دمشق – سوكة نيوز
علي عيد بيأكد إنو المجتمع السوري عم يعيش أزمة ثقة كبيرة، وهالشي عم يأثر على طريقة تفكير الناس وتوجهاتهم، وعم يخلي تقييم المعلومات مرتبط بالمزاج العام. هالوضع عم يزيد الصعوبات على الإعلام، مو بس بكسب ثقة الجهات المسؤولة والمؤسسات والمنظمات، وحتى روايات الجماعات التانية، وإنما عم يتجاوز هالشي ليوصل للإعلام نفسه.
الإعلام إلو دور كبير بالمزاج العام، ممكن يكون إيجابي ومنطقي لما يتفاعل ويفسر الأحداث، وممكن يكون خطير إذا تحوّل لأداة لتوجيه الرأي العام لخدمة الدعاية السياسية. الإعلام ما بيصنع المشاعر، بس ممكن يكبرها أو يهديها ويفسرها بطريقة عقلانية. بس لما يتجاهل الإعلام مشاعر الناس، بيفقد قدرتُه على التأثير، ولما يتلاعب فيهن، بيفقد الثقة.
المزاج العام ممكن نعرّفو على إنو الجو النفسي اللي سائد بالمجتمع، وهالجو هو اللي بيتحكم بكيف الناس بتفهم الأحداث وبتتفاعل معها. ووفق علم الاجتماع وعلم النفس السياسي، المزاج العام بيتكون تحت تأثير عدة عوامل، منها تجارب الناس اليومية متل الاقتصاد والأمن والخدمات، والخطاب السياسي والإعلامي، والأزمات والحروب والأحداث الكبيرة، والنقاشات الاجتماعية اللي بتصير بالفضاء العام، وجو الإشاعات، وكمان التركيبة الاجتماعية للمجتمع من مكونات وتناقضات وطموحات مختلفة وخلفيات تاريخية.
بفترة قريبة، دخل عامل جديد كتير مؤثر، وهو وسائل التواصل الاجتماعي، اللي صار إلها دور كبير بإثارة الانفعال العام لزيادة التأثير والانتشار. هالشي بيصير من خلال التأثير المدمر لـ ‘خوارزميات’ المنصات، و’غرف الصدى’ اللي بتجمع الناس المتشابهين بالآراء، و’اقتصاد الغضب’ اللي بيحرض على التفاعل بس مشان الربح.
بما إنو المزاج العام بيشكل جو اجتماعي معين، ممكن يكون خوف أو أمل أو غضب أو تعب أو لا مبالاة، ولهيك أسباب مفهومة، شو دور الإعلام بهالوضع؟ قبل كل شي، لازم نذكر إنو الهدف الأساسي للإعلام هو كسب الثقة. هو بالنهاية خدمة، وزباينو بالمعنى الحسابي هنّي الجمهور. بس مهامو بتوصل للمسؤولية المجتمعية، وأخلاقياتو بتفرض إنو يكون جزء فعال بصمود المجتمعات، ومواجهة الكوارث والأزمات، وشرح الحقائق للجمهور. المجتمع اللي بينحرم من الحقائق لفترة طويلة، بيصير أضعف لما بتنكشف الحقائق بعدين، وبتزيد عدم ثقتو بكل شي حواليه وبكل الرسائل اللي بتوصلو. يعني، المهمة الأولى للإعلام هي الحقيقة، أو السعي للحقيقة، والحفاظ على دورو الأساسي كوسيط نزيه بيمثل أصوات الكل.
ضمن إطار كسب الثقة والتأثير، والمساهمة بالحفاظ على وعي بيمنع المزاج العام من إنو يخضع لمتغيرات بتتعلق بفهم غلط أو مو كامل للحقائق، الإعلام بيلاقي إنو من مهامو الأساسية مهنياً: يفسر شو عم يصير بدقة، ويستخدم أدوات بتعزز المصداقية متل الأرقام والتواريخ الدقيقة والشهود الموثوقين. كمان لازم يدقق المعلومات ويتأكد من صحة الأخبار ويجيب المعلومات والوثائق الصحيحة. لازم يشرح السياق العام للأحداث وظروفها الموضوعية بدون مبالغة، ويوضح الفرص ويقدر المخاطر بشكل واقعي بدون تهويل أو إثارة للذعر. كمان لازم يشير للمستقبل ويعطي رؤية واضحة شو ممكن يصير إذا عملنا هيك أو ما عملنا، ومين رح يستفيد ومين رح يخسر. وتفكيك الإشاعة أهم من مجرد تكذيبها، يعني لازم يفسر كيف بتطلع الإشاعة وبتنتشر.
الإعلام لازم كمان يدير الإيقاع العاطفي للأخبار. الأحداث الكارثية والتدفق الكبير للأخبار والتغطية المبالغ فيها ممكن تسبب ظاهرة اسمها ‘إرهاق التعاطف’، وهالشي بيطلب إنو ما نغرق الجمهور بسيل أخبار ما بيخلص بدون تفسير أو أفق واضح. وكمان لازم يدير عدم اليقين، يعني يبتعد عن ملء الفراغ بالتخمين بالأزمات لما ما تكون المعلومات متوفرة، ويعترف بحدود المعرفة، مع السعي المستمر للحصول على المعلومات.
لازم الإعلام يبتعد عن إنو ينتج واقع بديل، يعني يتجنب الانجرار ورا فرضيات بتخدم وجهة نظر طرف معين، ويكتفي بتفسير الواقع الحقيقي، ويتجنب استخدام المغالطات. الشفافية مهمة كتير، يعني يشرح أسباب تغطية القصص وكيف حصل على المعلومات، ويشير لحجب المعلومات من قبل أي طرف، وهالشي بيزيد من كسب الثقة. وكمان لازم يضمن حق الجمهور بالمساءلة، متل حق التصحيح والاعتراض والشكوى، وإنو الإعلام يعترف بغلطو وما ينكر.
إدماج الجمهور ببرامج بتعلمه كيف يقرأ الخبر، متل برامج محو الأمية الإعلامية وفهم طريقة عمل الإعلام والتمييز بين الإعلام المسؤول والمضلل، بيساعد بكسب الثقة وزيادة التأثير، وبيساهم بمنع المجتمع من الخضوع للمزاج العام الضار. دور الإعلام مو إنو يأثر بالمزاج العام ليسيطر عليه، إنما يمنعه من إنو يقود الحقيقة، ويتعامل مع الجمهور كشريك مو مجرد مستهلك، وهالشي بيعزز الثقة والتأثير.