القنيطرة – سوكة نيوز
ظهرت آثار مواد مجهولة رشها الجيش الإسرائيلي على الأراضي الزراعية بريف القنيطرة بآخر شهر كانون الثاني الماضي. معاينة ميدانية أجراها مدير زراعة القنيطرة، جمال علي، بـ 8 شباط الحالي، أكدت وجود أضرار بيئية وزراعية كبيرة بالمناطق اللي استهدفها الرش.
مديرية زراعة القنيطرة قالت إن الجولة كشفت عن موت الأعشاب البرية، وهالشي بيعكس التأثير الخطير لهالمواد على البيئة الطبيعية، حسب المديرية. كمان، رصدت المديرية تضرر حقل قمح بقرية كودنة بريف القنيطرة الجنوبي، مساحته حوالي 80 دونم، ومحصول القمح مات فيه بشكل كامل.
العملية الإسرائيلية هي خسارة كبيرة لرزق المزارعين وللأمن الغذائي بالمنطقة. الجيش الإسرائيلي رش مواد يعتقد إنها سامة للأعشاب بالأراضي القريبة من نقاطه العسكرية بمحافظة القنيطرة بـ 25 كانون الثاني، ورجع رش مرة تانية بـ 27 من نفس الشهر.
مديرية إعلام القنيطرة وضحت إن مساحة الأراضي المتضررة من العملية بتقدر بحوالي 3000 دونم أراضي رعوية، وكمان 250 دونم مزروعين قمح وشعير، وعشرات الدونمات المزروعة بالرزانية. المديرية أفادت كمان إن المواد الكيماوية اللي رشها الجيش الإسرائيلي أدت لنفوق عدد من الأغنام بالمنطقة.
بخصوص تعويض الفلاحين، أكدت المديرية إن المحافظة لسا عم تجهز الكشوف التقديرية لحجم الضرر المباشر وغير المباشر على البنية الزراعية، وتأثيراته على الثروة الحيوانية، بالتعاون مع مديريتي الزراعة والبيئة. وعن الخطوات الحكومية تجاه هالانتهاكات الإسرائيلية، أكدت مديرية الإعلام بالقنيطرة إن المسار الدبلوماسي اللي اتبعته الحكومة السورية واضح، من خلال المطالبة بالرجوع لاتفاقية فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل اللي توقّعت سنة 1974، والعودة لخط 8 كانون الأول 2024.
المحامي المعتصم الكيلاني، المختص بالقانون الجنائي الدولي، قال إن رش مواد مجهولة بمنطقة زراعية بيثير إشكاليات قانونية معقدة، بتتقاطع فيها قواعد القانون الدولي العام والإنساني وحقوق الإنسان والبيئة. وأوضح إن الأصل بالعلاقات الدولية هو احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وهالمبدأ مؤكد بميثاق الأمم المتحدة. الكيلاني بيّن إن حماية المدنيين والأعيان المدنية، متل الأراضي الزراعية ومصادر الرزق، هي من المبادئ الأساسية باتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977، اللي بيمنع الوسائل اللي بتسبب أضرار واسعة وطويلة وشديدة للبيئة. وأضاف إن إتلاف الأعشاب والتربة اللي بيأثر على رزق السكان الزراعي، ممكن يعتبر انتهاك لمبادئ التمييز والتناسب، وممكن يعتبر تدمير الموارد الضرورية لبقاء المدنيين مخالفة جسيمة.
بالقانون الدولي البيئي، أشار الكيلاني إن قاعدة عدم إحداث ضرر عابر للحدود قاعدة عرفية ثابتة، وبتلزم الدول ما تستخدم أراضيها أو وسائلها لتسبب ضرر كبير لدولة تانية. وهالشي بيسمح بإقامة مسؤولية دولية بتستوجب تعويض الضرر. كمان، أوضح الكيلاني إن الأضرار بالأراضي الزراعية من منظور حقوق الإنسان، بتمس حق الإنسان بالغذاء والصحة ومستوى معيشي لائق، وهي حقوق مذكورة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأضاف إن إتلاف التربة أو الأعلاف بمجتمع ريفي بيعتمد على الزراعة وتربية المواشي، ما بيعتبر بس مسألة بيئية، بل بيمس جوهر الأمن الغذائي والكرامة الإنسانية، وبيأدي لآثار اقتصادية واجتماعية ممكن تستمر سنين.
الباحث بمركز