Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
ورى القضبان، النظام البائد ما احترم شهر رمضان وقدسيته، بالعكس، مارس أقسى الانتهاكات النفسية بحق المعتقلين خلال صيام متعب وجوع قاسي. المعتقلين كانوا يتحملوا عذاب مو معقول من أكل خربان وشرب ملوث، وهنن حتى أبسط حقوقهم بالعبادة كانت ممنوعة. شهادات عدد من المعتقلين السابقين من زمن النظام البائد، كشفت عن معاناة تجاوزت كل الحدود، بعد ما حوّل سجانو النظام شهر رمضان لفترة مليانة بالذل والقهر، بعيدة كل البعد عن روحانيات الشهر الفضيل والصيام ومقاصده السامية يلي بترمز للرحمة والسكينة والتقوى.
صيام متعب
أسعد المحمد، إمام مسجد قضى سنين بسجن صيدنايا، حكى عن صعوبة الصيام بالمعتقل بسبب قلة الأكل وسوء تنظيم الوجبات. وأضاف إن السحور ما كان يتقدم بالوقت المعتاد قبل الفجر، بل كان يتقدم بوقت قريب من المغرب، وهاد الشي كان يعني إن المعتقلين يضلوا ساعات طويلة بدون أكل، وهاد الشي بيزيد من صعوبة الصيام، وكان الوضع بيشبه عملية تعذيب نفسي وجسدي بنفس الوقت.
وجبات إفطار قاسية
مريم العلي، وهي معتقلة سابقة بفرع فلسطين، وضحت إن وجبة الإفطار يلي كانوا ياكلوها كانت عبارة عن “وجبة غداء” قليلة كتير. الخبز المصنوع من الشعير كان “معفن” وكميات قليلة من الرز أو البرغل المطبوخ بالمي. وفوق كل هاد، مي الشرب كانت سيئة الطعم وريحتها كريهة، وهاد الشي كان يزيد من معاناتهم. وبالرغم من شدة الجوع والعطش، ما كان في أي وجبة سحور.
عقوبات مشددة ومعاملة قاسية
أحمد محمد بنيان، المعتقل السابق بعدة سجون بفرع فلسطين وصيدنايا وغيرهن، أشار إن إدارة السجن كانت تفرض عقوبات مشددة على المعتقلين برمضان. حتى الوجبات كانت تتقلص بشكل مستمر، وكانت وجبة الإفطار غالباً تتضمن خمس حبات زيتون بس، بعد ما كانت تضم صنفين من الأكل. كمان كمية الخبز كانت تقل بشكل ملحوظ، وكان ينترك لساعات طويلة قبل ما يتوزع على المعتقلين.
وبخصوص أداء الشعائر الدينية، ذكر بنيان إن إدارة السجون كانت تمنع صلاة الجماعة، بل كانت تعاقب حتى تجمعات المعتقلين لأداء الصلاة. المعتقلين كانوا يضطروا يصلوا تحت الأغطية أو بأماكن معزولة خوفاً من إن السجانين يكتشفوهم.
حساب الإفطار والصيام
أما بخصوص حساب وقت الإفطار والصيام بالمعتقلات، أحمد الحمد، المعتقل السابق بصيدنايا، وضح إن تحديد وقت الإفطار بالمعتقلات تحت الأرض كان يتم عن طريق ترك فرق زمني بعد وجبة الغداء، يلي كانت تقدم عادة على الساعة تلاتة، بحوالي أربع ساعات، ولفت إن كل هاد كان يتم بشكل تقديري، بينما السحور كان ممنوع عن المعتقلين وكان يتعاقب كل مين بيحاول يقوم فيه.
انتهاك لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان
الباحث بالقانون الدولي المعتصم بالله الكيلاني أكد بتصريح إن ممارسات النظام البائد يلي كان يرتكبها بالسجون خلال شهر رمضان بتعتبر انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأوضح إن حرمان المعتقلين من أداء شعائرهم الدينية بيخالف المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكمان بيتعارض مع المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة والقاعدة 65 من قواعد نيلسون مانديلا؛ يلي بتكفل للمحتجزين ممارسة شعائرهم الدينية.
وأضاف إن تجويع المعتقلين وحرمانهم من الأكل الكافي، وخصوصاً خلال الصيام، ممكن يعتبر معاملة قاسية أو لا إنسانية وممنوعة حسب المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، وبالإضافة لمخالفة القاعدة 22 من قواعد نيلسون مانديلا يلي بتلزم بتوفير أكل كافي ومي نضيفة للمحتجزين.
وأشار الكيلاني إن هدول الانتهاكات، ومنها التجويع وسوء المعاملة ومنع الشعائر الدينية، ممكن توصل لجرائم ضد الإنسانية حسب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
يذكر إن أكتر من مية سجن ومعتقل وعشرات المراكز الأمنية وفروع التحقيق تحولوا بزمن النظام البائد على مدى عقود طويلة، لمساحات مسكرة كانت تدار فيها الحياة بقبضة أجهزة أمن احترفت القمع والتعذيب وملاحقة المواطنين بدون تهم واضحة أو مسارات قضائية، فكانت هدول الزنازين عنوان لحقبة سودة غابت فيها العدالة، واختفت فيها الكرامة الإنسانية ورا أبواب مصفحة ما بينسمع وراها إلا صدى الألم.