الحسكة – سوكة نيوز
محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا عم تشهد تحولات كتير سريعة بالميدان، وهالشي أثر بشكل مباشر على حياة الأهالي اليومية. هالتحولات اجت مع تغير خريطة السيطرة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ورافقتها قيود على حركة الناس، وإغلاق طرق، وانتشار ألغام على خطوط التماس، وهالألغام تسببت بوقوع ضحايا مدنيين وزادت المشهد الإنساني تعقيد.
بالأسابيع اللي فاتت، توسعت سيطرة الجيش السوري بمناطق واسعة بشمال شرق سوريا، وهالشي خلا وجود “قسد” ينحسر ضمن المدن الرئيسية وبعض الأرياف بمحافظة الحسكة. هالواقع الجديد خلق خطوط تماس متداخلة، وطرق مسكّرة أو عليها إجراءات أمنية مشددة. هالشي خلى التنقل بين مناطق الطرفين فيه خطورة كبيرة، ودفع الأهالي ليسلكوا طرق فرعية وترابية لحتى يتفادوا الحواجز أو الطرق المسكّرة. بس هالطرق صارت تشكل خطر كبير، خصوصاً مع انتشار الألغام الأرضية على أطراف المدينة ومحيطها الجنوبي والشرقي. سكان محليين أفادوا إنو الألغام انزرعت بالفترة الأخيرة على خطوط التماس، بالتزامن مع تقدم الجيش السوري باتجاه الأرياف الجنوبية والشرقية، وهالشي خلى أي حركة برا الطرق الرئيسية مغامرة ما بتعرف شو نتيجتها.
بمدينة الحسكة، تأثير هالتحولات واضح على مداخلها. “قسد” سكرت المدخل الجنوبي للمدينة بشكل كامل قدام اللي بدهم يدخلوا، بس سمحوا بالعبور الجزئي للي بدهم يطلعوا من المدينة بس. أما المدخل الشرقي، فعم يتسكر وينفتح بشكل متكرر، وهالشي خلا الأهالي بحالة ترقب دايم، وأثر على حياتهم اليومية، خصوصاً الموظفين والطلاب والمرضى اللي بيحتاجوا يتنقلوا كتير بين المدينة وأريافها. أحمد، عامل إنشاءات من ريف الحسكة الجنوبي وعم يشتغل بالمدينة، قال إنو “الوصول لشغلي صار مغامرة كل يوم”، وأضاف إنو أحياناً بينطر ساعات على المدخل الشرقي “لحتى يسمحولنا نفوت، وأحياناً بنضطر نرجع”. وأوضح أحمد إنو “القرارات عم تتغير من ساعة لساعة، وما في تعليمات واضحة أو جدول ثابت لفتح وإغلاق المداخل”، وهالشي خلى تخطيط أي شي يومي كتير صعب.
المدن اللي تحت سيطرة “قسد” بمحافظة الحسكة عم تخضع لإجراءات حظر تجول ومنع تنقل جزئي، بيمتد من الساعة ستة المسا للساعة ستة الصبح، حسب ما أكدوا عدد من السكان. هالشي أثر مباشر على إمكانية الوصول للخدمات الطبية بالليل، خصوصاً للحالات الإسعافية اللي جاية من الأرياف. عبير محمد، سيدة من قرية قريبة من الحسكة، حكت عن معاناتها بعد ما مرض ابنها فجأة بالليل، وقالت إنو عيلتها “اضطرت تنطر لصبح بكير لحتى تروح عالمستشفى بالمدينة”، خوفاً من المساءلة أو المنع على الحواجز. وأضافت إنو “المرض ما بينطر، بس صرنا نحسب حساب الساعة قبل ما نفكر نطلع من البيت”. عامل بمجال الطب بالمدينة، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، قال إنو “المشافي عم تستقبل حالات أقل بالليل مقارنة بالفترة اللي قبل”، ورجّح يكون السبب “خوف الأهالي من التنقل وقت حظر التجول”.
تأثير هالتحولات الأمنية ما وقف بس على صعوبة التنقل، بل وصل للأعباء الاقتصادية، مع ارتفاع أجور النقل بين المدينة وأريافها. سواقين السرافيس بين المدن والأرياف ضاعفوا الأسعار، وبرروا هالشي بإنهم عم يسلكوا طرق وعرة وطويلة لحتى يتفادوا خطوط التماس أو الحواجز المسكّرة. حسب شهادات الأهالي، صارت أجرة النقل بتنحسب بألف ليرة سورية لكل كيلومتر، وهالرقم كتير كبير على عائلات كتير، خصوصاً مع تراجع الدخل وارتفاع أسعار المواد الأساسية. عبد الرحمن، مزارع من ريف الحسكة الشرقي، قال إنو “الوصول للمدينة لشراء مستلزمات الزراعة أو بيع الخضرة صار مكلف كتير”، وأضاف إنو تكلفة النقل “عم تاكل جزء كبير من الأرباح، وأحياناً بتخلي العملية كلها ما بتسوى”. وأوضح إنو بعض السواقين “بيرفضوا أصلاً يروحوا على بعض القرى القريبة من خطوط التماس، خوفاً من الألغام أو الاستهداف”، وهالشي عم يزيد عزلة هالمناطق.
الخطر الأكبر هو الألغام المنتشرة على الطرق الترابية اللي جنب مداخل المدينة، واللي أودت بحياة مدنيين خلال الأيام اللي فاتت. ببداية شباط الحالي، انفجر لغم أرضي بسيارة كانت فيها عيلة بدها ترجع على مدينة الحسكة، بعد ما نزحت كم يوم للريف، وهالشي أدى لوفاة سيدة وطفليها، جنب المدخل الجنوبي للمدينة. أحد أقارب العيلة حكى عن الحادثة، وقال إنهم “فكروا إنو الطريق الترابي اللي جنب المدخل آمن أكتر، بعد ما تسكر المدخل الرسمي”، بس الانفجار صار فجأة، “وما لحقوا ينقذوا الأم وطفليها”. وأضاف إنو العيلة “ما كانت بتعرف بوجود ألغام بالمنطقة”، وطالب بـ “تحذير الأهالي بشكل واضح، وحط إشارات بتدل على المناطق الخطرة”. وهالحادثة عم تثير قلق كبير بين السكان، خصوصاً اللي بيضطروا يسلكوا طرق بديلة كل يوم، بغياب خرائط واضحة أو عمليات إزالة ألغام معلنة.
أهالي الحسكة وأريافها عم يعيشوا بقلق دايم، عم تتداخل فيه المخاوف الأمنية مع الضغوط الاقتصادية والمعيشية. سلمى، طالبة من الريف الغربي وبتجي عالمدينة لتاخد دورات ثانوية، قالت إنو حضورها للدروس صار “مرتبط بفتح المدخل الشرقي”، وأضافت إنها غابت كم يوم بسبب الإغلاق المفاجئ. وأوضحت إنو عيلتها “أحياناً بتفكر تستأجر بيت بالمدينة لتتفادى مشكلة التنقل”، بس الإيجارات الغالية عم تخلي هالخيار صعب. بالمقابل، بعض الأهالي بيفضلوا يضلوا ببيوتهم ويقللوا التنقل لأقل حد ممكن، وهالشي أثر على حركة الأسواق والتبادل التجاري بين المدينة وريفها. نوري الصالح، صاحب محل بسوق الحسكة، قال إنو “عدد الزباين اللي بيجوا من الريف قل بشكل ملحوظ”، وأضاف إنو حالة عدم الاستقرار بفتح وإغلاق الطرق “بتخلي الناس يأجلوا مشترياتهم اللي مو ضرورية”.
بهالوضع، المدنيين عم يلاقوا حالهم عالقين بين اعتبارات أمنية عم تفرضها الجهات المسيطرة على الأرض، واحتياجات يومية ما بتنطر. إغلاق المداخل، وفرض حظر التجول، وزرع الألغام على خطوط التماس، كلها إجراءات عادة بتتبرر باعتبارات عسكرية، بس بنفس الوقت عم تترك آثار مباشرة على حياة المدنيين، وبتحد من قدرتهم على الوصول للشغل والتعليم والرعاية الصحية. عدد من السكان شايفين إنو في حاجة ملحة لـ “تنظيم حركة الدخول والخروج بشكل واضح”، وتحديد أوقات ثابتة لفتح المداخل، إضافة لإطلاق حملات تحذير من مخاطر الألغام، والعمل على إزالتها، لحتى ما يصير في ضحايا أكتر. لحين ما يصير هالشي، حياة أهالي الحسكة رح تضل رهينة التطورات الميدانية، وحسابات السيطرة المتغيرة، بينما السكان مستمرين بالبحث عن طرق آمنة، حتى لو كانت أطول وأغلى، ليدبروا أمورهم اليومية بظل واقع معقد لسه ما استقرت ملامحه النهائية.