بيروت – سوكة نيوز
من بعد ما حزب الله رجع أطلق صواريخو ع شمال إسرائيل باول آذار، المشهد بلبنان صار كتير معقد وخطير. اتفاق وقف إطلاق النار صار بمفترق طرق مصيري، وهاد بيخلي لبنان قدام سؤال كبير: شو هيي السيناريوهات اللي ممكن تنهي هالحرب الجديدة؟
من فجر 27 تشرين الثاني 2024، وقت بلش اتفاق وقف إطلاق النار يشتغل بوساطة أميركية فرنسية، اللبنانيين كانوا عم يعدوا الثواني أمل إنو تنطوي صفحة حرب “إسناد” استنزفتهم لأكتر من 13 شهر. هالاتفاق ما كان هدنة قوية، بس كان الحل الوحيد ليحد من توسع الحرب. بس مع رجوع حزب الله لإطلاق صواريخو باول آذار، هالمرة كحرب إسناد لإيران، رداً ع المواجهة المباشرة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة تانية، الوضع بلبنان دخل بفصل أخطر. وهاد بيطرح سؤال إذا اتفاق وقف إطلاق النار اللي صار من سنتين لسا بيصلح حل للحرب، ولا الظروف الجديدة بتحتاج لاتفاق جديد كلياً. كتير ناس بيشوفوا إنو هالتصعيد بيحط لبنان قدام خيارات صعبة، إما تسوية شاملة بتحصر السلاح بإيد الدولة وبتثبت ترسيم الحدود وبتنهي الاحتلال الإسرائيلي، أو إنو لبنان رح يرجع يوقع بدوامة حروب تانية واللي رح يدفع ثمنها المواطن اللبناني لحالو.
الدكتور سامي نادر، المتخصص بالشؤون السياسية، طرح تلات سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب الدائرة، وبتتفاوت بخطورتها وتداعياتها ع المنطقة.
السيناريو الأول بيقوم ع التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، بس ما رح يكون رجعة للاتفاق السابق، بل رح يكون بمثابة وقف إطلاق نار معزز. هاد الاتفاق بيعمل منطقة آمنة ع طول الحدود، بدال ما إسرائيل تضل محتلة النقاط الخمس اللي كانت تحتلها، أو تعمل حزام أمني أوسع متل ما عم تعمل بغزة وعم تسعى تكريسها ع حدودها مع سوريا. وبزيد ع هاد إنو بيشترط نزع سلاح حزب الله تحت طائلة استئناف العمليات العسكرية.
أما السيناريو التاني فبيستحضر ذاكرة عام 1982، وقتها بتظهر ملامح توغل بري إسرائيلي واسع عم تتشكل. وإذا تحقق هاد السيناريو، إسرائيل رح تقوم بمهمة نزع سلاح حزب الله بالقوة، وبعدين بتنسحب بعد إبرام اتفاق بيشبه اتفاق 17 أيار 1983، وممكن يوصل لمستوى اتفاق سلام. بس تحقيق هاد السيناريو بيعتمد ع شو رح يصير بالحرب مع إيران وبطبيعة الموقف الخليجي منو، خاصة مع التقارب العربي الإسرائيلي الطارئ لمواجهة العدوان الإيراني.
والسيناريو التالت هو أخطر شي، وبيعتمد ع تقارير ومقالات متداولة بالصحافة الإسرائيلية بتحكي عن انهيار منظومة الحدود اللي اترسمت بعد الحرب العالمية التانية، وتفكك نموذج الدولة الوطنية بالمشرق العربي، تحديداً بالعراق وسوريا ولبنان، لمصلحة قيام كيانات مُعاد رسمها وفق الحدود الإثنية والطائفية ع أساس فيدرالي. وهاد التصور بيتماشى مع الرؤية الإسرائيلية المعلنة للمنطقة. بس هاد السيناريو ممكن يصطدم بمعارضة لاعبين إقليميين كبار، وغير تحفظات واشنطن اللي بتشوف إنو فتح هالصندوق مغامرة مو محسوبة العواقب، وممكن تطلع شياطين يصعب السيطرة عليها بعدين.
بالجانب الدبلوماسي، في سيناريوهات تانية عم تنحكى ممكن ترسى نهاية الحرب الحالية ع واحد منها. السيناريو الأول بيقوم ع تسوية دبلوماسية شاملة، بتوافق إقليمي ودولي بيوصل لقرار أممي جديد بيجمع بين أهداف القرارين 1559 و1701، بيشمل انسحاب إسرائيل الكامل، وحصر السلاح بإيد الدولة اللبنانية، وترسيم الحدود البرية. بس هاد السيناريو بيضل محاط بعقبات جوهرية، أهمها إنو حزب الله لسا بيرفض يتخلى عن سلاحو، وقرارو مرتبط بشكل كبير بالقرار الإيراني، خاصة بظل الحرب المفتوحة ع إيران، وغير إنو الضغوط الأميركية، مع إنها قوية، ما بتتحول تلقائياً لغطاء دولي لتسوية كاملة، لغياب ضامن فعال للتنفيذ.
السيناريو التاني بيعتمد ع الحل العسكري. فبعد انهيار وقف إطلاق النار الفعلي بآذار هاد وتجدد ضربات حزب الله، شنت إسرائيل غارات قوية ع الضاحية الجنوبية لبيروت وأصدرت أوامر إخلاء لـ50 قرية بالجنوب وبسهل البقاع. وممكن إسرائيل بحالة الحرب الشاملة تسعى لاستعادة هاد الخيار القائم ع احتلال المنطقة بين نهر الليطاني والحدود، أو حتى التمدد لمدينة صيدا ونهر الأولي، بهدف تدمير المخازن الصاروخية وتفكيك البنية العسكرية للحزب. وثمن هاد الخيار باهظ، دمار إنساني واسع، وتهجير جماعي جديد لملايين الناس، واحتمال جر المنطقة لمواجهة إقليمية أعمق، خاصة مع الدور الإيراني المباشر بالمشهد الراهن. المحللين بيشيروا إنو لبنان بيضل الحلقة الأضعف بالصراع الإقليمي، وهاد بيخليه أكتر شي معرض لتداعيات أي تصعيد.
وبين التسوية الشاملة والحرب المفتوحة، في خيار وسطي عم يسعى إلو بعض المفاوضين، وهو التوصل لترتيبات أمنية ع طول الحدود، بتكرس منطقة عازلة بالجنوب اللبناني بيتولى الجيش اللبناني واليونيفيل إدارتها، مع بقاء مسألة السلاح الاستراتيجي لحزب الله ضمن مفاوضات مستمرة بدل ما تنحسم فوراً. وبهاد السياق بيندرج الحراك الفرنسي المتجدد اللي بيرمي لتأمين وقف إطلاق نار سريع لمدة شهر، بيتيح انطلاق مفاوضات جدية حول سلاح الحزب بدون مساومة أو مراوغة، متل ما كشفت مصادر دبلوماسية. بس هاد المسار اللي رفضه حزب الله، وإسرائيل حطت شروط قاسية للقبول فيه، بيضل هش إذا ما انحطت ضمانات دولية صارمة بتحول دون تكرار اللي جرى بعد اتفاق تشرين الثاني 2024.
وبهاد السياق ما فينا نستبعد سيناريو رابع، وهو الاستمرار بـ “إدارة الأزمة” بدل حلها، وإنو تستمر الخروقات الإسرائيلية، والمناوشات المتقطعة مع حزب الله، والضغوط المتزايدة ع الدولة اللبنانية بدون حسم. وهاد السيناريو مكلف كتير، فهو بيبقي لبنان بحالة استنزاف دايمة، وبيعيق إعادة الإعمار، و بيهجر سكان الجنوب، وبيعطل أي مسار جدي للتعافي الاقتصادي.
الباحث السياسي بلال اللقيس، اللي بيتماشى مع حزب الله، بيشوف إنو مفهوم “نهاية الحرب” صار أعقد مما كان عليه قبل. هو بيوصف هاد الصراع إنو معركة “بقاء” بالنسبة لـ “مجتمعات المقاومة”، و”حرب مفروضة عليها، تحضرت مسبقاً بقرار أميركي وتفاهم كامل مع إسرائيل، بهدف إسقاط قوى المقاومة كلها”. ومن هالنظرة، اللقيس بيأكد إنو “طبيعة هالحرب ما بتحتمل أنصاف الحلول أو التفاهمات الهشة”، وبيستدل ع هاد بتفاهم وقف إطلاق النار الأخير اللي وصفه إنو “كان مجحف بحق لبنان وشعبه ومقاوميه، وغير إنو إسرائيل وإدارة ترمب ما التزموا بتطبيقه”. وبيخلص لإنو هاد الإعلان “أثبت إنو مو فعال، وإنو الجهات المشرفة عليه ما عندها موثوقية”.
اللقيس بيشوف إنو “لبنان بحاجة لتصور مختلف بيضمن الردع الفعلي، وبيوصل لانسحاب العدو من الأراضي اللبنانية، مع ضمانات حقيقية بتقدمها أطراف ضد النفوذ الأميركي”. بس تحقيق هاد، حسب رأيو، “بيعتمد ع مسار الحرب الإقليمية ونتائجها، خاصة إذا تعثرت الولايات المتحدة بتحقيق أهدافها”. وهو بيدعي اللبنانيين إنو “يبدأوا ببناء رؤية متكاملة للأمن الوطني، بتجمع بين تماسك المجتمع وقوة الجيش وصون القرار السيادي، وهاد بيهيئ لبنان لمواجهة التحديات المستقبلية بظل التحولات السريعة بالمنطقة”.
وبنفس الوقت، بيحذر الباحث القريب من الحزب المدعوم من إيران، إنو “السعي لإنهاء سلاح حزب الله بدون ما يتوفر بديل موثوق وبغياب دولة فعلية ذات سيادة، ما رح يجيب للبنان إلا أزمات أكتر”. هو بيشوف إنو “الإشراف ع أي مسار متل هاد بيستلزم حكومة بتمثل إرادة الشعب أكتر وبعيدة عن الإملاءات الخارجية”، وهاد تلميح واضح لانتقاد حكومة نواف سلام.
اللقيس بيختم كلامو إنو “مستقبل السيادة اللبنانية ما عاد قضية منفصلة عن ضرورة بلورة منهج سيادي شامل لدول المنطقة، بعيداً عن الهيمنة الأميركية وأشكال الاستعمار الجديد”. وبينبه إنو “أي اتفاق جاي ما رح ينجح بظل المعطيات الدولية الحالية، إلا إذا توفرت بيئة دولية ضامنة حقيقية أو قدرة لبنانية ذاتية”، وبيأكد إنو “غياب هادول الشرطين بيخلي الحرب الإقليمية تمشي نحو آفاق أخطر وأوسع”.