أضنة – سوكة نيوز
قاعدة إنجرليك اللي موجودة بولاية أضنة بجنوب تركيا، على بعد بس كم كيلومترات من الحدود السورية، هي قاعدة عسكرية إلها أهمية استراتيجية كبيرة ولعبت دور أساسي بمعظم حروب المنطقة بآخر سبعين سنة.
قاعدة تركيا، اللي بيستخدمها حلف الناتو، بتعتبر وحدة من أهم النقاط العسكرية بالشرق الأوسط، وهي أكبر منصة عسكرية بتربط الشرق الأوسط بأوروبا. من وقت تأسيسها، كانت القاعدة دايماً بالواجهة بأي مواجهة بتصير بالمنطقة، وكمان هي رمز للتعاون العسكري بين الولايات المتحدة وتركيا، اللي هنن حليفين أساسيين بحلف الناتو، ومن أكتر الأعضاء اللي بثيروا الجدل بواحد من أقوى التحالفات العسكرية بالعالم.
موقع قاعدة إنجرليك، اللي بتبعد حوالي 10 كيلومترات عن مدينة أضنة، بيخليها بمكان استراتيجي كتير. الطيارات العسكرية بتقدر توصل لسوريا والعراق وإيران وشرق المتوسط بدقايق قليلة. مشان هيك، الخمسينات من القرن الماضي اختاروا هالمكان لتأسيس القاعدة بقمة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي. تركيا انضمت لحلف الناتو بسنة 1952، وبعد سنتين بس، يعني بسنة 1954، بلش الحلف بتأسيس القاعدة كمنشأة جوية متقدمة بتسمح بتمركز قوات الحلف على حدود المعسكر الشرقي.
بعد سنة وحدة من بداية الإنشاء، افتتحوا القاعدة بشكل رسمي بسنة 1955، وكان اسمها وقتها “قاعدة أضنة الجوية”. بعدين غيروا اسمها وصارت “قاعدة إنجرليك”، نسبة للمنطقة اللي موجودة فيها بولاية أضنة.
اعتبروا القاعدة مشروع عسكري مشترك بين أنقرة وواشنطن، هدفه يقوي الجبهة الجنوبية لحلف الناتو. بهديك الفترة، القاعدة كانت بتستضيف طيارات استطلاع بعيدة المدى وطيارات قاذفة، وكمان طيارات التجسس الأميركية المشهورة من طراز “يو-2″، اللي كانت بتنطلق بمهام حساسة لمراقبة الاتحاد السوفياتي ومنشآته العسكرية. هل الطيارات كان إلها دور محوري بالحرب الاستخباراتية بين القوتين العظميين قبل ما يسقطوا وحدة من هل الطيارات فوق الأراضي السوفياتية بسنة 1960، وهي الحادثة اللي كشفت عن حجم العمليات السرية اللي كانت بتنطلق من قاعدة إنجرليك.
مساحة قاعدة إنجرليك بتزيد عن 1335 هكتار. سلاح الجو الأميركي والقوات الجوية التركية هنن المستخدمين الأساسيين للقاعدة الجوية، مع إنو أحياناً بتستخدمها القوات الجوية الملكية البريطانية والقوات الجوية الملكية السعودية. كمان هي موطن لفوج المدفعية 74 المضادة للطيارات ووحدة باتريوت، وهي كمان موطن للجناح الجوي العاشر التركي. عدد الضباط والجنود الأميركيين بالقاعدة حوالي 5000 فرد، وفيها 57 ملجأ للطيارات.
بعد كم سنة من إنشاء القاعدة، زادت قناعة دول الناتو بأهميتها، فاشتغلوا على توسعتها شوي شوي، لحد ما تحولت لمركز عمليات عسكرية بالشرق الأوسط. بسنة 1958، استخدمها الجيش الأميركي خلال الأزمة اللبنانية لما بعت قوات لدعم الحكومة ببيروت. وقتها كانت قاعدة إنجرليك مركز لوجستي لنقل القوات والإمدادات للبنان، وهالشي خلى القاعدة تكتسب سمعة أكبر بالمؤسسات العسكرية العالمية.
خلال السبعينات من القرن الماضي، واجهت القاعدة وحدة من أولى أزماتها السياسية. بعد التدخل العسكري التركي بقبرص بسنة 1974، الكونغرس الأميركي فرض حظر على بيع الأسلحة لتركيا. هالشي خلى أنقرة ترد بإغلاق عدد من القواعد الأميركية على أراضيها. مع إنو هالقرار طال كتير منشآت عسكرية، قاعدة إنجرليك ظلت شغالة بشكل جزئي بسبب أهميتها الاستراتيجية للناتو. بعد تلات سنين بس، رجعت العلاقات العسكرية بين البلدين لطبيعتها، ورجعت القاعدة لنشاطها الكامل لتستضيف مرة تانية الطيارات الأميركية وقوات الحلف.
بعد ما خلصت الحرب الباردة، بلش دور القاعدة بالمنطقة يبرز أكتر. استخدمتها القوات الأميركية بحرب الخليج بسنة 1991، وكانت نقطة انطلاق لعدد كبير من الطلعات الجوية ضد الجيش العراقي. بعدين صارت مركز لعملية “المراقبة الشمالية”، وهي العملية اللي فرضت واشنطن ولندن من خلالها منطقة حظر جوي فوق شمال العراق لحماية الأكراد بعد الحرب. هل العمليات استمرت أكتر من 10 سنين، وهالشي خلى إنجرليك وحدة من أكتر القواعد نشاطاً بالشرق الأوسط خلال التسعينات من القرن الماضي.
بعد ما بلشت الحرب السورية وطلع تنظيم داعش الإرهابي، رجعت قاعدة إنجرليك لتصير مرة تانية قاعدة محورية بالعمليات العسكرية للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش. بسنة 2015، سمحت تركيا للطيارات الأميركية وطيارات التحالف الدولي يستخدموا القاعدة لشن غارات ضد التنظيم بسوريا والعراق. هالشي اختصر كتير من زمن الرحلات الجوية مقارنة بالانطلاق من قواعد بعيدة. من وقتها، انطلقت مئات الطلعات الجوية من مدرجات إنجرليك، مستهدفة مواقع التنظيم بالرقة ودير الزور والموصل وغيرن من المناطق اللي انتشر فيها، خصوصاً بين سنتي 2015 و 2017، بس استخدام القاعدة للعمليات ضد تنظيم داعش لسا مستمر لهلأ.
بالإضافة للعمليات العسكرية العادية، ارتبط اسم القاعدة كمان بوجود أسلحة نووية أميركية فيها. القاعدة بتستضيف عدد من القنابل النووية التكتيكية من طراز “بي-61″، وهالشي ضمن برنامج مشاركة الأسلحة النووية التابع لحلف الناتو. هل القنابل بتعتبر جزء من منظومة الردع النووي للحلف، وبتتخزن بقواعد جوة دول أوروبية حليفة كتير. حسب تقارير إعلامية، عدد الرؤوس النووية بإنجرليك بيوصل لحوالي 55 رأس. مع إنو السيطرة على هل الأسلحة بتضل بيد الولايات المتحدة، بس وجودها بالأراضي التركية خلى القاعدة قضية حساسة بسبب التوترات المتكررة بين أنقرة وواشنطن من وقت للتاني، خصوصاً بالملفات الإقليمية اللي بتشهد تضارب بين المصالح التركية والأميركية فيها. بس هل الجدل حوالين القاعدة وصل لذروته خلال محاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا بسنة 2016، لما السلطات التركية فرضت إجراءات أمنية مشددة حوالين القاعدة، وكمان اعتقلت قائدها التركي بسبب دعمه للعملية الانقلابية اللي صارت بليلة 15 تموز 2016، وفشلت بعد كم ساعة.
اليوم، القاعدة بتستضيف الجناح الـ39 للقوات الجوية الأميركية، بالإضافة لوحدات من القوات الجوية التركية. وبتضم مدرج طوله بيوصل لـ3 كيلومترات ومرافق لوجستية ضخمة ومخازن ذخيرة ومراكز قيادة واتصالات متطورة. وكمان بيعيش جوة القاعدة آلاف العسكريين والمدنيين من الولايات المتحدة وتركيا ودول تانية بالناتو، وهالشي بيخليها مدينة عسكرية متكاملة أكتر ما تكون مجرد منشأة جوية.
بمعنى تاني، قاعدة إنجرليك ما بتعتبر قاعدة تركية خالصة، ولا قاعدة أميركية برا البلاد، وإنما هي قاعدة لحلف الناتو موجودة على الأراضي التركية، والجيش الأميركي هو اللاعب الأكبر جواتها، وبتضم عناصر من معظم دول الحلف. اسم القاعدة بيرجع للواجهة بعد كل توتر إقليمي، وكمان بيعتبروها هدف محتمل لأي استهدافات إيرانية بالمنطقة خلال الحرب اللي عم بتصير. مشان هيك، تركيا وحلف الناتو قوَوا الدفاعات الجوية حوالين القاعدة، وبتشهد استنفار عالي من وقت ما بلشت الحرب، وكمان وزارة الخارجية الأميركية حذرت المواطنين الأميركيين من السفر لجنوب تركيا تحسباً لاحتمال محاولة إيران استهداف القاعدة.