دمشق – سوكة نيوز
سجلت سوريا مؤخراً تحسّن كتير مهم بمؤشر فريدوم هاوس السنوي، اللي هو واحد من أكبر المنظمات بالعالم اللي بتراقب الحقوق السياسية والحريات المدنية. حسب التقرير اللي نزل على موقع المنظمة الرسمي، سوريا كانت من بين الدول اللي حققت أكبر مكاسب سنة بعد سنة، وسجلت زيادة خمس نقاط، جنب بوليفيا وسريلانكا.
هالتغيير بياخد أهمية أكبر لما نشوفه ضمن السياق العالمي: خمسة وخمسين بلد بالعالم شهدوا تدهور بالحقوق السياسية والحريات المدنية بالسنة الماضية. فوسط هالتراجع، الحالة السورية بتضل استثناء نسبي.
أكتر من مؤشر رئيسي ساهم بهاد التحسّن. التقرير بيسلط الضوء على بيئة أحسن لحرية التعبير والإعلام، ونقص بعدد الصحفيين اللي بيتم توقيفهم، وظهور أو تقوية مؤسسات إعلامية مستقلة وخاصة، وتوسع بسيط بحريات شخصية معينة.
مع إنو منهجية فريدوم هاوس عليها نقاش أكاديمي من زمان، خصوصاً بخصوص مؤشراتها وطرق قياسها، بس المؤشر بيضل مرجع مهم كتير بعلوم السياسة وأبحاث حقوق الإنسان. كتير بيتم الاستشهاد فيه بالمناهج الجامعية والدراسات العلمية، وشركات عالمية كبيرة صارت تاخدو بعين الاعتبار بتقييمها لمناخ الاستثمار والاستقرار المؤسسي.
حرية التعبير وانفتاح الإعلام هني أساسيات لشرعية أي نظام سياسي ولبناء عقد اجتماعي متوازن، خصوصاً بفترات الانتقال وإعادة الإعمار. بهاد الإطار، الحكومة السورية بشكل عام، ووزارة الإعلام بشكل خاص، اشتغلوا على توسيع مساحة الإعلام وتحسين ظروف عمل الصحفيين، عم يحاولوا يوازنوا بين متطلبات الانفتاح الإعلامي وضرورات الاستقرار الاجتماعي والأمن القومي.
هالجهود رافقها نقاشات مهنية وأكاديمية حول كيف ممكن ننظم قطاع الإعلام بطريقة تضمن حرية مسؤولة، وما توصل للفوضى أو التحريض أو تهديد السلم الأهلي.
ضمن هاد الإطار، أصدرت وزارة الإعلام مدونة سلوك مهنية وأخلاقية مفصلة، تم تطويرها بمشاركة مئات الصحفيين والإعلاميين، وصاغتها لجنة خبراء مستقلة. هالمدونة بتحط إطار تنظيمي حديث للممارسة الإعلامية، بهدف تحقيق توازن دقيق بين حق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية بالوصول للمعلومات ونشرها من جهة، وحماية المعايير المهنية والأخلاقية والمجتمع بشكل عام من خطاب الكراهية والمعلومات المضللة المتعمدة من جهة تانية. بهالمعنى، المدونة بتمثل خطوة أساسية باتجاه بناء ثقافة إعلامية أكتر احترافية ومؤسسية.
التحسّن اللي تسجل بمؤشر فريدوم هاوس ممكن نعتبرو مؤشر أولي على تحسّن نسبي بالبيئة العامة للحريات العامة، خصوصاً حرية التعبير والصحافة. وهاد يعتبر مكسب لـ “سوريا الجديدة” ولصورة البلد بالخارج. تقوية مكانة سوريا بالتقارير والمؤشرات الدولية مو بس رمزية أو ترويجية؛ كمان بتأثر على ثقة الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والبحثيين بقدرة الدولة السورية على بناء إطار قانوني ومؤسسي أكتر انفتاحاً واستقراراً.
كمان بيساعد هالشي بإعادة تشكيل النظرة الخارجية لسوريا، من بلد كان مرتبط من زمان بالنزاعات وعدم الاستقرار، لبلد عم يحاول يعيد بناء مؤسساته ويعزز شرعيته من خلال أدوات قانونية وممارسات ديمقراطية تدريجية.
بالنهاية، هالتطور بيعطي فرصة لترسيخ مسار إصلاحي متراكم بمجال الحريات، مسار بيربط توسيع حقوق التعبير والإعلام بإكمال الهياكل التشريعية والتنظيمية اللازمة لضمان استخدامها بمسؤولية.
وإذا تم تطبيق مدونة سلوك الإعلام بشكل فعال، وإذا تم تفعيل آليات مساءلة مهنية مستقلة، هالتقدم ممكن يتطور من مجرد رقم بمؤشر دولي لتغيير نوعي ملموس بالحياة العامة. وبهالطريقة، ممكن يصير رافعة حقيقية لتعزيز صورة سوريا الجديدة، إقليمياً ودولياً.
اقرأ أيضاً: https://www.sookeh.com/syrian-provinces/homs/مديرية-الموارد-المائية-بحمص-تنظيف-الم/6933/