درعا – سوكة نيوز
بالتاريخ 18 آذار سنة 2011، وبعد صلاة الجمعة، كانت مدينة درعا على موعد مع بداية الثورة السورية. المظاهرات بلشت من جامع الحمزة والعباس بدرعا البلد، وبعدها امتدت لجامع العمري.
الآلاف من الناس طلعوا بمظاهرات كبيرة، وكان مطلبهم الأساسي هو الإفراج عن الأطفال اللي كانوا معتقلين بفرع الأمن السياسي التابع للنظام السابق، وهنن متهمين إنهم كتبوا عبارات على حيطان المدارس. المتظاهرين رفعوا شعارات بتحكي عن الحرية وبتطالب بمحاربة الفساد.
من أهم المطالب الشعبية بهداك الوقت كانت إنهاء حالة الطوارئ، وتأمين الحريات السياسية، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين. كمان رفعوا لافتات بتدين اعتقال الأطفال والقمع السياسي.
رغم محاولات بعض المسؤولين من النظام السابق بهداك الوقت، متل المحافظ فيصل كلثوم، إنهم يهدوا الوضع ويقدموا وعود، المتظاهرين رفضوا يتنازلوا عن حقوقهم. عملوا عريضة مطالب كان فيها إقالة المحافظ ورئيس فرع الأمن السياسي عاطف نجيب، وإلغاء قوانين الطوارئ والموافقات الأمنية.
بهالوقت، قوات الأمن التابعة للنظام السابق واجهت المتظاهرين عند جسر الزيدي، واستخدمت قنابل مسيلة للدموع، وبعدها أطلقت رصاص حي. هالشي أدى لسقوط أول شهيدين بالثورة السورية، وهنن محمود الجوابرة وحسام عياش.
استشهاد الشابين بهالمظاهرات ما وقف الاحتجاجات، بالعكس زادها انتشار وتصميم. تشييع الشهيدين شهد حشود كبيرة اجت على درعا البلد من كل القرى والمدن بالمحافظة الثائرة، وهالشي كان تعبير عن وحدة أهل حوران وتضامنهم مع الثورة ومطالبها ومع الحقوق اللي انسلبت منهم.
قدر الله إن دماء محمود الجوابرة وحسام عياش، وبعدهم حمزة الخطيب، تكون هي الشرارة الأولى للثورة السورية ورمز للكرامة والحرية.
بوسط هتافات المشيعين متل ‘بالروح بالدم نفديك يا شهيد’ و’ثورة ثورة’، تجسدت إرادة الشعب السوري بمواجهة القمع، وتأكيد على إن طريق الحرية بيبدأ بتضحيات حقيقية.
بهالخصوص، قال الصحفي والناشط غسان جاموس، اللي هو من مؤسسي تنسيقيات درعا وريفها: ‘إحنا خسرنا خيرة شبابنا بهديك الأيام، ومن بينهم محمود وحسام. الهدف بهداك اليوم ما كان شهرة أو اعتراف، كان حب الوطن والحرية؛ دمهم الطاهر كان البداية، وإحنا اللي ضلينا على العهد، ما رح ننسى تضحياتهم، ورح نضل صوت للحق بكل وقت’.
ومن جهته، أكد الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان الدكتور أحمد ناصير، اللي شارك بتنظيم مظاهرات مدينة داعل من بدايتها، إن ‘محمود وحسام ما كانوا مجرد أسماء بقائمة الشهداء، كانوا رمز للشجاعة والمقاومة السلمية. مشاهد تشييعهم اللي جمعت الآلاف من أهل درعا كانت درس للعالم كله عن وحدة الشعب السوري وعظمته وعزيمته ليحصل على حريته مهما كبرت التضحيات’.
وبنفس السياق، بمدينة حماة، قام كوادر بتوزيع الأعلام على الأطفال احتفالاً بهالذكرى.