دمشق – سوكة نيوز
قال الكاتب غزوان قرنفل إنو مو كل ثورة بتنهزم بس لما بيواجهوها بالقمع والبطش الأمني أو العسكري، أو لما بتنخطف من قوى فرضت حالها بالسلاح. الهزيمة الأعمق والأصعب هي اللي بتصير بمستوى أعمق من ساحة القتال، وأخطر من غرف المفاوضات والصفقات اللي مو منيحة. هي هزيمة الوعي. أي ثورة ما بتعمل تغيير جذري بطريقة التفكير والثقافة والمعرفة بالمجتمع اللي قامت كرمالو، بتكون بالضرورة ثورة مهزومة، حتى لو رفعت أحلى الشعارات وقدمت تضحيات عظيمة واستمرت سنين طويلة.
الثورة بجوهرها مو بس اعتراض على سلطة سياسية ظالمة، ولا هي بس سعي لتغيير أشخاص الحكم وآلياتو. هي، أو لازم تكون، قطيعة فكرية وأخلاقية مع منظومة كاملة من الأفكار والقيم والتصرفات اللي خلقت الاستبداد وشرعنتو وكررت إنتاجو عبر الأجيال. ولما الثورة بتفشل إنها تعمل هالقطيعة، ما بتسقط النظام قد ما بتعيد تدويرو، وما بتحرر المجتمع قد ما بتتركو أسير لنفس آليات القهر حتى لو تغيرت الوجوه.
اللي عم نعيشو بسوريا اليوم مو شي طارئ، ولا خيانة مفاجئة لمسار كان منيح. بالعكس، هو نتيجة طبيعية ومنطقية لثورة انهزمت من بداياتها على مستوى الوعي. ثورة استمرت عقد ونص، وانملت بالدم والتضحيات والنفي والخراب، بس مع كل هاد، ما قدرت ترمي حجر واحد بمي العقول الراكدة، ولا قدرت تعيد مراجعة فكرة متجذرة بالعقول من زمان، ولا قدرت تغير مفهوم غلط واحد استوطن بعقول الناس لعقود.
مئات من منظمات المجتمع المدني تأسست، وأطلقت برامج، وعملت مؤتمرات وورشات عمل وتدريب، وكتبت تقارير، ورفعت شعارات التمكين وبناء السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية. بس كل هاد ضل غالباً محصور بلغة النخب، أو رهينة للتمويل، أو بعيد عن الواقع الاجتماعي العميق.
هالمنظمات فشلت أو ما تجرأت تغوص بالعمق لتحاكي الجذور، بل حاولت تعالج الأعراض وبس. ما طرحت سؤال واحد عن