت كتير من الإهمال والانقسام، توحيد المنظومة التعليمية بيبين كخطوة أولى بطريق طويل لإعادة بناء الثقة بالمدرسة كمؤسسة جامعة، بعيدة عن الاستقطابات السياسية. وبين آمال الأهالي برجعة الاستقرار التعليمي، وخوفهم من تعثر التنفيذ، بيضل مستقبل آلاف الطلاب بالحسكة مرتبط بمدى جدية الأطراف بتحويل الاتفاقات لواقع ملموس بقلب الصفوف الدراسية.