دبي – سوكة نيوز
مسلسل “الخروج إلى البئر” للكاتب السوري سامر رضوان عم يقدم صورة واضحة عن عقلية نظام بشار الأسد ومخابراته، وكيف بيتعاملوا مع الضغوط العالمية. المسلسل بيركز على تلاعب النظام بالملفات، ومنها أمن الدول اللي حوالينا، وكل هاد ببلش من حدث أساسي صار بسجن صيدنايا.
القصة بتبدأ بتمرد عمله المساجين بسجن صيدنايا بسبب المعاملة السيئة اللي بيلاقوها وتأخير محاكماتهم. المساجين بيقدروا يسيطروا على أجزاء من السجن ويقضي أحدهم على ضابط، وهاد صار بوقت حساس كان النظام عم يحاول يزين صورته فيه لأن القمة العربية كانت قربت تنعقد بدمشق.
أمام هالموقف الصعب، ووفق أحداث المسلسل، بيقرر رئيس شعبة المخابرات العامة، اللواء ناصيف بدران (اللي بيمثله عبدالحكيم قطيفان)، إنه يتفاوض مع المساجين المتمردين مشان يكسب وقت. ومع اختلاف آراء المساجين وتوجهاتهم السياسية، بتبرز شخصية “سلطان الغالب” (اللي بيمثله جمال سليمان) ليدير ملف المفاوضات.
سلطان شخصية قومية عروبية، كان راح قاتل بالعراق ضد الاحتلال الأمريكي، وانتهى فيه المطاف بسجن صيدنايا. بسرعه بينجح بتوحيد آراء المساجين المتمردين، بالرغم من تحفظات اللي بينتموا للتيارات الإسلامية. وبيدير ملف التفاوض مع اللواء ناصيف، وبيطلع منه بمكاسب بتخلي السجن يهدأ بشكل حذر، متل السماح بالزيارات العائلية، والصلاة جماعة، وتسريع المحاكمات، وتحسين المعاملة.
وبين كل هاد، بتبرز شخصية سلطان اللي بيشوف فيها ناصيف فرصة لإدارة ملف تاني، وهو إنه يستفيد من علاقات سلطان القديمة بالعراق مشان يتواصل مع “هشام الغّزال” (الممثل العراقي جواد الشكرجي)، وهو قائد فصيل إسلامي عم يقاتل الحكومة العراقية والجيش الأمريكي، هيك بتقول أحداث المسلسل.
وهون بتبلش مساومة ناصيف لسلطان: بيطلع من السجن مقابل مهمة بيوصفها رئيس المخابرات العامة إنها “وطنية”. وفعلاً بيطلع سلطان على النور، وبيواجه تحديات خطيرة بالعراق كادت تودي بحياته، بس بينجح بالنهاية. وبعدها بتبلش رحلة رجعته لعائلته اللي كانت مفكرته راح ضحية من سنين، بس يا ترى أي عائلة رح يلاقيها؟!
لما كان سلطان بسجن صيدنايا، عائلته فكرت إنه راح ضحية بالعراق بناءً على خبر وصلهم، بس ما قدروا يطالعوا شهادة وفاة إله كل هالسنين. وبنص هالظروف، عائلة الغالب بتبين مفككة وعم تكافح لتبقى صامدة بعد ما شريك سلطان أخد أملاكه. الأم “سميّة” (الممثلة اللبنانية كارمن لبّس) بتفقد السيطرة على عائلتها وبتعاني الضجر، بينما “فراس” (الممثل مصطفى سعد الدين) أكبر أولاد العائلة، بيحاول يساعد عائلته ويلم شملها. أما الابن الأوسط “فهد” (الممثل خالد شباط) فمتزوج وعنده ولدين، بس عاطل عن العمل وعائلته الكبيرة والصغيرة بتعاني من صعوبة طباعه بسبب تشدده الديني تحت تأثير “الشيخ حاتم” (الممثل باسل حيدر) وجماعته. وبتبين “هنادي” البنت الوحيدة للعائلة، تائهة وما إلها قرار قدام سطوة أخوها الأوسط وصعوبة أوضاع عائلتها.
قبل ما يطلع سلطان من السجن بليلة، عائلته بتكون بوضع معقد كتير؛ سميّة بتتزوج بدون علم ولادها، ولما بتخبرهم، ابنها فهد بيشارك بإقامة حد الزنا عليها، بتحريض من الشيخ حاتم. هاد بيدفعها تشتكي عليه بالقضاء، فالشيخ المزعوم بيدبرلها مكيدة وبيتهمها بالسرقة، وبيتشرط تتنازل عن شكواها ضد ابنها مقابل إنه يطالعها من السجن.
ولما بيرجع سلطان لعائلته، بيلاقي حاله قدام هالمشهد المعقد، وهاد بيصير بنفس الوقت اللي بيرجع فيه “استعصاء” سجن صيدنايا ليتفاقم، وبصورة أقوى من قبل. وهون اللواء ناصيف بيكمل ألاعيبه، فبيستفيد من الإفراج عن سميّة بينما دعوى فهد القضائية بتضل قائمة. وبيتدخل ليودعه بسجن صيدنايا بحجة انتمائه لتنظيم متطرف، وبيدفع سلطان إنه يلجأ إله. فبتبلش المساومة التانية: الأب بيرجع للسجن وبيشتغل على تهدئة “الاستعصاء” مقابل الإفراج عن الابن.
القصة أحداثها مستوحاة من الواقع السوري، بس بتعطي صورة كتير واضحة عن واقع السوريين المظلم بفترة حكم بشار الأسد، اللي هو امتداد لحكم حافظ الأسد. مخابرات النظام ما بتوقف عن التدخل بأبسط تفاصيل حياة الشعب السوري بكل فئاته وطبقاته، بالإضافة لتلاعبها بأمن الدول اللي حواليها. وبتمارس وحشيتها وألاعيبها على الكل، ومنها التجسس والابتزاز. وهاد الشي بيبين من أحداث المسلسل، فالشيخ حاتم اللي عم يسعى لنشر الأفكار المتطرفة بين الشباب، هو صنيعة مخابرات النظام وأجهزته الأمنية. وهالأجهزة كمان بتبث جواسيسها بين الجماعات الإسلامية اللي بتعارض الحكومة العراقية والاحتلال الأمريكي، وبتشتغل بنفس الوقت على استمالتهم ليشتغلوا معها، وبتوشي فيهم بنفس الوقت مشان تأمن مصالحها. سجون النظام، ومنها صيدنايا اللي هي محور أحداث المسلسل، بتضم يساريين سوريين وعرب، ومساجين من تنظيم القاعدة لصالح دول تانية، وغيرهم من كل أطياف الجماعات الإسلامية.
ممكن نقول إن مسلسل “الخروج إلى البئر” من أفضل المسلسلات السورية بموسم دراما رمضان، ويمكن أحسنها على الإطلاق، خصوصاً من ناحية قوة النص اللي كتبه سامر رضوان. بالرغم من أسلوب المخرج محمد لطفي الكلاسيكي، وبطء تمهيد الأحداث بالحلقات الأولى من المسلسل، ووجود بعض الخطوط اللي أثقلت العمل، متل خط “خلود” (الممثلة جفرا يونس)، البنت الهاربة من أبوها التاجر (الممثل مازن الناطور)، ورحلة البحث عنها اللي بتتقاطع مع فراس الغالب وعائلته.
أما بالنسبة للأداء، بيكفي نقول عن أداء النجم الكبير جمال سليمان لدور “سلطان الغالب” قديش كان قوي، وكمان الممثل عبدالحكيم قطيفان بدوره “ناصيف بدران”، واللي متعود يتقن هيك أدوار بمسيرته. ممكن اختيار الممثلة اللبنانية كارمن لبّس لدور “سميّة” يكون عليه علامة استفهام، خصوصاً بوجود ممثلات سوريات من نفس جيلها بيقدروا يعملوا الدور، مع إن كارمن بذلت جهد واضح مشان تتقن اللهجة السورية، بس مع هيك كانت تفلت منها بكم مشهد.
ونشير كمان لأداء مصطفى سعد الدين بدور “فراس”، وخالد شباط بدور “فهد” اللي يعتبر من أكتر الممثلين السوريين الشباب اللي بيتقنوا الأدوار المركبة، مع إن أداءه لدور المتشدد دينياً كان أقرب للصورة النمطية السائدة لهيك أدوار، خصوصاً بتمهيد الشخصية. ومثل العادة، الممثلة نانسي خوري بتبين من أفضل بنات جيلها من الممثلات السوريات، وأبدعت بتجسيدها لشخصية “هنادي”، بالرغم من بساطة الدور.
وفي كمان الممثلين العراقيين جواد الشكرجي بدور “هشام الغزّال”، وباسم قهّار بدور “أبو البراء”، ومعظم اللي عملوا أدوار المساجين بصيدنايا، ومنهم: قاسم ملحو، ونضال نجم، وغزوان الصفدي، ورمزي شقير، وغطفان غنّوم، والممثل اللبناني يوسف حّداد.
يمكن أكتر شي كان ناقص المسلسل هو تصوير أحداثه بسوريا، لأن التصوير صار بين العراق ولبنان. وهاد الشي خلى معظم المشاهد اللي كان المفروض تكون بدمشق تفقد روح المدينة، وبان هاد بوضوح بشكل المباني والأثاث والأحياء والشوارع، وما قدرت اللقطات العلوية للعاصمة السورية تعوض عن هاد النقص.
مسلسل “الخروج إلى البئر” عم ينعرض برمضان على قناة العربي، والقناة التانية (سوريا).