دمشق – سوكة نيوز
العراق عم بيواجه ملف كتير معقد ومتشابك، خصوصاً بعد ما قرر ينقل معتقلين “داعش” من شمال شرق سوريا. هالخطوة هي جزء من إجراء أمني استباقي، بس بتيجي مع عبء كبير على الدولة العراقية بسبب تكدس آلاف المعتقلين، وفي مخاوف أمنية من إنه الخلايا النايمة ترجع تشتغل إذا ما كانت إدارة الاحتجاز والمحاكمات حازمة ومؤسسية.
الحكومة العراقية أعلنت نيتها تنقل معتقلي “داعش”، وقال المتحدث باسمها، باسم العوادي، إنه القرار بيجي بسبب التطورات السريعة بسوريا وضرورة التحرك بسرعة. بس قبل ما بغداد تعلن هالشي للرأي العام، القيادة المركزية الأميركية قالت بيوم 21 كانون الثاني إنو مهمة نقل المعتقلين بلشت، وإنو الدفعة الأولى كانت 150 موقوفاً، مع حديث عن إمكانية نقل حوالي 7 آلاف سجين، بعضن مدان بقضايا إرهاب.
بعدين، وكالة “رويترز” نقلت بيوم 30 كانون الثاني 2026 إنو وتيرة النقل صارت أبطأ، وإنو عدد المنقولين لهداك التاريخ كان أقل من 500. وحكت عن إنو التركيبة بتضم حوالي 130 عراقي وحوالي 400 أجنبي، وربطت هالتباطؤ بطلب عراقي لإعطاء وقت لتوسيع قدرات الاحتجاز وفتح محادثات لإعادة رعايا الدول لبلادهم.
مخيم الهول للنازحين بمحافظة الحسكة كان يضم آلاف المعتقلين المرتبطين بتنظيم “داعش”.
الأستاذ سليم المالكي، أستاذ العلوم السياسية، قال إنو من أكبر المشاكل اللي ممكن تواجه العراق هي انقسام المواقف الدولية، خاصة بأوروبا، بين دول عم تتردد باستعادة مواطنيها المتهمين ودول بتفضل تخلي العبء خارج حدودها. هالشي عم يربك بغداد وبيزيد الضغط على مؤسساتها الأمنية والقضائية. وأضاف إنو قرار النقل، حتى لو كان بطلب من بغداد وموافقة التحالف الدولي والحكومة السورية، يعني العراق كان طرف فاعل، بس بنفس الوقت تورط، بمعنى تحمل عبء ملف دولي كتير دول تهربت منو سنين. وهالشي ظهر فوراً بطلب بغداد بإعادة الرعايا، وبعدين تباطؤ النقل بسبب ضغط القدرة الاستيعابية.
عدد المحتجزين بشمال شرق سوريا بيقدر بحوالي 35 ألف معتقل، موزعين على حوالي 27 موقع. وهالمواقع بتخضع لإدارة جهات كتيرة منها “قوات سوريا الديمقراطية” والقوات الأمنية التابعة إلها، بالإضافة لجناحها المدني اللي هو الإدارة الديمقراطية الذاتية لشمال وشرق سوريا. هالشي بيعكس تعقيد البنية الإدارية والأمنية لملف الاحتجاز بالمنطقة. وآخر بيانات انحكت عن هالمواقع، واللي اننشرت بأواخر 2024، كان فيها حوالي 9 آلاف مسلح من تنظيم “داعش”، معظمهم ذكور، محتجزين بـ 25 مركز احتجاز.
حسب المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والمخدرات، “قوات سوريا الديمقراطية” وقوات الأمن التابعة إلها، بما في ذلك وحدات حماية المرأة وقوات الأمن الداخلي، عم تدير 15 مركزاً، بينما إدارة الشؤون الخارجية والداخلية والإسكان عم تشرف على 10 مراكز تانية، من بينن مركزين مخصصين لإعادة تأهيل الشباب.
المعطيات بتشير إنو أغلب المحتجزين بهالمراكز هنن رجال بالغين، بالإضافة لحوالي 1000 شب مراهق أو يافع تصنفوا بالأصل كقاصرين، وكمان 100 امرأة، بعضن محتجزات مع أطفالن، وهالشي أثار انتقادات حقوقية واسعة لسياسة احتجاز القاصرين بهيك مرافق. والسوريين بيشكلوا أغلب عدد المحتجزين، ومعن كم مية عراقي وحوالي 2000 شخص من جنسيات تانية.
صار في تراجع ملحوظ بأعداد العراقيين المحتجزين من سنة 2021، نتيجة جهود الحكومة العراقية المستمرة لإعادتهن لأراضيها. فبشهر آب 2025، أعلنت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” إنو العراق نجح بإعادة أكتر من 25 ألف مواطن عراقي، يعني حوالي 80 بالمية من معسكري الهول والروج بشمال شرق سوريا.
دعوة بغداد للدول إنو تستعيد رعاياها من بين محتجزي “داعش” ظهرت عبر قنوات رسمية بالأيام الماضية، حسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بعد مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. الدعوة كانت موجهة لدول الاتحاد الأوروبي لتسلم مواطنيها المنقولين للسجون العراقية ومتابعة ملفاتن قضائياً. وبلقاء منفصل مع المسؤول الأممي أتول خاري، انوصف نقل المحتجزين للعراق كإجراء مؤقت، مع تكرار الدعوة للدول المعنية إنو تستعيد رعاياها وتعرضن على القضاء. وبعدين اجت صيغة مشابهة من وزارة الخارجية العراقية عبر هشام العلوي، وكيل الوزارة لشؤون التخطيط السياسي، وقت قال بتصريحات إنو العراق عم يحث الدول الأجنبية من سنين إنو تتحمل مسؤولياتها بإعادة مواطنيها والتعامل معن حسب قوانينها، مع إشارة إنو بعض الدول بادرت بينما دول تانية ما استجابت لطلبات بغداد.
مجلس الأمن كان أصدر بسنة 2017 قرار بيدعو لإعادة رعايا الدول الأجنبية اللي انضموا للتنظيم بالمخيمات لبلادهم، ومحاكمتهن ودمجهن بمجتمعاتن الأصلية، وشدد على إنو ما لازم يتركوا المقاتلين الأجانب بمناطق نزاع غير مستقرة، لأنو هالشي بيشكل تهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين. ورغم هالقرار، عدد من الدول ما طبقته بالشكل المطلوب.
الأستاذ سليم المالكي شاف إنو نقل المعتقلين ما بيشكل حل نهائي، بقدر ما بيعكس محاولة لإدارة الملف بمرحلة انتقالية حساسة كتير، وسط تحديات حول قدرة السجون العراقية على الاستيعاب، وأمن عمليات النقل، وكمان احتمالات انتقال التهديد من الساحة السورية للداخل العراقي. وبظل غياب التنسيق الدولي على مسار العدالة الجنائية، ممكن بغداد تلاقي حالها قدام أحكام قاسية بتفتح باب اعتراضات حقوقية ودبلوماسية بنفس الوقت.
وكيل وزارة الخارجية العراقية هشام العلوي قال بتصريح رسمي إنو وزارة الخارجية العراقية رح تحيل عناصر تنظيم داعش اللي اننقلوا للعراق للقضاء إذا ثبت تورطن بجرائم ارتكبت داخل الأراضي العراقية، حسب القوانين المحلية النافذة. وأوضح إنو اللي ما بتثبت إدانتن رح تتاخد بحقهن إجراءات نقل لمراكز التأهيل، مع دراسة أوضاعن بشكل فردي.
وزارة الداخلية العراقية أعلنت إنو نقل محتجزي “داعش” من مراكز الاحتجاز بشمال شرق سوريا للعراق رح يتم على مراحل وبإجراءات تدقيق، مع توزيعن على مرافق وصفتا إنها محصنة كتير، بمحافظات عدة، منها سجن الناصرية المركزي المعروف بـ”الحوت”، وسجون بابل بالحلة، ومراكز محصنة بنينوى.
بنفس الوقت، “رويترز” أفادت إنو المسؤولين العراقيين رايحين لفصل القيادات اللي تصنفت عالية الخطورة بمرفق كتير محصن قريب من مطار بغداد الدولي، كان الجيش الأميركي عم يستخدمه قبل. وهالاستعدادات بتيجي بوقت بتشير فيه بيانات حكومية لاكتظاظ منظومة السجون، إذ قال وزير العدل خالد شواني إنو 31 سجن بيضم حوالي 65 ألف نزيل مقابل طاقة تصميمية بتقرب من نص هالعدد.
الحكومة بالبداية أخدت احتياطات ميدانية واضحة، من تعزيز انتشار الجيش على الحدود، لإقامة سياج وإجراءات ضبط إضافية، وبعدين انتقلت لنقل المحتجزين من شمال شرق سوريا للداخل العراقي. سليم المالكي قال إنو هالحركة بتكشف إنو التحصينات لحالها ما عطت صانعي القرار بالعراق طمأنينة كاملة، وكمان هاجس الانفلات الأمني ظل موجود. وأضاف إنو بعض المسؤولين بيتذكروا اللي صار بسنة 2022 وقت تعرض سجن غويران بشمال سوريا لهجوم كبير لتهريب سجناء، واعتبروه نموذج للي ممكن يسببه أي فراغ أو تراخي بالحراسة. بس المخاوف بالعراق عم تزيد بهالخطوة لأنو البلد عانى كتير من هجمات داعش. ووضح المالكي إنو الحكومة مطالبة بحماية أمنها الداخلي، وتتحمل تبعات ملف دولي كتير عواصم عم تتهرب منو، مع إبقاء باب القضاء مفتوح، حسب إجراءات بتضمن المحاكمة العادلة وبتقلل فرص تحويل السجون لنقطة توليد جديدة للتطرف.
ورغم تحيات وتقدير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، واعتباره مبادرة العراق بالتعاون بتساهم بترسيخ الاستقرار الإقليمي، وتأكيده على أهمية الخطوة وحاجة الملف لدعم دولي لمنع اتساع تهديد الإرهاب، إلا إنو الخطوة نفسها لاقت رفض كبير من الوسط السياسي العراقي. “ائتلاف دولة القانون” بزعامة المرشح لرئاسة الوزراء نوري المالكي، أعلن اعتراضه على موافقة الحكومة العراقية على قبول نقل السجناء من سوريا للعراق، وسجلوا اعتراضن بجلسة البرلمان، بالإضافة لنواب ووزراء تانيين.