بيروت – سوكة نيوز
قصة الجاسوسة الإسرائيلية شولاميت كوهين، اللي كان اسمها الحركي “الجوهرة”، بتكشف عن حياة استثنائية قضتها 14 سنة عم تشتغل ببيروت. شولاميت ولدت بالأرجنتين سنة 1917 وانتقلت للقدس وهي طفلة، وبعدين راحت على بيروت بعمر 16 سنة بعد ما اتزوجت تاجر يهودي لبناني غني.
باستخدام سحرها وقدرتها على التحدث بعدة لغات، قدرت كوهين تصير شخصية اجتماعية مهمة، وبنت علاقات قوية مع نخبة السياسيين والعسكر بلبنان، ومن بينهن رؤساء ووزراء وأمراء خليجيين. بداية عملها الاستخباراتي كانت لما سمعت صدفة عن خطط لغزو إسرائيل بحفلة عيد ميلاد، وهربت المعلومات لمقر الهاغاناه.
شولاميت عاشت حياة مزدوجة، فكانت ربة بيت مثالية وأم لسبع ولاد، والفيلا تبعها كانت قاعدة لعملياتها. زوجها دعم عمليات التهريب الكبيرة تبعها، واللي شملت إنقاذ آلاف اللاجئين اليهود من سوريا والعراق. ومن العمليات البارزة اللي قامت فيها، استخدام موكب حانوكا لتشتيت انتباه الشرطة وهي عم تهرب أطفال يهود للحدود الإسرائيلية.
سنة 1961، وصل بلاغ أدى لاعتقالها وسجنها بسجن نسائي ببيروت. تعرضت كوهين لتعذيب نفسي وجسدي قاسي، ومن هاد التعذيب كان قلع أظافرها، وسحب شعرها، وتكسير أسنانها، وصدمات كهربائية خلتها تفقد البصر بعين وحدة. ومع إنهم كانوا يسخروا منها ويقارنوها بالجاسوس إيلي كوهين اللي انعدم، إلا إنها رفضت تكشف عن أي شي، وكانت تستمد القوة من ترديد المزامير.
بالبداية، انحكم عليها بالإعدام شنقاً، بس بعد الاستئناف، تخفف الحكم لـ 20 سنة أشغال شاقة، وبعدين نزل لسبع سنين، وهاد الشي صار جزئياً لأنها كانت امرأة وأم. ولادها، اللي كانت هربت بعضهم لإسرائيل قبل اعتقالها، كانوا أملها الوحيد خلال فترة سجنها.
وبعد ست سنين، انفرج عنها بشهر آب سنة 1967 كجزء من عملية تبادل أسرى سرية صارت بعد حرب الأيام الستة، ورجعت التقت بعيلتها بإسرائيل. أقاربها اللي ضلوا بلبنان تم تهريبهم لإسرائيل بعدين على إيد عملاء الموساد.
بالرغم من شجاعتها الخارقة والأوسمة الكتيرة اللي نالتها، ومن بينها جائزة الرئيس وميدالية الحرية من مركز سيمون فيزنتال، ضلت كوهين متواضعة وعاشت حياتها بشكل خاص. نالت تقدير وطني علني سنة 2007 لما ضوت شعلة باحتفال عيد الاستقلال على جبل هرتزل. توفيت شولاميت كوهين، اللي كانوا ينادوها “جدة جيمس بوند” بمحبة، بسلام بشهر أيار سنة 2017 وعمرها 100 سنة. ابنها، يتسحاق ليفانون، صار بعدين سفير إسرائيل بمصر.