دمشق – سوكة نيوز
من سنين طويلة، كانت روسيا هي الضامن الأساسي لأمن دول آسيا الوسطى الخارجي، وكمان لاستقرار أنظمة الحكم فيها. هالشي خلق عقد سياسي مو مكتوب، روسيا بتقدم الاستقرار وبتطلب الولاء من النخب الحاكمة. بس الأحداث الأخيرة، متل الحرب بأوكرانيا، وسقوط نظام بشار الأسد بسوريا بشهر كانون الأول 2024، وردود فعل روسيا الهادية على الأزمات بإيران وفنزويلا، كل هاد بفرجينا إنو في تغيير جوهري بهالقواعد. سياسة روسيا تجاه الأنظمة الصديقة عم تصير أقل أبويّة وأكتر عملية، يعني الأولوية للعلاقات اللي بتشتغل مع أي سلطة مستعدة تتعاون بشروط مقبولة، مو دعم غير مشروط.
تركت موسكو حلفائها بأكتر من موقف واضح. بعد ما سقط نظام الأسد بسوريا، روسيا بسرعة تواصلت مع السلطات الجديدة، والرئيس فلاديمير بوتين استقبل شخصياً أحمد الشرع، القائد الجديد. هالشي بفرجي إنو موسكو بتهتم إنو الحكومة تكون قابلة للإدارة أكتر من هوية القائد نفسه. نفس النهج العملي شفناه بتصريحات روسيا العادية بخصوص الضربات الإسرائيلية بإيران بشهر حزيران 2025، وكمان لما انمسك نيكولاس مادورو بفنزويلا بشهر كانون الثاني 2026. بآسيا الوسطى، الكرملين كمان قبل صعود صدر جاباروف للسلطة بقيرغيزستان بسنة 2020، مع إنو وصل عن طريق احتجاجات شعبية، وهالشي كان يعتبره الكرملين قبل هيك غير شرعي. موقف الكرملين اليوم بيركز على السيطرة والتوقع من السلطات الجديدة، أكتر من الشرعية الرسمية.
تاريخياً، دول آسيا الوسطى، مع إنها حاولت تقلل اعتمادها على موسكو بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، بس كانت بتعتمد على روسيا لسد الفراغات الأمنية اللي بتصير بسبب عدم الاستقرار بالمنطقة، متل الحرب الأهلية بطاجيكستان وظهور حركة طالبان. روسيا حافظت على قواعد عسكرية بطاجيكستان وقيرغيزستان، وقدمت أسلحة بأسعار تفضيلية، وعملت مناورات مشتركة ضمن إطار منظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO). بعهد بوتين، موسكو كمان ضمنت الأمن الشخصي لقادة دول آسيا الوسطى، وطلبت منهم الولاء بدل الإصلاحات. صار في قاعدة غير رسمية إنو القادة لازم ينسقوا تغيير السلطة مع الكرملين، متل ما صار بانتقال السلطة بكازاخستان وترقية الورثة بطاجيكستان وأوزبكستان. بس تأثير موسكو باختيار الخلفاء غالباً مبالغ فيه؛ اهتمامها الأساسي هو إنو القائد الجديد يحافظ على نفس درجة الولاء. وبالمقابل، قادة آسيا الوسطى بيشاركوا بمنظمة CSTO والاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EAEU) بس بيضلوا محايدين بالصراعات الدولية اللي بتخص روسيا، متل ما شفنا بعدم اعترافهم بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية أو القرم.
الغزو الكامل لأوكرانيا بسنة 2022 زاد المخاوف القديمة عند نخب آسيا الوسطى، وفرجى إنو روسيا ممكن تكون تهديد مو بس مزود أمني. مع إنهم حاولوا يقووا علاقاتهم مع لاعبين تانيين متل الصين وأمريكا والاتحاد الأوروبي، بس ما في حدا قدر أو رضي يقدم وجود أمني بيشبه وجود روسيا. الصين بتركز على التوسع الاقتصادي أكتر من الدفاع الجماعي، والمشاركة الغربية تراجعت بعد الانسحاب من أفغانستان. والمفارقة إنو عزلة روسيا الدولية بسبب العقوبات زادت اعتماد آسيا الوسطى عليها، لأنو موسكو هلا بدها شركاء، والولاء الإقليمي صار مهم. بس هالقرب الاقتصادي ما بيحل المشاكل الأمنية الأساسية. قدرة روسيا إنها تكون ضامن فعال صارت محل شك، لأنو قواعدها العسكرية بالمنطقة شافت إعادة انتشار كبيرة للجنود لجبهة أوكرانيا، وهالشي ضعف قدرتها على الاستجابة السريعة. وتطبيق منظمة CSTO الانتقائي لمهمتها، متل رفضها تتدخل بقيرغيزستان بسنة 2010 أو بالصراع بين أرمينيا وأذربيجان، بيأكد عدم موثوقيتها أكتر. التدخل الوحيد الواضح كان بكازاخستان بشهر كانون الثاني 2022. ولهيك، نخب آسيا الوسطى محتارين: ما بيقدروا يقطعوا علاقتهم بموسكو بسبب الاعتماد العميق، وكمان ما بيقدروا يعتمدوا عليها كضامن غير مشروط، وهاد هو وضعهم الاستراتيجي الحالي.