حمص – سوكة نيوز
في نمط خطير عم يتشكل بوسط سوريا، وهو شي ما عاد فيهم المسؤولين يتجاهلوه. خلال السنة الماضية، مدنيين من الأقلية العلوية بحمص وحماة راحوا ضحية عمليات قتل مستهدفة، وهالشي بيشبه حملة منسقة.
تقرير جديد صادر عن منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” بيكشف حجم هالأزمة بوضوح كبير. عشرات الرجال والنساء العلويين قضوا بعمليات اغتيال من الربيع الماضي. ما حدا منهم كان مقاتل، وما حدا سقط باشتباكات. كانوا عم يتقتلوا وهنن عم يشتغلوا بأراضيهم، أو راجعين من مشافي، أو قاعدين مع عائلاتهم، أو ماشيين بقرىهم. الرسالة واضحة: هدول المدنيين عم ينصادوا.
المنظمة بتوصف طريقة الهجمات بـ “القتل المتنقل”. الجناة بيوصلوا على دراجات نارية سريعة، وغالباً بيكونوا لابسين لباس عسكري أو أقنعة. بيطلقوا النار وبيقتلوا وبيختفوا بثواني. الدقة والتكرار بيدلوا على تخطيط واستطلاع، وكمان على حرية بالحركة بتطرح أسئلة مزعجة عن مين عم يسمح بهالجرائم، أو عالأقل عم يتسامح معها.
وحدة من أخطر الهجمات صارت بتاريخ 8 كانون الثاني 2026، لما مسلحين فتحوا النار على سيارة كانت عم تحمل خمس موظفين من مشفى الكندي بحمص. قضى أربعة منهم: الدكتور ذو الفقار زاهر، المهندسة ليال سلوم، الممرضة آلاء ونوس، والسائق مازن الأسمر. ونجا الخامس، المحاسب أسامة دياب. وزارة الصحة استنكرت الهجوم ووعدت بالتحقيق. وبعد شهور، ما طلع أي شي. وهالشي صار نمط متكرر.
الشهادات يلي جمعتها المنظمة بتوجع القلب. محامية بحمص حكت كيف أختها سقطت قتيلة خلال جمعة عائلية. ومزارع نجا من إصابة بطلق ناري بس قضيتو تسجلت ضد “فاعل مجهول” بدون أي متابعة. بريف حماة، راعي غنم راح ضحية إعدام وهو عم يرعى قطيعو. وزوج وزوجة كانوا عم يقطفوا ورق الغار انوجدوا مضروبين بالرصاص كذا مرة، وجثثهم متروكة بمنطقة مهجورة. ما انسرق أي شي.
وحدة من الحوادث المرعبة كتير، مسلحين ملثمين مروا بقرية الصبورة وفتحوا النار بشكل عشوائي لمدة ساعة تقريباً، راح ضحيتها شخصين وأربعة اتصابوا، ومن بين المصابين طفل. الأهالي بيقولوا إنهم استنوا قوات الأمن بس ما حدا إجا. هي مو جرائم فردية، هي بتشكل نمط، نمط الدولة لسا ما اعترفت فيه.
الضحايا بيشتركوا بصفتين: هنن مدنيين، وهنن علويين. وهالشي لحالو كان لازم يثير غضب وطني وتحقيق سريع وشفاف. بدل هالشي، العائلات بقيت بصمت، والمجتمعات تركت لتفسر العنف من منظور واحد: الخوف. الإفلات من العقاب مو شي سلبي. هو بيزيد الوضع سوء. لما القتلة بيعرفوا إنهم ما رح يلاحقوا، بيرجعوا بيقتلوا. ولما المجتمعات ما بتشوف عدالة، بتفقد الثقة بالمؤسسات يلي المفروض تحميهم. ولما أقلية معينة بتستهدف بشكل متكرر بدون محاسبة، بيزيد خطر الانقسام الطائفي. سوريا عاشت هالشي من قبل، وما فينا نرجع نعيشه مرة تانية.
توصيات منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” مو جذرية. هي الحد الأدنى لأي دولة بتدعي إنها بتحمي مواطنيها: لازم تبلش بتحقيقات مستقلة وشفافة بكل عملية قتل. تتجاوز حجة “الفاعل المجهول” وتستخدم الأدوات الجنائية والتقنية لتحديد المشتبه فيهم. تقدم إجراءات حماية عاجلة بالمناطق يلي فيها أغلبية علوية، خاصة حوالين أماكن الشغل، المزارع، والمرافق العامة. وتؤسس مكتب تحقيق مركزي ليربط القضايا بين المحافظات ويحدد إذا كانت عمليات القتل منسقة. وتعلن بشكل علني عن خطورة استهداف مجتمع معين وتجرم خطاب الكراهية يلي بيغذي هالعنف.
هالخطوات مو خيارات. هي ضرورية لمنع المزيد من سفك الدم وإعادة ولو جزء بسيط من ثقة الناس. بالنسبة لعائلات يلي راحوا ضحية، العدالة بتبدأ بشي بسيط: الحقيقة. مين قتل أحبائهم؟ وليش؟ وليش ما حدا تحاسب؟ الحق بالحقيقة مو رفاهية. هو حجر الزاوية بأي مجتمع بيتأمل يتجاوز الحرب ويبني مستقبل مو محكوم بالخوف. الحكومة الانتقالية لازم تقرر إذا بدها تحافظ على هالحق، أو بدها تسمح لحملة قتل مستهدفة تستمر بالصمت. لهلأ، اختاروا الصمت. وعائلات الضحايا بيستاهلوا أحسن من هيك. والبلد بيستاهل أحسن.