دمشق – سوكة نيوز
بالوقت اللي عم نشوف فيه صعود لليمين الأوروبي، وتوتر عالمي متزايد، وحروب عم تشتعل بكل مكان بالجنوب العالمي، عم يجينا ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء بسياسات أقسى بكتير، تحت شعار إصلاح نظام اللجوء الأوروبي المشترك.
منظمة العفو الدولية وصفت يوم 10 شباط، اللي وافق فيه البرلمان الأوروبي على لستة “البلدان الآمنة”، بأنه “يوم أسود لحقوق الإنسان بالاتحاد الأوروبي”. هالخطوة إلها علاقة بقوانين جديدة بتسمح بنقل المهاجرين لبلدان تالتة “آمنة” خارج الاتحاد الأوروبي. وهي بتندرج ضمن ميثاق الهجرة الأوسع اللي اقترحته المفوضية الأوروبية بشهر أيلول 2020، واللي من المتوقع يدخل حيز التنفيذ بشهر حزيران 2026.
هالميثاق عم يتقدم على أساس إنه إصلاح شامل لإدارة اللجوء والحدود، بعد فشل نظام دبلن التالت، خصوصاً بعد تدفق اللاجئين بسنة 2015، لما وصل أكتر من نص مليون سوري لأوروبا.
أبواب أوروبا
على مدى أربعتاشر سنة، السوريين كانوا من بين اللي عم يسلكوا واحد من أخطر طرق اللجوء بالعالم: هو الممر الشرقي للبحر المتوسط عن طريق تركيا لليونان. الجغرافيا خلت اليونان وإيطاليا وإسبانيا نقاط الدخول الرئيسية لأوروبا، بينما عبور البحر المتوسط لسا مغامرة مميتة.
من سنة 2014، مشروع منظمة الهجرة الدولية للمهاجرين المفقودين سجل 81,540 وفاة خلال الهجرة، ورفات 33,174 شخص لسا ما تم العثور عليها. وببداية سنة 2026، كان 6,361 شخص وصلوا للاتحاد الأوروبي عن طريق البحر، وهالشي خلى الأسابيع الأولى من هالسنة من أكتر الفترات دموية بالبحر المتوسط.
بنفس الوقت، طلبات اللجوء بالاتحاد الأوروبي قلت بأواخر سنة 2025، وهالشي كان جزئياً بسبب إنه السوريين ما عادوا أكبر جنسية بين المتقدمين بعد سقوط نظام الأسد بأواخر سنة 2024. بس الضغط السياسي حول اللجوء زاد، تغذى بصعود اليمين المتطرف ببلدان متل إيطاليا واليونان، وبمخاوف من موجات لجوء جديدة مرتبطة بالحروب المستمرة.
الفرق بين استجابة أوروبا للاجئين الأوكرانيين لسا واضح كتير. أكتر من أربع ملايين أوكراني استقبلوا تحت حماية مؤقتة، وهالشي بيوحي إنه الأزمة اللي صارت بسنة 2015 كانت أزمة إرادة سياسية أكتر ما هي أزمة قدرة فعلية.
إصلاح ولا تحصين؟
الميثاق الجديد بيرتكز على أربع محاور أساسية: تأمين الحدود الخارجية، تسريع الإجراءات، دمج الهجرة ضمن الشراكات الدولية، وإدخال نظام للتضامن بين الدول الأعضاء.
أول خطوة فيه هي “الفحص الأولي”، واللي بموجبه بيخضع الواصلين بشكل غير نظامي لفحص الهوية والأمن والصحة ونقاط الضعف خلال سبعة أيام، وعادة بيكون هالفحص بمراكز الحدود. بياناتهم البيومترية، ومنها بصمات الأصابع وصور الوجه من عمر ست سنين وفوق، بتتسجل بقاعدة بيانات “يوروداك” اللي تم تعديلها.
بعد الفحص الأولي، ممكن يتم توجيه بعض طالبي اللجوء لإجراءات حدودية سريعة، خصوصاً إذا كانوا جايين من بلدان نسبة الاعتراف فيها قليلة، أو إذا كانوا بيشكلوا خطر أمني. والباقيين بيمشوا بإجراءات لجوء عادية أو سريعة. أما المرفوضين، فممكن ينحطوا بإجراءات عودة حدودية مصممة لتسريع ترحيلهم.
وبجانب هالشي، النظام الجديد المفروض يحل محل نظام دبلن التالت بآلية بتعتبر أكتر عدالة لمشاركة المسؤولية. بس بالواقع، المنطق السائد بيبين إنه اهتمامو بالردع والتصريف الخارجي أكتر بكتير من التضامن.
يا ترى سوريا “آمنة”؟
هالشي بيصير أوضح شي بالاستخدام الموسع لمفهومي “البلد التالت الآمن” و”بلد المنشأ الآمن”. الأول بيسمح لدول الاتحاد الأوروبي برفض طلب اللجوء إذا كان ممكن لمقدم الطلب يطلب الحماية ببلد تاني خارج الاتحاد. والتاني بيفترض إنه مواطني بلدان معينة بشكل عام ما بيحتاجوا لحماية دولية إلا إذا قدروا يثبتوا العكس بشكل فردي.
بالنسبة للسوريين، السؤال المباشر هو: يا ترى سوريا صارت تعتبر آمنة؟ وبالنسبة للسلطات الانتقالية السورية، السؤال بيختلف شوي: يا ترى من مصلحة سوريا سياسياً إنه يتم التعامل معها كبلد آمن؟
لهلأ، سوريا ما انضافت على لستة البلدان الآمنة بالاتحاد الأوروبي، مع إنه أكتر من 1.3 مليون لاجئ ونازح سوري رجعوا، وكتير من دول الاتحاد الأوروبي جمدت طلبات اللجوء السورية من بعد سقوط النظام. البرلمان الأوروبي وسع لستة البلدان الآمنة لتشمل دول متل مصر والمغرب وتونس والهند وكولومبيا، بس مو سوريا.
هالإغفال إلو معنى مزدوج. سياسياً، بيقوض جهود الحكومة الانتقالية، اللي مدعومة من بعض العواصم الأوروبية، لتقديم سوريا كبلد مستقر. إدارياً، بيوفر على دمشق عبء الرجوع الجماعي بوقت لسا البلد مو جاهز لاستيعابهم، بسبب البنية التحتية المدمرة وقدرة الإعمار المحدودة.
وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء بتقريرها لشهر كانون الأول 2025 عن سوريا أكدت إنه لسا في مجموعات متعددة معرضة للخطر وممكن لسا تكون مؤهلة للحصول على حماية اللاجئين، ومنهن الأشخاص من مجتمع الميم، واللي كانوا مرتبطين بالحكومة السابقة، والأقليات الدينية والعرقية متل العلويين والمسيحيين والأكراد والدروز، وكمان النساء والأطفال والعاملين بالإعلام.
مراكز العودة وأوروبا الأقسى
حتى لو سوريا ما اعتبرت آمنة بشكل رسمي، هالشي ما بيعني إنه السوريين رح يضل عندن وصول حقيقي للجوء بأوروبا. في كتير دول أوروبية عم تتقدم باتفاقيات مع “بلدان تالتة آمنة” لاستضافة طالبي اللجوء أو المبعدين. إيطاليا مشت بهالاتجاه مع ألبانيا، ودول تانية استكشفت ترتيبات مشابهة مع بلدان أفريقية عن طريق ما يسمى “مراكز العودة”.
هالنهج بيعرض طالبي اللجوء، ومنهن السوريين، للنقل القسري لبلدان تالتة متل تركيا أو مصر. التعديلات المقترحة على قواعد العودة بالاتحاد الأوروبي رح تعمق هالتيار أكتر عن طريق توسيع استخدام البلدان التالتة الآمنة، والسماح بفترات احتجاز أطول، وتسهيل حظر إعادة الدخول للي ما بيلتزموا بقرارات العودة.
وبنفس الوقت، الاتحاد الأوروبي عم يقوي نظام حدوده. من المتوقع إنه وكالة فرونتكس بحلول سنة 2027 يكون عندها قوة دائمة من 10 آلاف ضابط، من بينهم 3 آلاف مسلحين. نشطاء حقوق الإنسان بيحذروا إنه الإجراءات الحدودية السريعة، ومراكز الفحص المغلقة، والوهم القانوني “لعدم الدخول” ممكن يحولوا إدارة الحدود لنظام احتجاز فعلي ووصول قانوني محدود.
لما نجمع كل هالاجراءات سوا، بيبين إنه الميثاق الجديد مو إصلاح فني قد ما هو إعادة ترتيب سياسي للأولويات. اهتمامو الأساسي هو ضبط الحدود، بينما حماية اللاجئين عم تندفع للخلف أكتر وأكتر. بحالة سوريا، هالشي بيترك واقع مزعج: البلد لسا مو آمن لكتير ناس، بس أوروبا عم تبني نظام مصمم ليخلي طالبي اللجوء، حتى الضعفاء منهن، أبعد ما يمكن عن أراضيها.