Table of Contents
الحسكة – سوكة نيوز
تغيير خريطة السيطرة بمحافظة الحسكة بنص شهر كانون الثاني الماضي، عمل تحولات كبيرة بحياة الناس المعيشية والاقتصادية بأريافها الشرقية والجنوبية. هالشي صار بعد ما الجيش السوري سيطر على هالمناطق، وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) انحصر وجودها بالمدن الرئيسية متل الحسكة والقامشلي وضواحيهن القريبة.
مع هالتحول، ميات الموظفين اللي كانوا يشتغلوا بالقطاعات العسكرية والأمنية والخدمية التابعة لـ”قسد” لقوا حالهن بلا شغل. لسا ما في شي واضح بخصوص دمجون أو تسوية أوضاعون بالمناطق اللي صارت تحت سيطرة الحكومة السورية، وهالشي عمل موجة بطالة كبيرة طالت شباب ورباب عائلات ونساء، كانوا معتمدين على هالرواتب كمصدر دخل أساسي.
شغل راح بين ليلة وضحاها
ببلدة الهول شرق الحسكة، أحمد ع (32 سنة)، اللي كان عنصر بمؤسسة أمنية تابعة لـ”قسد”، قال إنو قرار انسحاب القوات من الريف الشرقي “كان مفاجئ”. وأضاف، “صحينا على واقع جديد. ما عاد إلنا شغل، وما بنعرف إذا رح يطلبونا للتسوية أو رح يتعاملوا معنا كمدنيين عاديين”.
أحمد، اللي هو أب لثلاث أطفال، حكى إنو كان ياخد راتب شهري يعيل فيه عيلتو، “اليوم عايش على الدَّين. حاولت لاقي شغل بالبنا بمدينة الحسكة، بس ما عم بقدر أدخل بسبب الحواجز والإجراءات الأمنية”.
مدينة الحسكة، اللي لسا تحت سيطرة “قسد”، عم تشهد إجراءات أمنية مشددة، متل كترة الحواجز والتدقيق على الهويات، وهالشي عم يخلي كتير من أهل الأرياف اللي تحت سيطرة الحكومة يتجنبوا يدخلوا المدينة، خوفاً من المساءلة أو التوقيف.
نساء بلا مورد
البطالة ما أثرت بس على الرجال، في كتير نساء كمان خسروا شغلهن بمؤسسات خدمية وإدارية كانت تديرها “الإدارة الذاتية”.
ببلدة الشدادي جنوب الحسكة، سعاد الخلف (41 سنة)، اللي كانت موظفة بدايرة خدمات، قالت إنها كانت تشتغل من خمس سنين بقسم إداري، “كنا نقبض رواتبنا بشكل منتظم نسبياً، ومع إنو المبلغ ما كان كبير، بس كان يكفينا لتأمين الأساسيات”.
سعاد، اللي هي أم لأربع أولاد، تابعت، “من لما الجيش السوري سيطر على البلدة، ما أخدنا أي توضيح عن مستقبلنا الوظيفي. راجعنا الجهات المسؤولة أكتر من مرة، بس ما في جواب حاسم”.
وأوضحت إنو زوجها بيشتغل بالزراعة، بس المواسم الأخيرة ما كانت منيحة، وهالشي خلى دخل العيلة مو مستقر، “كنت ساعد بتغطية مصاريف المدرسة والطبابة. هلق رجعنا لنقطة الصفر”.
حواجز وإغلاق.. عزل اقتصادي
سكان من ريف الحسكة الشرقي والجنوبي عم يقولوا إنو سيطرة “قسد” على المدن الرئيسية، مع الإغلاق المتكرر لبعض الطرق، خلقت نوع من “العزل الاقتصادي” بين الريف والمدينة.
محمود الناصر (27 سنة) من ريف تل براك الشرقي، قال إنو حاول يشتغل بورشات البنا بمدينة القامشلي، بس تراجع بعد ما تعرض لتدقيق أمني طويل على أحد الحواجز، “ان سألت عن مكان إقامتي وسبب دخولي، وحسيت إنو الموضوع ممكن يتطور للاحتجاز، فقررت ما خاطر”.
وأضاف، “حتى لو ما كنت مطلوب لجهة ما، فالمخاوف موجودة. كتير من أهل قريتنا بيفضلوا يضلوا بالريف، رغم قلة فرص الشغل، على إنو يخاطروا ويدخلوا المدينة”.
وأكد محمود إنو هالخوف، إضافة لارتفاع تكاليف النقل، خلى الشغل اليومي بالمدن “شبه مستحيل” لكتير من أهل الأرياف اللي تبدلت السيطرة عليها.
غموض بآليات الدمج
بعد ما الجيش السوري سيطر على هالأرياف، حكت مصادر محلية عن نية لبحث ملفات الموظفين اللي كانوا يشتغلوا بمؤسسات “قسد”، بس لسا ما في خطوات عملية واضحة انعلنت لهلق.
خالد المطر (38 سنة) من ريف الشدادي الجنوبي، وهو عامل سابق بجهاز خدمات، قال: “ما بنعرف إذا رح يتم استيعابنا بمؤسسات الدولة، أو رح يطلبوا منا ننطر، أو رح نضل بلا شغل. هالغموض عم يزيد من معاناتنا”.
وأشار إنو كتير من اللي خسروا شغلهن هنن رباب عائلات كبيرة، “بعضهن كان يعيل خمسة أو ستة أشخاص، واليوم عم يعتمدوا على مساعدات الأقارب أو بيع شي من أثاثهن”.
تراجع قطاع الزراعة
مع إنو ريفي الحسكة الشرقي والجنوبي تاريخياً بيعتمدوا على الزراعة، بس الظروف المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج حدّت من قدرة هالقطاع على استيعاب الأيدي العاملة العاطلة.
عبد الله الحميدي (45 سنة) من ريف الهول، قال إنو رجع لأرضه بعد ما خسر شغله بقطاع خدمات، “بس الزراعة بدها راس مال، وأسعار الأسمدة والبذار غالية. مو كل العالم بتقدر ترجع للأرض”.
وأضاف إنو المساحات الزراعية تضررت خلال السنين الماضية بسبب نقص المي وارتفاع تكاليف المحروقات، “ما في مشاريع ري كافية، ولا دعم حقيقي للفلاحين”.
قراءة اقتصادية
المراقب الاقتصادي فادي العبد الله، اللي هو من أهل ريف الحسكة الجنوبي، بيشوف إنو اللي عم يصير بالمحافظة هو “نتيجة طبيعية لانتقال السيطرة من دون وجود خطة اقتصادية انتقالية واضحة”.
وقال، إنو “فقدان الوظائف اللي مرتبطة بهيكل إداري وعسكري معين، من دون توفير بدائل مباشرة، عم يخلق فجوة بسوق العمل، خصوصاً بمناطق بتعتمد على القطاع العام أو شبه العام كمصدر رئيسي للدخل”.
وأضاف إنو ريفي الحسكة الشرقي والجنوبي “ما عندهن قطاع خاص نشط بيقدر يستوعب هالعدد من العاطلين”، وهالشي بيعني إنو البطالة ممكن تتحول لمشكلة طويلة الأمد، إذا ما تعالجت بسياسات تشغيل عاجلة.
واقترح العبد الله إطلاق برامج تشغيل مؤقتة بمجالات إعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم المشاريع الزراعية الصغيرة، إضافة لـ”وضع آلية شفافة وواضحة لدمج اللي بتنطبق عليهن الشروط بمؤسسات الدولة”.
وبيقول إنو معالجة هاللملف بدها تنسيق إداري وأمني واقتصادي بيراعي خصوصية المحافظة، وبياخد بعين الاعتبار هشاشة الوضع المعيشي، لنتفادى تفاقم الأزمات الاجتماعية بمنطقة أنهكتها سنين الصراع وتغير السلطات.
تداعيات اجتماعية مقلقة
آثار البطالة مو بس على الجانب الاقتصادي، في ناشطين محليين عم يحذروا من انعكاساتها الاجتماعية.
هناء السليمان (29 سنة) من ريف الشدادي، قالت إنها لاحظت زيادة بحالات التوتر الأسري بسبب الضغوط المالية، “لما المعيل بيخسر شغله، كل العيلة بتتأثر. في قلق دائم من المستقبل”.
وأضافت إنو بعض الشباب عم يفكروا بالهجرة لبرا البلد أو ينتقلوا لمحافظات تانية يدوروا على شغل، “بس هالخيار مكلف ومخاطره كتيرة”.
بين واقعين
أهل أرياف الحسكة الشرقية والجنوبية اليوم عايشين بين واقع فقدان شغل بمؤسسات كانت تأمن دخل ثابت، وواقع جديد لسا ما وضحت فيه معالم البدائل.
ومع استمرار سيطرة “قسد” على مدن رئيسية متل الحسكة والقامشلي، بتضل حركة السكان بين الريف والمدينة مقيدة بعوامل أمنية وإجرائية، وهالشي بحد من فرص البحث عن مصادر رزق بديلة.
وبظل غياب إعلان رسمي واضح عن آليات الدمج أو التعويض أو إعادة التأهيل الوظيفي، عم تكبر دائرة القلق بين ميات العائلات اللي لقوا حالهن فجأة برا سوق العمل.