دمشق – سوكة نيوز
الأسلحة الصوتية رجعت للأضواء من جديد، وهي صح ما بتقتل، بس أضرارها كتير كبيرة. الولايات المتحدة أكتر بلد بيستعمل هالنوع من الأسلحة، وهلأ عم يستخدموا أجهزة إنذار صوتية موجهة، وهي أجهزة بث صوتية قوية وممركزة، بيستعملوها لوقف السفن، تأمين القواعد، حماية القوافل، إدارة نقاط التفتيش، وأحياناً للسيطرة على الحشود.
الأسلحة الصوتية الحديثة، متل أجهزة الصوت بعيدة المدى أو اللي بيسموها “مدفع الصوت”، مصنفة كـ أسلحة غير فتاكة. بدل ما تطلق رصاص، بتطلق موجات صوتية بتعمل ضجة عالية كتير. الموجات الصوتية العادية بتضعف كل ما بعدت عن مصدرها، بس الإشارات الصوتية اللي بتطلع من مدفع الصوت بتنسمع بوضوح على بعد كيلومتر كامل، وهاد لأنه الموجات الصوتية بتنطلق بضغط عالي. بيقولوا إن أجهزة الصوت بعيدة المدى بتوصل لمستوى صوت أقصى بين 150 و160 ديسيبل، بينما صوت محرك الطيارة المقاتلة وقت الإقلاع حوالي 130 ديسيبل. لحتى نقارن، محادثة عادية بين البشر بتكون حوالي 60 ديسيبل، وبكي البيبي ممكن يوصل لـ 80 أو حتى 100 ديسيبل.
هالأسلحة خطفت الأضواء مرة تانية بعد ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلده استعمل سلاح صوتي سري بفنزويلا سماه “ديسكومبوبيتور”، وهاد السلاح خلى معدات الدفاع المتقدمة للقوات البوليفارية ما تشتغل. هاد الشي بيخلينا نسأل عن تاريخ الأسلحة الصوتية، وإذا الولايات المتحدة استعملتها من قبل.
تاريخ الأسلحة الصوتية بيرجع للحرب العالمية التانية، وتحديداً لوزير التسليح النازي ألبرت شبير، اللي كان حليف قريب لهتلر، وبيقولوا إنه كان عم يصمم “مدفع صوتي”. الفكرة كانت إنهم يستعملوا أطباق عاكسة ليضيقوا نطاق الصوت بشعاع موجه بيقدر يقتل بقطر 90 متر، بس ما في دليل مؤكد إنه هاد المدفع اكتمل بنائه. مع هيك، استعملوا الصوت كتير بعد الحرب العالمية التانية ليخلقوا جو من التوتر، سواء لتهديد أو لخلق جو من الخوف أو الرعب.
بعد عقود، مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي استعمل شي اسمه “التصحيح النفسي الصوتي” بمجمع طائفة ديفيد كوريش المتطرفة بولاية تكساس وقت حصار سنة 1993. المجمع كانوا يغمروا بالأضواء والموسيقى الصاخبة المخلوطة بمؤثرات صوتية، متل صراخ طيور النورس وصفارات الإنذار وأصوات حفر الأسنان.
بسنة 2004، شركة تكنولوجيا أميركية وقعت صفقة بمليون دولار لتوفر لمشاة البحرية الأميركية بالعراق أجهزة صوتية بعيدة المدى. الأجهزة وصفوها إنها مكبرات صوت ضخمة بتستعير بعض تقنياتها من أجهزة مكافحة الآفات الحديثة اللي بتطرد الفئران والحشرات المزعجة باستعمال الموجات فوق الصوتية. هالآلات كانت بتطلع نغمة بقوة 145 ديسيبل، وهاد ممكن يسبب صداع شديد ورعب، وببعض الحالات فقدان للسمع.
وانتشرت إشاعات عن استخدام أسلحة صوتية بلا أصوات مسموعة أو بأصوات منخفضة التردد بسنتين 2016 و2017، وقت دبلوماسيين أميركيين بالعاصمة الكوبية هافانا بلغوا عن مشاكل صحية، متل ضعف السمع والدوار واضطرابات النوم. حسب السلطات الأميركية، بعض موظفين السفارة عانوا من ارتجاج بالدماغ وفقدان كامل للسمع، ومن التفسيرات المحتملة، حكوا عن هجوم بنوع جديد من الأسلحة الصوتية.
نظام أجهزة الصوت بعيدة المدى بيقدر يركز الصوت بموجة ضيقة. لما يكون على مستوى واطي، بيخلي الأصوات تنسمع بوضوح لمسافات طويلة، أما لما يكون على مستوى عالي، ممكن يسبب إعاقة جسدية. الولايات المتحدة أكتر بلد بيستعمل هالنوع من الأسلحة، وهي هلأ عم تستعمل أجهزة الإنذار الصوتي الموجهة اللي هي أجهزة بث صوتية قوية وممركزة بيستعملوها لوقف السفن وتأمين القواعد وحماية القوافل وإدارة نقاط التفتيش وأحياناً للسيطرة على الحشود.
الهدف الأساسي من هالآلات هو التحكم بالسلوك عن طريق إرسال أوامر صوتية لمسافات طويلة وبصوت عالي بيعمل إزعاج شديد. هي مصممة لتجبر الناس يا إما يطيعوا الأوامر أو يتركوا المنطقة، ونشروها على السفن لردع القرصنة، وبأمن الموانئ، ومن قبل وكالات إنفاذ القانون الأميركية.
مع الأصوات العالية كتير، متل اللي بتطلع من الأسلحة الصوتية، الموجات الصوتية بتصطدم بطبلة الأذن بضغط عالي، وهاد ممكن يعمل أضرار كبيرة. غير الألم الفوري اللي بيجي من الأصوات اللي شدتها 120 ديسيبل أو أكتر، ممكن يصير تلف دائم بالسمع أو طنين بالأذن بعد التعرض لفترة قصيرة. التأثير مو بس على الأذنين، كمان ممكن تعمل ضرر نفسي، لأنه الشخص فجأة بيصير ضحية لهجوم مخفي ما عنده أي وسيلة ليدافع عن حاله ضده. وعواقب الموجات الصوتية اللي بتصطدم بالناس بضغط عالي ممكن تكون وخيمة، بحالة الضوضاء العالية كتير متل الانفجار، ممكن الموجات الصوتية تسبب تمزق بالأعضاء الداخلية، بما فيها الرئتين، للناس اللي بحدود الانفجار.
صرح ترمب بمقابلة عملها بكانون الثاني الماضي إن “السلاح الصوتي” السري استعملوه بفنزويلا ضد حراس مادورو الكوبيين بمنطقة وصفها بأنها محصنة كتير. وبعدها نقلت جريدة “نيويورك بوست” عن ترمب قوله إن الولايات المتحدة استعملت سلاح مصمم لتعطيل المعدات الدفاعية.
بالحقيقة، وبطريقة علمية وموضوعية، أجهزة الصوت بعيدة المدى مو مصممة لتعطيل الأجهزة الإلكترونية أو شبكات الاتصالات. الجيش الأميركي بيستعمل أنواع كتير من الأدوات “غير الحركية” و”شبه الحركية” وتشمل الحرب الإلكترونية، اللي بتقدر تشوش على أنظمة الرادار، وتقطع الاتصالات، وتخدع نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وتضلل أجهزة الاستشعار.
وفي عمليات سيبرانية فيزيائية لتخريب الشبكات وأنظمة التحكم الصناعية، وأشهر مثال على هاد حملة “ستوكسنت”، اللي استهدفت أجهزة التحكم بأجهزة الطرد المركزي النووية الإيرانية وعملت فيها أضرار مادية بتغيير برمجياتها بسنة 2009. أما الأسلحة المضادة للإلكترونيات، وهي أسلحة الطاقة الموجهة، فبتتكون أساساً من أنظمة ميكروويف عالية الطاقة مصممة لتعطيل الأجهزة الإلكترونية عن طريق إغراق دوائرها بنبضات ميكروويف. المشروع الأميركي الرئيسي بهالمجال هو “مشروع الصواريخ المتقدمة عالية الطاقة المضادة للإلكترونيات”، اللي صمموه لتعطيل الأجهزة الإلكترونية بدون استعمال القوة المادية.
المتخصصون بيقولوا إن مصطلح “ديسكومبوبيتور” مو تقني، ويبدو إنه مستعمل كتوصيف سياسي لأدوات موجودة، والرأي الأرجح بيفيد إن هالمصطلح بيشير لمجموعة من الأدوات غير الحركية المعروفة، مو لجهاز جديد تماماً. ومن الأمثلة على هالادوات التخريب السيبراني اللي بيستهدف شبكات القيادة، والضربات الحركية الموجهة ضد الهوائيات وعقد الاستشعار، وحجب الطاقة الموضعي. وهاد الشي بيخلي المراقبين على الأرض يشوفوا كأن الأنظمة “وقفت عن الشغل” فجأة. لهيك، مو مرجح يكون جهاز صوتي مسؤول عن التأثير على المعدات الفنزويلية بهالطريقة.
التقارير بتشير لتعطل أنظمة الدفاع الجوي الفنزويلية الروسية الصنع، وهاد ممكن يعني إنها مو متكاملة أو جاهزة بشكل كامل. وهاد ممكن يصير نتيجة للحرب الإلكترونية، أو تعطيل الشبكات، أو الهجمات السيبرانية، أو ضعف العمليات، بدون الحاجة لتفسير خيالي. وشفنا هاد الشي من قبل بسوريا مع تعطل الأسلحة الروسية قبل الهجمات الإسرائيلية.
هاد طبعاً ما بينفي فرضية استخدام الأسلحة الصوتية بعملية اختطاف مادورو، خصوصاً مع تداول تقارير عن التأثيرات الجسدية على الجنود والحراس، بس ما في أي دليل علني لحد تاريخ كتابة هالسطور على استخدام نوع جديد من الأسلحة الصوتية.