دمشق – سوكة نيوز
قرية معلولا السورية هي من آخر الأماكن اللي لسا بيستخدموا فيها الآرامية الغربية يومياً، وهي اللغة اللي بيقولوا إنو المسيح حكى فيها. ميشلين زعرور، اللي عايشة بالقرية، بتحكي آرامي بكل شي، من حديثها العادي لأغاني النوم لابنها، وهاد بيورجي قديش اللغة لسا موجودة بالمجتمع. القرية نفسها مميزة، قاعدة على طرف جبل بـ جبال القلمون، وبيوتها وكنايسها وأديرتها القديمة بيضاء من الشمس. اسمها جاي من كلمة ‘ما’لا’ الآرامية، اللي معناها ‘مدخل’، وهاد بيوصف مكانها تماماً عند مدخل وادي كتير حلو.
مع إنو شكل معلولا هادي، بس الحرب الأهلية السورية أثرت عليها كتير. سنة 2013، جماعة ‘جبهة النصرة’ الإرهابية سيطرت على القرية وحولتها لقاعدة عسكرية، وهاد الشي خلى أغلب السكان يهربوا. لسا آثار الحرب باينة، فندق السفير الفخم صار خرابة من القصف، والتحف الدينية، متل لوحات المسيح والعذراء مريم، شوهها المسلحين. قريتين تانيات قريبات، جبعدين وبخعا، اللي كمان كانوا بيحكوا الآرامية الغربية الحديثة، تدمروا أو فضيوا من أهلهم، وهاد خلى معلولا تصير أهم مكان لهاللغة.
وبعد عشر سنين، بشهر كانون الأول 2024، نفس الجماعة المسلحة، اللي هلا اسمها ‘هيئة تحرير الشام’، قلبت نظام الأسد وسيطرت على سوريا. هالتغيير زاد خوف المسيحيين اللي عايشين بمعلولا، وهنن أقلية دينية، على أمانهم وعلى مستقبل السلام بين الأديان.
علماء اللغة المحليين درسوا لهجة معلولا من الآرامية الحديثة، وقارنوها بالمخطوطات القديمة. لقوا إنو اللغة، مع إنو صار فيها تغييرات قواعدية صغيرة ودخل عليها كلمات يونانية وعربية، بس ضلت أساساً نفس اللغة اللي كانت أيام المسيح بالقرنين الأول والتاني. بس في قلق كبير بين السكان إنو لغتهم الأم القديمة معرضة للانقراض.
في كذا سبب لهالتهديد: الهجرة اللي سببتها الحرب، وتأثير اللغة العربية والإنكليزية المنتشر كتير من خلال الموبايلات ومواقع التواصل الاجتماعي، ومركز تعليم اللغة الآرامية بمعلولا اللي ما فيه موظفين كفاية. ميشلين زعرور بتقول إنو صعب تعلم ابنها الآرامية لما أغلب المحتوى عالنت بلغات تانية. وعمها، جورج زعرور، وهو أستاذ وباحث بالآرامية من المنطقة، بيوضح إنو الآرامية تاريخياً كانت بتنتقل شفوياً عن طريق الحياة الزراعية، وهاد كان بيضمن إنو الأطفال بيتعلموها قبل العربي. بس الجفاف والحرب خربوا هالتقاليد.
عم بيصير كتير جهود للحفاظ على اللغة. جورج زعرور كتب كتب آرامية، وبيقدم تدريب للمدرسين، وعم يشتغل مع ‘مؤسسة إلياس حنا’ لتقديم دروس آرامية مجانية. ريمون وهبي، وهو عالم لغويات من معلولا، أسس جمعية ‘ياونا’ الخيرية اللي بتقدم دروس مجانية للأطفال وللشباب اللي هاجروا، وطور أدوات تعليم رقمية متل قاموس عالنت.
مع كل الصعوبات اللغوية والاقتصادية الكبيرة، أهل معلولا لسا عندن أمل. تمثال جديد لمريم العذراء بطول 10 أمتار، بيعرفوه باسم ‘سيدة السلام’، هلا واقف على طرف الجبل اللي بيطل عالقرية، حل محل التمثال اللي تدمر بالحرب، وهاد بيرمز لعزم جماعي لإعادة البناء. ربيعة مصطفى صليبا، وهي مسلمة سنية، بتشوف التمثال كرمز للأمل لكل السوريين. ميشلين زعرور لسا عم تعلم ابنها اللي عمرو ست سنين آرامي، وصار عندو مفردات لا بأس فيها باللغة. صمود المجتمع قوي، متل ما بتقول ميشلين: ‘أهل معلولا بيعرفوا كيف يتحملوا. وهاد اللي رح نضل نعملو – نتحمل’.