دمشق – سوكة نيوز
بروايته “اختبار الندم”، عم يقدم الكاتب والصحفي السوري خليل صويلح رؤية عميقة للحرب السورية، مو بس بسرد الأحداث، وإنما من خلال رحلة بتدخل لعمق النفس البشرية وهي عم تواجه الصعوبات اليومية.
الرواية، اللي نزلت بسنة 2017، وأخدت تقدير كبير بجوائز عربية مهمة، متل جائزة “الشيخ زايد للكتاب” بسنة 2018، بتعتبر شهادة أدبية على تجربة السوريين بزمن الحرب، وين بصير الوجود بحد ذاته اختبار لمعنى الحياة وللقيم الإنسانية.
بتبلش الرواية من وجهة نظر راوي كاتب و”سيناريست”، ما كشف عن اسمه، عم يحاول يكتب عن الحياة والحب، بظل عالم عم ينهار حواليه. بالبداية، بيحاول الراوي يحكي قصص عن علاقات عاطفية، بس بسرعة بيصطدم بواقع الحرب والموت، وآثارها على الناس اللي حواليه، فبتتحول كتاباته لمراية بتعكس شي عم يعيشه المجتمع السوري، من تفكك العلاقات وفقدان الثقة واندماج الألم الشخصي مع الألم الجماعي.
بتتفاعل بالرواية كم شخصية نسائية مهمة، كل وحدة منهن بتمثل جانب من التجربة السورية بهالزمن. “أسمهان مشعل”، شاعرة بتبعت نصوصها للراوي عن طريق الإنترنت، صوتها بيحمل شغف وإبداع رغم الضغط النفسي، عم تدور على “نشوة افتراضية” وبتصير انعكاس للحياة والوحدة والبحث عن هوية جديدة بالعالم الافتراضي بظل هالخراب.
و”نارنج عبد الحميد”، ناشطة تعرضت لمعاملة قاسية بالمعتقل، وخسرت جزء من إذنها، وبتورجينا تجربتها قدرة الإنسان على الصمود رغم الجروح الكبيرة، خصوصاً بعد ما حبيبها وشى فيها وسلمها للمخابرات قبل ما يهرب لألمانيا.
أما المكان فهو أساسي بالرواية، فالتحولات بين أزقة دمشق القديمة، وبين أماكن تانية بالبلد، بتعكس الواقع السوري المكسور. فالمدينة، غير إنها خلفية للأحداث، عم تحمل ذاكرة الحرب والموت والتغيير الاجتماعي، وين بصير البقاء بحد ذاته تحدي كبير، والحياة اليومية اختبار مستمر لإنسانية الناس.
الرواية بتشتغل على طبقات الذاكرة والنفس بدل ما تكون حبكة بسيطة ومباشرة، فشخصياتها عم تتفاعل مع الألم بطرق مختلفة، من الصمود لحد الانكسار، وهالشي بيخلي القارئ يحس بعمق الصراع الداخلي للمواطن السوري وهو عم يواجه فقدان الأمان وتفكك العلاقات.
عنوان الرواية نفسه، “اختبار الندم”، بيطرح سؤال عن قديش الإنسان بيقدر يواجه خياراته اللي عملها بالماضي؟ وهل بيقدر يلاقي طريق للمغفرة بزمن الموت فيه حاضر دايماً؟ الأسلوب اللي اعتمده صويلح بيخلط بين “المونولوج” الداخلي والوصف الدقيق للحياة اليومية، مع لقطات صغيرة بتفرجينا تفاصيل الحرب والتفكك الاجتماعي، وهالشي بيخلي النص قريب لتوثيق أدبي للواقع، مو بس مجرد سرد لأحداث.
خليل صويلح، صحفي وروائي سوري من مواليد الحسكة بسنة 1959، جمع بين الكتابة الأدبية والشغل الصحفي. طلع للقارئ لأول مرة بروايته “عين الذئب” بسنة 1995، وبعدها “ورّاق الحب” بسنة 2002، وأعمال تانية متل “بريد عاجل” و”دع عنك لومي” بسنة 2006، وصولاً لـ”اختبار الندم” ونصوص “ضد المكتبة” بسنة 2017. كمان جرب يكتب سيناريو تلفزيوني، وأبرز شي فيلم “السندباد الجوي” اللي أخرجه حاتم علي وبطولة خالد تاجا بسنة 1996، وكتب كتير مقالات صحفية بجرائد عربية مختلفة.