دمشق – سوكة نيوز
الأزمة القضائية بسوريا أعمق بكتير من مجرد أخطاء إجرائية أو تدابير مؤقتة. هي بتعكس انهيار بنيوي حول القضاء لأداة سياسية. هالشي خلى المهنيين المؤهلين ينعزلوا، وصار الولاء هو اللي بينكافئ، والقوانين القمعية عم تتكرر، والحمايات القانونية الأساسية عم تنضرب بالحيط. النتيجة هي نظام بيحمي اللي بيرتكبوا الجرائم، وبيخلي الانتهاكات شي عادي، وبيمنع الضحايا من أي طريق للعدالة.
وحدة من أخطر الممارسات هي إصرار حكومة دمشق على “الادعاء الشخصي” كشرط لملاحقة مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية. هالنهج بيتعارض مع القانون الدولي وبيكشف عن سوء فهم أساسي لطبيعة الجرائم الخطيرة. الجرائم الدولية، على عكس الجرائم العادية، بتضر المجتمع كله وبتفرض التزامات ما بتعتمد على شكوى من الضحية.
اتفاقيات جنيف بتطلب من الدول إنها تدور على الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وتحاكمهم، بغض النظر إذا كان في شكوى أو لأ. ونظام روما الأساسي بيعطي المدعين العامين صلاحية يبدأوا التحقيقات من حالهم. ببلد فيه أكتر من 120 ألف شخص مفقود أو مختفي، ربط الملاحقة بالشكاوى الشخصية مو بس غير منطقي، هو بالأساس آلية متعمدة لتسكير القضايا الخطيرة ولتثبيت الإفلات من العقاب.
لما الدولة بتتخبى ورا هالحجة الإجرائية، بتكون عم تخالف التزاماتها الدولية وبتعرض حالها لتدخل خارجي عن طريق الولاية القضائية العالمية أو الآليات الدولية. عدم الملاحقة مو حياد، هو تواطؤ.
داخل المحاكم السورية، انهيار معايير المحاكمة العادلة واضح كتير. بحمص، اتعين حسن الأقرع رئيس للنيابة العسكرية ورئيس للمحكمة العسكرية بنفس الوقت، مع إنه ما عنده المؤهلات القانونية اللازمة. هالشي بيجمع دور الخصم والقاضي، وبيشيل الحياد، وبيحول المحاكمات لمجرد طقوس فاضية.
هالممارسات بتخالف المبادئ الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة، وبتتعارض مع المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللي بتطلب تكون المحاكم كفؤة ومستقلة ومحايدة.
الخلل وصل لذروته مع تعيين أشخاص غير مؤهلين بمحكمة النقض، وهي أعلى سلطة قضائية بسوريا. هالمحكمة مهمتها تحافظ على الاتساق القانوني، وتصحح الأخطاء، وتدعم سيادة القانون. لما بيكون أعضاؤها ما عندهم خبرة قانونية، متل حالة شادي الوايسي اللي معروف بفيديو بيطبق فيه عقوبة “الحدود” بإدلب، النظام القانوني كله بيفقد آخر خط دفاع إله.
من كل هالأمثلة، بيطلع عنا نمط واضح: تعيين منهجي لأشخاص غير مؤهلين بمناصب قضائية حساسة. هالشي مو صدفة، هو بيعكس سياسة متعمدة بتستخدم القضاء كواجهة، بينما بتفرغ جوهره.
العواقب وخيمة. القضاء اللي بيفهم الجرائم الدولية غلط، أو بيتجاهل معايير المحاكمة العادلة، أو بيخلط الولاء السياسي بالكفاءة القانونية، ما بيقدر يحقق العدالة. بالعكس، هو بيثبت الإفلات من العقاب، وبيكرر الانتهاكات، وبيسبب ضرر تاني للضحايا لما بيحرمهم من الحقيقة والمساءلة.