دمشق – سوكة نيوز
العالم دخل بمرحلة ما حدا بيعرف شو رح يصير فيها، خصوصي مع الحرب اللي عم تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. حتى أكتر المحللين اللي بيحكوا بحذر، عم يتوقعوا إنو هي الحرب ممكن تمتد وتخلق مخاطر مو بس بالمنطقة، لأ على مستوى العالم كلو.
سوريا موجودة بقلب هالصراع، حتى لو ما كانت مشاركة مباشرة بالمعارك. شظايا الصواريخ اللي ممكن توصل لأراضيها، وسماها اللي صارت ممر للطيران والمسيرات والصواريخ الباليستية، وموقعها الجغرافي المهم، وموقفها السياسي اللي عم يميل للانفتاح على تحالفات غربية والقطيعة مع إيران، كل هالقصص بتخلينا نسأل شو رح يصير باليوم اللي بعدو.
في أسئلة كتير لازم نلاقي إلها أجوبة، لحتى الإعلام يقدر يحدد شو خطتو لهالمرحلة. مثلاً: شو بيصير إذا خلصت الحرب بتغيير نظام إيران وصارت إسرائيل هي “شرطي” المنطقة، وعندها قدرات عسكرية واستخباراتية ضخمة وطموحات توسعية ما إلها حدود؟ وشو بيصير إذا الحرب استمرت لوقت طويل، واستنزفت دول الخليج اللي هنن حلفاء، وخربت اقتصاد الخليج اللي سوريا عم تتطلع لاستثماراتو بالمستقبل؟
كمان، شو إذا قرر الكرد الإيرانيين، بالتعاون مع الكرد الموجودين بمناطق تانية، يتحركوا براً جوا إيران؟ شو رح يكون موقف تركيا والعراق بهالحالة، وشو الوضع الداخلي بإيران؟ وإذا قررت دول أوروبا اللي عم تعاني من أزمات اقتصادية، تتدخل بعد ما تنهك دول المنطقة، وترجع ترسم الخريطة من جديد متل اتفاقية “سايكس-بيكو”؟
وفي احتمال إنو هالفوضى تقوي معاقل تنظيم “الدولة” (داعش) أو الجماعات الأيديولوجية اللي بتدعمها إيران، بمناطق واسعة بين سوريا والعراق. وكمان، شو إذا دخل لبنان بحرب أهلية، ممكن ترجع تصير فيها مذابح متل اللي صارت عبر التاريخ من القرن الـ 17 بين الطوائف المختلفة، واللي كل مرة كانت تأثر على سوريا؟
الإعلام مو مهمتو المباشرة إنو يجاوب على كل هالأسئلة المحتملة، بس تأثيرها على الواقع بيخليه مجبور يفكر فيها. الإعلام عندو مسؤولية كبيرة، وممكن يوقع بمشكلة بين الضرورة والدور المهني والأخلاقي، وهالشي بيأكد أهمية وحساسية التداخل بينو وبين كل القطاعات التانية.
الإعلام لازم يكون بالواجهة لما بدنا نفكر كيف نواجه المخاطر، ونتأكد إنو شريك بالتنمية والاستقرار والتماسك الاجتماعي. ولما بتصير حروب خارجية بتأثر على أمن البلد، بيصير السؤال أصعب عن المهمة. الإعلام الحكومي بيعرف مهمتو تمام بالحروب، بس شو وضع الإعلام المستقل أو الخاص؟ هل بيصير جزء من الأطراف المسؤولة عن الدفاع عن البلد وأمنها، ولا بتنحصر مسؤوليتو بس بالإخبار؟ وشو إذا الإخبار بكل الحقائق مو ممكن، أو بيسبب خوف وذعر للناس؟
لهيك، لازم تكون خطة الإعلام الحكومي واضحة لمواجهة التحديات، ومنها: إنو يسيطر على الرواية العامة، يعني هو اللي يحدد القصة وكيف الناس بتفهمها، وهو أول حدا بيعلن الخبر وبيحط الإطار التفسيري إلو. كمان لازم يواجه كمية المعلومات الكبيرة اللي بتجي، وكيف الناس ممكن تحصل على معلومات صحيحة وتتأكد منها وسط هالضجة وخطر الحرب.
بالإضافة لهيك، في الحرب النفسية: كيف الإعلام بيصمم رسائل للداخل والخارج، وكيف بيواجه محاولات تكسير العزيمة والمعنويات الوطنية. وكيف بيدير الصور والمقاطع المصورة لحتى يبني صورة القوة اللي الأعداء عم يحاولوا يهزّوها ويخربطوها. وكمان إدارة التحليل: شو نوع الخبراء اللي لازم يظهروا، وشو مهمتهم الوطنية والأخلاقية، مقارنة بمهمة الإعلام المهنية.
وأخيراً، في تحدي المعركة على المنصات الرقمية: كيف ممكن نضبط أو نواجه حرب التضليل على وسائل التواصل الاجتماعي، اللي صارت نقطة ضعف بالحروب الحديثة، وأداة بتنستخدم لتشويه الأعداء، وتحطيم المعنويات، وخلق الفوضى.
أما بالنسبة للإعلام الخاص أو المستقل، فهو عادةً بيخضع لشروط حكومية وقت الحروب. وصناع القرار فيه بيبدأوا يفكروا كيف يحلوا مشكلة إنو ما يتحول لإعلام مشارك بالدعاية الطارئة، أو كيف يكشف التضليل بدعاية الأعداء.
في أسئلة زيادة عن مسؤولية إطلاع الجمهور على الحقائق كاملة، أو إنو يتراجع عن التغطية بالقضايا الحساسة، اللي ممكن تزيد الأزمات المعيشية والاجتماعية. ومين رح يخبر الناس بالمخاطر القريبة، وهل لازم نقدم المعلومات مع تفسيرات وحلول أو اقتراحات؟
هي الأسئلة المنطقية لسا مو محسومة عند أغلب المفكرين، أو اللي بيحكوا عن أخلاقيات الإعلام وقت الحروب. وصار في نقاش كبير حول هالموضوع بالوسط الصحفي وقت الزلزال المدمر اللي صار بشمال غرب سوريا وجنوب تركيا، بتاريخ 6 شباط 2023.
الوسط الصحفي بسوريا بحاجة لنقاشات وتدريبات عن كيف يواجه أزمات الحروب اللي بتعدي الحدود، وتأثيراتها على الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي. والأهم، كيف يصير في تكامل بين الإعلام الحكومي والخاص والمستقل بدون ما يضيع أي طرف هويتو، وهالشي لسا ما صار، مع إنو مر حوالي عشرة أيام على بداية الحرب، واحتمالات إنها تتوسع وتستمر لفترة طويلة. وللحكي بقية.