Table of Contents
سوريا – سوكة نيوز
علي عيد
عم يتابع الوسط الإعلامي بسوريا موضوع تراخيص وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، خصوصاً بعد تعميم طلع (بلا رقم) بتاريخ 16 آذار هالشهَر. هالتعميم بيحكي عن منع تلات منصات تشتغل جوا سوريا، والسبب إنها “ما أخدت الترخيص النظامي من مديرية الشؤون الصحفية” اللي بوزارة الإعلام.
هالتعميم عمل ضجة كبيرة، وخوّف ناس كتير من إنو تتضيّق الحريات الصحفية. وفي ناس انتقدت صياغتو اللي بتهدد بالملاحقة القضائية “لكل حدا، سواء شخص عادي أو مؤسسة، بيشتغل أو بيتعاون بأي شكل كان” مع هالمنصات جوا الأراضي السورية.
ممكن نشوف التعميم والمخاوف من أكتر من زاوية، سواء حماية الحريات اللي حكى عنها الإعلان الدستوري، أو البيئة القانونية والإدارية، أو الظروف الخاصة اللي عم تمر فيها البلد.
التعميم وجدل الحريات
بالأساس، الإعلان الدستوري، بالمادة رقم “13”، بيحكي بشكل واضح وصريح إنو “الدولة بتضمن حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة”.
وقبل هالمادة، في نص مرتبط بالمادة رقم “12”، واللي بتقول: “الدولة بتحافظ على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وبتضمن حقوق المواطن وحرياته”. وكمان “كل الحقوق والحريات اللي مذكورة بالمعاهدات والمواثيق والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان اللي صادقت عليها الجمهورية العربية السورية، بتعتبر جزء لا يتجزأ من هالإعلان الدستوري”.
هاد بيعني إنو أي قرار منع بيطلع برا هالبندين، بيعتبر انتهاك للدستور والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، إلا إذا كان مبني على حجج قوية وواضحة ومستندة لقانون.
إذا طلعنا على نص التعميم من زاوية تهديد النظام العام، ومخالفة القوانين السورية، أو التحريض على التمييز أو الكراهية أو العنف، فهاد بيحتاج لدليل واضح وشفاف.
ومثل هاد الشي مذكور بالمادتين “19” و “20” من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
المادة “19” (البند التالت) بتحكي إنو ممارسة الحقوق المذكورة بتيجي معها واجبات ومسؤوليات خاصة، لهيك ممكن تنحط عليها قيود محددة، بس بشرط إنو تكون مذكورة بالقانون وضرورية كرمال احترام حقوق الناس التانين وسمعتهم، وكمان لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وبالمقابل، القانون بيمنع أي دعاية للحرب. وكمان بيمنع أي دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية اللي بتشكل تحريض على التمييز أو العداء أو العنف، متل ما حكت المادة “20”.
تفسيرات الوزارة والانتقادات
تعميم وزارة الإعلام استند لتعميمات إدارية سابقة وتوضيحات، بس ما رجع لقانون واضح ومفصل، وهاد الشي خلى الوزارة بموقف محرج بخصوص مخالفتها لروح وقيم الإعلان الدستوري والمواثيق الدولية والتزاماتها.
وبعدين، طلع تفسيرات من مسؤولين بالوزارة (بس مو بشكل رسمي) إنو: من حق كل المؤسسات والمنصات إنها تعترض على قرار إلغاء الترخيص، وشرحوا إنو هالمنصات اشتغلت “بشكل مو أخلاقي ولا مهني ولا قانوني، من طريقة شغل مراسليها لحد خطابها اللي بيحرض”. وكمان حكوا إنو “تسجلت عشرات الانتهاكات الأخلاقية والمهنية لمحتوى هالمنصات، وكان خطابها فيه كراهية وتنميط وافتراء، وما فيه دقة وموضوعية، وهاد الشي بتمنعو مدونة السلوك المهني، وكل مواثيق الشرف وأخلاقيات المهنة”.
بس تفسير مسؤولي الوزارة ما حكى عن الجهة المخولة اللي راقبت محتوى هالمنصات، واللي عملت مراجعة وتقييم بشكل مستقل.
وكمل التوضيح إنو في تعميمات تانية رح تلحق هالتعميم، بخصوص إلغاء عشرات التراخيص، ومن بينها “منصات صانعي المحتوى” لأسباب الها علاقة بالتراخيص.
برأيي، تعميم الوزارة وتوضيحات المسؤولين بينت ضعف بآلية التقييم واتخاذ القرار، وهاد الشي واضح بالنقاط التالية: أول شي، إعطاء قيمة أكبر للترخيص المسبق على حساب حرية الإعلام بيعطي انطباع إنو في رغبة بالتحكم. تاني شي، ما في جهة مستقلة أو معروفة بتفصل باتهامات انتهاكات المحتوى. تالت شي، في غموض كبير بموضوع التراخيص، لإن المسؤولين حكوا عن مئات الطلبات، بس قبل ما يصدر أي قائمة بالجهات اللي قدمت أو ترخصت، صدرت قائمة بأسماء جهات وقفوا نشاطها. رابع شي، وزير الإعلام أكد أكتر من مرة إنو في توجه للسماح لكل المنصات ووسائل الإعلام تشتغل، بس الإجراءات الأخيرة أعطت انطباع عكسي تماماً. خامس شي، صار في ضرر مسبق بسمعة هالمنصات، وصار في تحذير للعاملين فيها، مع إنو رجعوا قالوا إنو من حقها تعترض. يعني القرار استند على ثقافة الخوف مو على ضمان الحرية المسؤولة وقوة القانون.
تجارب دولية وشرعية القرارات
لحتى نكون واقعيين، تجارب دول تانية طلعت من حروب ونزاعات، بررت التضييق على الخطاب الإعلامي، متل ما صار بجنوب إفريقيا ورواندا والبوسنة، بس هاد الشي أحياناً كان على حساب الحرية، وأحياناً تانية استند على الاستثمار بالمهنية وبرامج التمكين أو التنظيم والبيئة القانونية والتشريعية، وهاد الشي اللي بلش بسوريا بس لسا ما اكتمل.
هل من حق وزارة الإعلام إنها تصدر قرارات بمنع منصات أو وسائل إعلام تشتغل؟ الجواب: إي، بس بشرط إنو الأصل هو حرية الشغل الإعلامي، وأي تقييد لازم يكون مذكور بالقانون، ومتناسب مع الخطر اللي ممكن يجي من ممارسة هالنشاط بمقارنة عادلة مع البيئة الإعلامية كلها.
أي قرار بيطلع بدون سياقات وأسباب مشروحة، ودون إثبات انتهاكات واضحة، وبلا تمهيد وشفافية، وقبل ما نتبنى خطوات لبناء إطار أخلاقي وبعدين تنظيمي تدريجي لحد ما نوصل للمساءلة الفعلية، رح يجيب نتائج عكسية. ولسه في حكي بهالموضوع.