دمشق – سوكة نيوز
مرح حوري قالت إنو حديث الرئيس أحمد الشرع عن الفوضى الإعلامية بسوريا وضرورة وجود قانون ينظم الشغل الإعلامي، فتح نقاش كبير بين السياسيين والإعلاميين. من حيث المبدأ، هالحكي صحيح، لأنو كل دولة حديثة بدها إطار قانوني واضح ينظم شغل وسائل الإعلام، ويحدد الحقوق والواجبات، ويضمن التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية. بس المشكلة بسوريا مو بس بغياب القانون، وإنما بضعف البنية القانونية والمؤسساتية اللي بتقدر تعمل هيك تشريع وتطبقه بشكل عادل.
سوريا، من زمان، ما عرفت إعلام حر بالمعنى الحقيقي. طول عقود، كان الإعلام جزء من السلطة السياسية، بيشتغل ضمن حدود مرسومة سلفًا، وما كان عندو مساحة كافية ليقوم بوظيفته الأساسية بالرقابة والنقد ونقل الحقيقة. لهالسبب، ما كان فيه قانون إعلام متكامل ينظم العلاقة بين الدولة والإعلام والمجتمع، لأنو البيئة السياسية نفسها ما كانت تسمح بوجود إعلام مستقل بيحتاج هيك تنظيم.
صح إنو سوريا شهدت بآخر سنين صدور بعض التشريعات اللي إلها علاقة بالفضاء الرقمي، متل قانون الجرائم الإلكترونية، بس هالقانون ما كان جوهرياً لتنظيم الإعلام، إنما كان أقرب لأداة قانونية لضبط المحتوى الإلكتروني وملاحقة بعض أشكال النشر على الإنترنت. لهيك، ضلت مسألة تنظيم الإعلام، سواء التقليدي أو الرقمي، برا إطار تشريعي واضح ومتوازن.
اليوم، ومع التغيرات الكبيرة اللي صارت بالبلد خلال السنين اللي فاتت، صار طبيعي يطلع هاد النقاش عن ضرورة وجود قانون إعلام حديث. المشهد الإعلامي السوري صار أكتر تنوع ووسع، وطلع عشرات المنصات والصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات اللي عم تشتغل جوا البلد وبراها. هالتنوع خلق حيوية، بس بنفس الوقت عمل فوضى مهنية وقانونية، وهاد الشي بيخلي فكرة وجود إطار تنظيمي شي ضروري.
بس التحدي الحقيقي اللي عم يواجه القانونيين بسوريا اليوم مو بس بصياغة نص قانوني، وإنما بإيجاد فلسفة قانونية متوازنة لهالتشريع. القانون مو بس مجموعة مواد مكتوبة، إنما هو انعكاس لطبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع، وللرؤية السياسية اللي بتحكم هالعلاقة. وإذا ما كان هالتوازن موجود، فأي قانون إعلام ممكن يتحول بسهولة لأداة للرقابة أو التضييق، بدل ما يكون وسيلة لتنظيم الشغل الإعلامي وحمايته.
فيه كمان مشكلة تانية إلها علاقة بالجهة اللي لازم تصدر هيك قانون. بالأنظمة الديمقراطية، القوانين بتصدر عادة عن البرلمان بعد نقاشات واسعة ومداولات بتشارك فيها القوى السياسية والخبراء وممثلي المجتمع المدني. هالمسار بيعطي القانون شرعية سياسية ومجتمعية، وبيخليه مقبول أكتر عند الرأي العام. أما إذا صدر قانون الإعلام عن طريق مراسيم تشريعية من السلطة التنفيذية، ممكن هالشي يؤدي لنتائج عكسية. المجتمع السوري، بعد سنين طويلة من الحكم المركزي الصارم، صار حساس كتير تجاه أي تشريعات بتصدر بطريقة فوقية. وممكن البعض يفسر هيك خطوة إنها رجعة للأساليب القديمة بإدارة الدولة، أو محاولة لفرض قيود جديدة على حرية التعبير.
ومن هون، ممكن نية تنظيم الإعلام تتحول لمصدر توتر جديد بين السلطة والشارع، وهاد الشي ما بيخدم الاستقرار السياسي ولا عملية بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. لهيك، الطريقة اللي بينصاغ فيها القانون مو أقل أهمية من مضمون القانون نفسه.
الحل الأكتر توازن هو إنو قانون الإعلام يجي عن طريق البرلمان، بعد حوار واسع بيشارك فيه الإعلاميون والقانونيون والأكاديميون ومؤسسات المجتمع المدني. هيك مسار مو بس بيعطي القانون شرعية أكبر، إنما بيساعد كمان على إنتاج نص أكتر واقعية وقدرة على معالجة التحديات الفعلية اللي عم يواجهها الإعلام بسوريا.
كمان سوريا ممكن تستفيد من خبرات وتجارب الدول التانية بهالمجال، فأغلب الدول عندها تشريعات إعلامية متطورة بتحاول تحقق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية. الاستفادة من هالخبرات ما بتعني نقل القوانين حرفياً، إنما دراسة النماذج المختلفة واختيار الشي اللي بيناسب الواقع السوري وخصوصيته السياسية والاجتماعية.
بالآخر، سوريا بحاجة حقيقية لقانون إعلام حديث، بس هالقانون لازم يكون جزء من عملية إصلاح قانوني أوسع، هدفها بناء دولة المؤسسات والقانون. تنظيم الإعلام ما ممكن ينجح ببيئة قانونية ضعيفة أو بظل غياب مؤسسات رقابية مستقلة. القانون المطلوب مو قانون لضبط الإعلام بقدر ما هو قانون لحمايته وتنظيمه وضمان استقلاليته. وإذا تعاملوا مع هالملف بروح الإصلاح والانفتاح، ممكن يكون خطوة مهمة لبناء بيئة إعلامية صحية بتساهم بتعزيز الشفافية والمساءلة وبتدعم عملية التحول السياسي اللي بيتطلع إلها السوريين.