الحسكة – سوكة نيوز
بلدة الهول، يلي بتبعد شي 40 كيلومتر عن شرق مدينة الحسكة، عم تعيش أزمة مي شرب عم تكبر يوم بعد يوم، مع إنو فيها محطة تحلية حديثة تعتبر من أهم المشاريع المائية بالمنطقة. هالشي بيخلي الناس تستغرب بين العطش اليومي يلي عم يعانوا منو، وبين وجود محطة بتقدر تنتج كميات كبيرة من المي، وهاد الشي بيعكس الوضع المعقد بالخدمات شمال شرق سوريا، خصوصاً مع التغيرات العسكرية والإدارية يلي صارت بمحافظة الحسكة مؤخراً.
الأزمة هيي إجت بعد تطورات ميدانية كبيرة شافت مناطق واسعة من الحسكة، لما سيطر الجيش السوري على مساحات من الريف، بالمقابل تراجع وجود “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) للمدن الرئيسية وبعض الأرياف. هاد التغير بخارطة السيطرة أثر بشكل مباشر على الخدمات، ومنها المي، لأنو في كتير خطوط نقل تعطلت وصار في انقطاع جزئي بين مصادر المي والمناطق يلي محتاجتها.
قبل سنة 2011، كانت بلدة الهول تعتمد على شبكة مي مركزية كانت تتغذى من مدينة الحسكة عن طريق خطوط نقل أساسية، وهاد الشي كان مأمن استقرار نسبي بتوصيل المي. بس مع سنوات الحرب، الشبكات تضررت كتير ووقفت عن الشغل شوي شوي، وهاد الشي خلى الأهالي يدوروا على حلول بديلة. مع وقفة الضخ، أغلب العائلات صارت تعتمد على صهاريج مي خاصة بتجيب المي من آبار منطقة تل براك بريف الحسكة. ومع إنو هاد الحل كان مؤقت، بس زاد الأعباء المالية على السكان، خصوصاً مع ارتفاع أسعار المحروقات.
وبعد ما انسحبت “قسد” من البلدة والمخيم يلي بيحمل اسمها، أسعار الوقود ارتفعت بشكل مباشر وأثرت على تكلفة نقل المي. وحسب الأهالي، وصل سعر الخزان الواحد لشي 70 ألف ليرة سورية (الدولار بيساوي 11700 ليرة)، وهاد المبلغ كتير كبير على غالبية العائلات، خصوصاً مع ضعف الدخل وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
علي الأحمد، واحد من سكان البلدة، قال إنو عيلتو يلي فيها سبع أشخاص بدها خزانين مي (متر مكعب لكل خزان) كل أسبوع، وضفّ إنو “المبلغ يلي بندفعو للمي صار بيساوي تقريباً يلي بنصرفو على الأكل”. ووضح لعنب بلدي إنو كتير عائلات صارت تقلل استهلاكها للمي للحد الأدنى، وعم يأجلوا بعض الاستخدامات المنزلية مشان ما يضطروا يشتروا صهاريج إضافية، وهاد الشي عم يأثر على النظافة والصحة العامة.
أما عائشة العبد، يلي ساكنة بريف قريب، فأشارت إنو المشكلة مو بس بسعر المي الغالي، كمان في صعوبة بالحصول عليها ببعض الأيام لأنو في ضغط كبير على الصهاريج المتوفرة. وزادت: “بعض العائلات بتستنى أيام لحتى يجي دورها، وأحياناً بنضطر نستدين من قرايبنا أو جيراننا مشان نشتري خزان مي”، واعتبرت إنو الأزمة صارت “هم يومي” فوق هموم المعيشة.
سليمان، صاحب صهريج خاص، وضح إنو ارتفاع سعر الخزان مرتبط بزيادة أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة. وقال إنو نقل المي من آبار تل براك لبلدة الهول بدو مسافة طويلة نسبياً، وهاد بيعني استهلاك أكبر للوقود. وضفّ إنو “سعر 70 ألف ليرة ما بيحقق ربح كبير متل ما كتير ناس بتعتقد، بالعكس يا دوب بيغطي المصاريف”. وبيّن إنو عدد الصهاريج يلي عم تشتغل بالمنطقة محدود، والطلب زاد مؤخراً بعد ما تعطلت بعض المصادر المحلية، وهاد الشي عم يعمل ضغط إضافي على الموردين وممكن يأخر التسليم أحياناً.
بالوقت يلي الناس عم تعاني، بتبرز محطة تحلية المي يلي بتديرها منظمة “أطباء بلا حدود” (وهي منظمة طبية إنسانية عالمية)، كواحدة من أهم المرافق الحيوية بالمنطقة. المحطة بتقدر تنتج بين 500 و 600 متر مكعب مي باليوم، والمي يلي بتنتجها مطابقة لمعايير الشرب. بالسنوات الماضية، لعبت المحطة دور كبير بتلبية احتياجات مخيم الهول، يلي فيه آلاف الناس، لأنها وفرت مصدر مي معالج ثابت نسبياً. وحسب المعلومات المتوفرة، تم تحويل المحطة لتعمل على الطاقة الشمسية عن طريق ألواح وبطاريات ليثيوم، وهاد الشي خفف تكاليف التشغيل وخلاها مثال لمشاريع الاستدامة بالمناطق الصعبة.
مصدر من داخل منظمة “أطباء بلا حدود”، طلب ما نذكر اسمو لأنو مو مخول يحكي للإعلام، قال إنو المحطة “من الناحية الفنية بتقدر تنتج كميات كافية لتغطي احتياجات إضافية، إذا توفرت الترتيبات الإدارية واللوجستية المناسبة”. ووضح إنو تشغيل المحطة حالياً بيعتمد على خطة توزيع مرتبطة بالمخيم يلي صار شبه فاضي بعد نقل الناس لشمال حلب، وأي توسيع للاستفادة منها بدو تنسيق مع الجهات المحلية وضمانات تتعلق بإدارة الشبكات وخطوط النقل. وضفّ إنو التحول للطاقة الشمسية خفف العبء المالي للتشغيل، بس لحتى تستمر المحطة بالشغل على المدى الطويل بدها بيئة مستقرة وتفاهمات واضحة بين كل الأطراف المعنية.
المحامي عبد الله الأحمد قال، بحديثو لعنب بلدي، إنو الأزمة بالهول مو بسبب نقص الموارد، قد ما هيي مرتبطة بتعقيدات إدارية وفجوة بالتنسيق بين الجهات يلي كانت تدير المنطقة زمان والجهات الحالية. وضفّ إنو تغير خارطة السيطرة عمل تحديات بتوصيل المرافق الحيوية بالشبكات الرسمية من جديد، وتصليح خطوط النقل المتضررة، بالإضافة لضرورة الاتفاق مع المنظمات الدولية يلي عم تشتغل بالمنطقة على طريقة الاستفادة من منشآتها. وبظل هالمعطيات، بلدة الهول بتشبه كتير مناطق تانية بشمال شرق سوريا، وين الخدمات بتتشابك مع التغيرات السياسية، وهاد الشي بيأثر بشكل مباشر على حياة الناس.
عدد من أهالي البلدة، طلبوا عن طريق عنب بلدي، تدخل سريع من الجهات الحكومية المختصة ووزارة الطاقة، بالإضافة للجهات المانحة، مشان يتوصلوا لاتفاق مع منظمة “أطباء بلا حدود” يسمح للبلدة والريف المحيط فيها تستفيد من محطة التحلية بمي شرب صالحة. السكان بيأكدوا إنو تشغيل المحطة لصالح البلدة رح يخفف عنهم الأعباء المالية، ويقلل اعتمادهم على الصهاريج الخاصة، ويخفف المخاطر الصحية يلي ممكن تصير من تخزين المي لفترات طويلة. وبظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة، أزمة المي بالهول بتعتبر اختبار لقدرة الجهات المعنية على إدارة مرحلة انتقالية معقدة، وتأمين استمرار الخدمات الأساسية بعيداً عن أي خلافات. وبين محطة تحلية بتشتغل على الطاقة الشمسية، و صهاريج عم تدور بالشوارع بأسعار غالية، سكان الهول لساتهم عالقين بين واقع تقني واعد، وحاجة يومية ملحة لمي تكفيهم للشرب والحياة.