دمشق – سوكة نيوز
الوضع بالشرق الأوسط كتير خطير، خصوصي إذا بلشت الحرب باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وكم ضابط كبار. والرد الإيراني الأخطر مو بس صواريخ على إسرائيل والقواعد الأميركية بالمنطقة، لأ، الأخطر هو القصف المستمر لمواقع مدنية بالسعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، وحتى سلطنة عمان اللي عم تحاول تكون وسيط.
المؤرخين بيقولوا إنو أغلب حروب أميركا كانت حروب خيار، يعني هنن بيختاروا وقتها. أما حروب إسرائيل، فالعادة إنها حروب استباقية، باستثناء حرب تشرين الأول عام 1973 اللي بلشوها الجيش المصري والسوري. حروب إيران ظاهرياً هي دفاع عن النفس، بس بالحقيقة هي معارك ضمن حرب خيار اسمها “تصدير الثورة” للعالم العربي وتأسيس فصائل أيديولوجية لمقاومة إسرائيل وأميركا. حرب اليوم هي “حرب وجود” لإسرائيل وإيران، وحرب لإعادة تشكيل المنطقة لأميركا. لهيك، الرد الإيراني على إسرائيل والقواعد الأميركية وصل لأبعد من هيك، بقصف كثيف للخليج ووصل لقبرص. وقرار طهران قبل الحرب كان إنها تكون “حرب إقليمية”، يعني تصير حرب إيران هي حرب الشرق الأوسط كلها.
بأول أيام حرب 1973، الجيش المصري قدر يعبر قناة السويس والجيش السوري وصل لمرصد إسرائيل بجبل الشيخ، وهالشي خلى تل أبيب تخاف كتير. وكالعادة، أميركا قررت تبعت جسر جوي لإسرائيل. لما الدكتور هنري كيسنجر سأل الرئيس نيكسون شو لازم يبعتوا، قال له “ابعثوا كل شي بيطير”. وبعد ما وقفت الحرب باتفاقات “فك الاشتباك” اللي رتبها كيسنجر بدبلوماسية المكوك، نيكسون قال بحوار تلفزيوني إنو الدرس المستفاد من الحرب هو “ما لازم نسمح للعرب إنهم يقدروا يشنوا حرب على إسرائيل”. الرئيس المصري أنور السادات اعتبر حرب تشرين الأول هي “آخر الحروب”، والرئيس حافظ الأسد سماها “الحرب الناقصة” ودعا لتشكيل جبهة “من صور للعقبة” لتكملتها، بس هالشي ضل حكي على ورق.
بعدين السادات راح عالقدس، وصار سلام “كامب ديفيد” بعدين سلام “وادي عربة” و”اتفاق أوسلو”. وبسنة 2002، القادة العرب بقمة بيروت وافقوا على المشروع العربي للسلام وأعلنوا إنو “السلام هو الخيار الاستراتيجي”.
بس بالشرق الأوسط، بسنة 1979، صار حدث كبير بالاتجاه المعاكس مقابل “معاهدة كامب ديفيد”. نجحت الثورة الشعبية بإسقاط نظام الشاه بإيران، والإمام الخميني حولها لثورة إسلامية أسست “جمهورية إسلامية” هي “توأم ولاية الفقيه”. أول شي عملته جمهورية الملالي هو إنها مسكت ورقة القضية الفلسطينية ورجعت لمشروع الحرب، وأسست فصائل مذهبية أيديولوجية مسلحة بتنادي بشعار “إزالة إسرائيل وطرد الوجود الأميركي من غرب آسيا”.
بالبداية، واشنطن فكرت إنها بتقدر “تحتوي إيران” بس فشلت فشل كبير. بعدين، بأيام الرئيس باراك أوباما، توصلت معها لـ “الاتفاق النووي” من دون ما تتعلم الدرس اللي حطه الوزير النمساوي كليمنس فون مترنيخ، صانع “كونسرت أوروبا” بالقرن الـ19 بعد حروب نابليون، واللي هو “ما في سلام مع قوة ثورية”.
الرئيس دونالد ترمب بـ ولايته الأولى، سحب أميركا من الاتفاق النووي اللي شافه “أسوأ اتفاق بالتاريخ”، بس حاول يحصل على اتفاق أحسن باستخدام “الضغط الأقصى” وما نجح. الرئيس جو بايدن حاول يرجع للاتفاق بس كمان ما قدر.
بولايته الثانية، ترمب جرب يتفاوض مع طهران تحت ضغط العقوبات الاقتصادية، بعدين تحت نار القصف بحرب الـ12 يوم بيونيو عام 2025. شاف قدامه تنازلات بسيطة بالملف النووي، ورفض حتى يناقش ملف الصواريخ الباليستية والنفوذ والفصائل المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري. وبنص المفاوضات اللي كانت بوساطة سلطنة عمان، اكتملت كل عناصر القرار الكبير اللي اشتغلت عليه إسرائيل وأميركا، وهو حرب لإسقاط النظام.
ليش؟ لأنو “الشيطان الأكبر” بقاموس إيران بلش من حروب غزة ولبنان وإيران الأولى وإسقاط نظام الأسد بسوريا بـ “سلام ترمب” للشرق الأوسط، واللي ما بيكتمل إلا بإنهاء الحشد الشعبي والنفوذ الإيراني بالعراق وإسقاط الحوثيين باليمن، والذهاب لحرب تانية مع طهران للتخلص من النظام. أما “الشيطان الأصغر” بقيادة بنيامين نتنياهو، فهو ضرب حركة “حماس” و”حزب الله” ودمر الأسلحة اللي ورثتها الإدارة السورية الجديدة المتحالفة مع أميركا واللي عم تدور على اتفاق أمني مع إسرائيل، من دون ما يهدأ قلقه الدائم. هو، فوق القلق، عم يتصرف على أساس إنو بخطر وجودي إذا إيران صارت دولة نووية، غير إنها أكبر قوة صاروخية بالمنطقة، وما عندو غير فرصة أخيرة برئاسة ترمب ليقضي على نظام الملالي. والواضح إنو الخطر الحقيقي لأميركا وإسرائيل هو النظام اللي بيستخدم المشروع النووي والصاروخي والأذرع المسلحة.
أخطر شي بالحرب هو إنها تبلش باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار الضباط. والرد الإيراني الأخطر مو بس إطلاق صواريخ على إسرائيل والقواعد الأميركية بالمنطقة، لأ، هو القصف المستمر لمواقع مدنية بالسعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، وحتى سلطنة عمان اللي عم تلعب دور الوسيط. فبعد اليوم، صعب كتير على دول الخليج تتجاهل العداء الإيراني اللي بان، مع إنها كانت ضد حرب أميركا.
بكير كتير لنشوف المشهد النهائي بمرحلة بلشتها طهران بشعار “إزالة إسرائيل” وعم تشتغل أميركا وإسرائيل لتنهيها بواقع “إزالة نظام الملالي”.
ترمب بيقول إنو عندو فكرة واضحة مين رح يستلم القيادة بالمرحلة الجاية، بس تركيبة نظام الملالي أعقد بكتير من إنو “السيناريو الفنزويلي” ينجح بطهران. خامنئي كان مرشد أعلى ومسك كل مفاتيح السلطة لمدة 36 سنة، وقبلها كان رئيس للجمهورية بثلاث سنين بسلطات تنفيذية محدودة. واليوم، اللي عمره 50 سنة وأقل ما بيعرف غيره. والناس اللي عم يتظاهروا غضبانين وحزنانين عليه مو أكتر من اللي بيحلموا يتخلصوا من حكم الملالي ويحققوا شعار “حياة، حرية، امرأة” بعد 47 سنة من القمع.
بسنة 1957، الفيلسوف أشعيا برلين كتب بـ “فورين أفيرز” إنو المجتمع السوفياتي مو منظم للسعادة والحرية والعدالة والاكتفاء، وإنما “للقتال”، والشي اللي ما استمر بموسكو ما رح يستمر بطهران.