خلال أسبوع واحد ببداية شهر آذار، صار أربع حوادث لأطفال سقطوا بآبار مكشوفة بريف حلب وحماة وإدلب. هالشي رجّع فتح ملف “الآبار القاتلة” يلّي صارت متل فخ متنقل بالمناطق الريفية بسوريا.
بينما عم تستنفر الفرق لانتشال جثث الضحايا، تحركت السلطات المحلية بسرعة وصارت تشتغل على خطة طوارئ مشتركة. هالسلطات بتأمل من خلال هالخطة إنها تسكر “ثقوب الموت” قبل ما تبلع أرواح تانية.
منير مصطفى، مدير الدفاع المدني السوري، صرّح إنو في خطة حكومية كبيرة رح تضم تلات وزارات: وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، وزارة الموارد المائية بوزارة الطاقة، ووزارة الزراعة. الهدف من هالخطة إنو يحدوا من تكرار هالكوارث.
مصطفى وضّح إنو الخطة بدها تعالج المشكلة من أساسها. هالشي رح يكون عن طريق تعديل القوانين، وتطبيق عقوبات أشد، وحصر كل الآبار وتأمينها على الأرض.
وزارة الطاقة هي اللي رح تحصر عدد الآبار وتشوف وين موجودة جغرافياً، أما وزارة الزراعة فبدها تحدد قديش ممكن تستفيد منها المزارعين.
وعلى الصعيد القانوني، أكد مصطفى إنو عم يشتغلوا على تطوير القوانين الموجودة، خصوصاً “القانون 31” لسنة 2005 يلّي بيخص التشريع المائي، وعم يركزوا على تشديد بند العقوبات فيه.
المهندس عبد الله القاطع، مدير الإدارة المتكاملة للموارد المائية بالهيئة العامة للموارد المائية، قال إنو التعديلات الجديدة رح تشمل مصادرة الحفارات وإحالة المخالفين للقضاء، وكمان رح تتشكل لجان لضبط الموارد المائية بكل محافظة.
حسب الخطة الجديدة، تأمين الآبار ما رح يكون شي اختياري، بل هو شرط أساسي لحتى يضل الترخيص فعال.
مدير الدفاع المدني منير مصطفى أكد إنو “رخصة الأمن والسلامة” رح تصير ورقة إجبارية لأي حدا بدو يحفر بئر جديد أو يجدد ترخيص بئر موجود. يعني ما في بئر بيشتغل إلا بعد ما تتغطى فتحته بشكل محكم وآمن باستخدام أغطية قوية.
وشدّد مصطفى على إنو تكلفة تأمين البئر “زهيدة” كتير مقارنة بتكاليف الحفر، وبتتراوح بين 100 و200 دولار بس. هالشي بيعتبر استثمار ضروري لحماية الأرواح، وهاد دليل على إنو آلاف الدولارات اللي عم تنصرف على الحفر لازم يرافقها وعي بسلامة المناطق المحيطة.
وبحال حدا ما التزم، رح تنفرض عقوبات قوية ممكن توصل لغرامات مالية كبيرة، بالإضافة لتحميل المخالفين “كامل المسؤولية المدنية والجزائية عن أي حوادث بتصير بالمستقبل” حسب ما ذكر مصطفى.
كما إنو في تعميمات إدارية طلعتها مجالس بلدية بمناطق مختلفة، عطت المزارعين مهلة محددة لتأمين آبارهم، وهددت بتشكيل لجان ميدانية لتفتيش ومحاسبة المقصرين.
الآبار المهجورة أو “مجهولة الملكية” هي وحدة من أكبر المشاكل اللي عم تواجه الخطة، وهالآبار منتشرة كتير بالمناطق اللي صار فيها نزوح طويل.
منير مصطفى وضّح إنو السلطات المحلية والمجالس البلدية هي اللي رح تتحمل المسؤولية القانونية والميدانية عنها. فرق الدفاع المدني رح تشتغل على ردم الآبار اللي ما عم تشتغل أو تسكرها بطريقة هندسية آمنة، خصوصاً بمناطق عودة النازحين واللاجئين، لأنو هالآبار بتشكل خطر كبير للي ما بيعرفوا الأرض منيح.
الخطة ما بتعتمد بس على الشغل الرسمي، بل بتفتح الباب قدام المراقبة المجتمعية الفعالة.
الدفاع المدني دعا الأهالي بكل المحافظات إنو يستعملوا أرقام الطوارئ المخصصة للإبلاغ عن أي بئر بيشكل خطر.
وحسب مصطفى، فرق متخصصة رح تروح فوراً لتقييم البلاغات، وبحال صاحب البئر ما التزم بالمعايير الفنية اللي رح يتم تعميمها قريباً، رح تنفرض عليه غرامات وعقوبات رادعة حسب “المخالفة” بالقانون الجديد.
مدير الدفاع المدني شرح الصعوبات اللي بتواجه فرق الإنقاذ لما بيوصلهم بلاغ عن سقوط حدا، وقال إنو طبيعة البئر هي اللي بتحدد إذا ممكن حدا ينجو.
الآبار الارتوازية غالباً بتكون ضيقة كتير (30 سنتيمتر) وعميقة كتير (100-200 متر)، وهالشي بيخلي عمليات الإنقاذ شبه مستحيلة، وغالباً بتنتهي بانتشال جثة.
أما الآبار المعروفة بالعامية باسم “الجب العربي” فبقطرها الأكبر (70 سنتيمتر لمتر ونص) بيسمح لعناصر الإنقاذ إنو ينزلوا ويستخدموا الحبال لانتشال الضحية، حسب ما ذكر مصطفى.
بالأيام القليلة الماضية، صار سلسلة حوادث سقوط أطفال بآبار ارتوازية متوزعة على محافظات حلب وحماة وإدلب، وهالشي رجّع سلّط الضو على خطورة هالمشكلة اللي بتهدد سلامة الأهالي وخصوصاً الأطفال بالمناطق الريفية.
مساء يوم الخميس 5 آذار، وصل بلاغ للفرق عن سقوط طفلة ببئر ارتوازي بقرية الشيخ أحمد الشرقية ببلدة كويرس بريف حلب الشرقي.
فرق الإنقاذ بيّنت إنو البئر فيه مي، والطفلة كانت عالقة على عمق بين 15 و20 متر، وجسمها كان غرقان بالمي.
الجهود استمرت لغاية فجر الجمعة، وقدروا ينتشلوا جثمان الطفلة باستخدام منظومة الحبال والكاميرات المتخصصة، وما كان في أي علامات حياة، وتم نقلها لمشفى مدينة الباب.
وبتاريخ 2 آذار، توفي الطفل وليد وحيد الخليف (4 سنين) بعد ما سقط ببئر ضيقة وعميقة بمزرعة السرحان جنوب حلب. عمق البئر كان حوالي 100 متر، وقطره ما تجاوز 40 سنتيمتر، وهاد اللي صعّب عملية الإنقاذ وأدى لوفاة الطفل فور سقوطه، واستقرت جثته على عمق 80 متر، حسب ما ذكر الدفاع المدني.
وبنفس اليوم، انتشلت فرق الدفاع المدني جثة طفلة عمرها سنتين كانت سقطت ببئر ارتوازي بعمق 100 متر بقرية حلبان بريف سلمية بمحافظة حماة. وتم نقل جثمانها لمشفى سلمية الوطني.
أما بمنطقة أطمة شمال إدلب، فالفرق لسا عم تكمل عمليات بحث مكثفة عن طفل مفقود من مساء 1 آذار، بعد ما فتشت بئر وصلت معلومات عن وجوده فيه وما لقته، وهلأ عم تستعين بفريق البحث والإنقاذ المتخصص (K9) بعمليات تمشيط واسعة ولهاللحظة ما لقوه.
مع تكرار هالحالات، الدفاع المدني جدد تحذيراته من الآبار المفتوحة، ونشر إرشادات عملية لحماية الأطفال، منها:
تغطية الآبار اللي عم تستخدم بأغطية صلبة محكمة ومقفلة.
إغلاق فتحات الآبار المهجورة أو ردمها بشكل آمن.
رفع فتحات الآبار فوق مستوى الأرض (50 سنتيمتر) لتقليل احتمالية السقوط.
الإبلاغ الفوري عن أي بئر مكشوفة للجهات المسؤولة.