Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
خالد المطلق بيقول إنو بالساحة الدولية والتحليلات اللي بتحكي عن الأزمة السورية، دايماً بيختصروا المأساة الإنسانية بتلات شغلات كبيرة: الحرب اللي ما عم تخلص، العقوبات الاقتصادية الخانقة، وانهيار البنية التحتية شوي شوي. بس رغم أهمية هالقصص، ما عم تقدر تشرح ليش الوضع المعيشي للسوريين عم يتدهور بشكل كتير كبير هلأ. لأنه ورا هالشي كلو، في مشكلة أخطر وأعمق كتير، وهي الفساد اللي صار جزء أساسي من الدولة السورية الجديدة لدرجة إنو صار بدمها. والمفارقة الغريبة إنو في ملايين الناس عايشين تحت خط الفقر، وبنفس الوقت ثروات شبكات المصالح عم تكبر بسرعة مو طبيعية. هاد الشي مو مجرد غلط إداري عادي، لأ، هاد إعلان واضح عن أزمة حكم كبيرة، بتتعلق بكيفية إدارة الموارد العامة وتوزيعها بوقت ما في شي كافي.
الفساد كمنهج لإدارة الدولة
خطورة الفساد بسوريا هلأ مو بس إنو رشاوى أو سرقات معزولة، لأ، هاد صار طريقة تفكير ومنهج لإدارة الدولة الجديدة. لما بيعينوا قرايب ومقربين بمراكز القرار، هاد مو بس مكافأة اجتماعية، هاد استراتيجية لضمان “الولاء المطلق” بدل “الكفاءة الوطنية”. يعني لما بيعطوا منصب حساس لشخص مو كفؤ بس لأنه قريب من حدا مهم، نحنا ما عم ندمر المؤسسة إدارياً وبس، نحنا عم ننهي دورها الأساسي كخادمة للمصلحة العامة. هالشي خلق “طبقة عازلة” من المستفيدين اللي شايفين إنو بقاء الدولة ضعيفة هو مصلحة استراتيجية إلهن، لأنه الدولة القوية اللي بتطبق القانون هي العدو الأول لامتيازاتهم غير المشروعة.
فلسفة التطنيش المتعمد
اللي بيثير الشك بأداء القيادة الانتقالية مو عجزها عن تشوف الفساد، لأنه واضح كتير وما بيتخبى، لأ، المشكلة إنها متبنية “فلسفة التطنيش” المتعمد. هاد التجاهل مو صدفة أو لأنها مشغولة بملفات الحرب، لأ، هاد “صمت وظيفي” بيخدم هرم السلطة. لما بتغض الطرف عن التجاوزات الواضحة، القيادة عم تبعت رسائل ضمنية لشبكات المصالح إنو “الولاء مقابل الحماية”. وهالأسلوب المدروس بيوصل لنتيجة حتمية وهي إنو هيبة الدولة عم تنهار من جوا، ومؤسساتها عم تتحول لهياكل فاضية بتستخدم كغطاء قانوني لعمليات النهب المنظم. “التطنيش” هون هو الأداة اللي بتخلي الفوضى شرعية، وبتخلي الفساد “قدر ما فينا ندفعه” بوعي المواطن.
اقتصاد الظل وهجرة العقول
هالفساد البنيوي أدى لظهور “اقتصاد الظل” اللي بيعتمد على شبكات العلاقات الشخصية. بسوريا هلأ، نجاح أي مشروع تجاري ما بيوقف على مدى ربحيته، لأ، بيوقف على مدى قربه من “خيوط العنكبوت” اللي بتديرها المحسوبيات. يعني الحصول على تراخيص الاستيراد، أو الوصول للتمويل، أو حتى الحماية من ابتزاز الروتين الحكومي، كل هالقصص بتمر بقنوات مو رسمية. وهالمناخ اللي بيطرد الاستثمار النزيه، أدى لظاهرة “هجرة العقول” الصامتة. فالكفاءات السورية الشابة لما بتلاقي إنو طريق الإبداع والخدمة العامة مسدود بجدار من “ولاد المسؤولين” اللي مو مؤهلين، بتختار ترحل، وهاد الشي بيفضي البلد من أهم مواردها الاستراتيجية، اللي هو الإنسان.
انهيار الثقة بين الحاكم والمحكوم
أخطر تكلفة لهالوضع هي الانهيار الكامل بالعلاقة بين الحاكم والمحكوم. المواطن اللي بيشوف الموارد الوطنية عم تضيع بصفقات مشبوهة، وهو مو قادر يأمن أبسط الخدمات الأساسية، بيفقد انتمائه للمؤسسة. وهالتصدع بـ”العقد الاجتماعي” بيحول المواطن من شريك ببناء الدولة لناقد أو يائس، وهاد الشي بيسهل عملية “إنهاء مؤسسات الدولة للأبد”. استمرار هالنهج بيعني إنو الدولة ما عادت بتمثل مظلة للكل، صارت “غنيمة” لطرف ضد أطراف تانية، وهاد الشي بيهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي والسياسي لسنين طويلة لقدام.
دعوة للإصلاح الجذري
بالنهاية، سوريا اليوم قدام مفترق طرق تاريخي ما بيتحمل حلول نص ونص. إعادة إعمار البلد ما بتبلش من تعبيد الطرقات أو ترميم البنايات، لأ، بتبلش من إعادة بناء “الثقة” اللي ضاعت بين الدولة والمجتمع. ومحاربة الفساد ما رح تتحقق ببيانات إنشائية أو حملات إعلامية موسمية، لأ، بدها استقلال حقيقي للقضاء وشفافية مطلقة بإدارة المال العام. التجارب الدولية بتأكد إنو الدول بتقدر تحول الأزمات الكبيرة لفرص للإصلاح الأساسي، بس هاد بيتطلب إرادة سياسية بتقطع مع “سياسة التطنيش”، وبتفهم إنو بناء الدول ما بيقوم بس على الموارد الموجودة، لأ، بيقوم على عدالة المؤسسات وكفاءتها. وبدون هالوقفة الجادة، رح يضل التعافي الاقتصادي حلم بعيد، ورح تضل الدولة غنيمة بيتناولوها اللي مو مؤهلين على حساب أنقاض وطن وشعب.