دمشق – سوكة نيوز
عم تبرز فكرة مشروع ضخم كتير، هو ممر سريع للأمن الغذائي بين السعودية وسوريا، بيمرق من الأردن. هالمشروع، اللي جريدة الثورة طرحته، ممكن يقلل اعتماد المنطقة على مضيق هرمز، ويأمن طريق جديد وموثوق لتوريد الأكل.
دول مجلس التعاون الخليجي، وحسب بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي لسنة 2025، بتستورد حوالي 85% من احتياجاتها الغذائية. هالاعتماد الكبير بيخلي المنطقة معرضة كتير لأي اضطرابات ممكن تصير بسلاسل التوريد العالمية. خبراء بيقدروا إنو الاستثمارات الاستراتيجية بالأمن الغذائي ممكن تضيف حوالي 30.5 مليار دولار لاقتصاد الخليج. لهيك، عم تركز استراتيجيات الأمن الغذائي بالخليج على جهود حكومية قوية، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع مجال التكنولوجيا والابتكار بمجال الزراعة.
مع إنو كل دول مجلس التعاون الخليجي – البحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، والإمارات – من بين أول 50 دولة بالعالم بمؤشر الأمن الغذائي العالمي لسنة 2022، وهالشي بيعكس قوتها المالية وأنظمة الاستيراد المتطورة عندها، بس نقطة الضعف الأساسية لسا موجودة: غالبية أكلها الأساسي متل الحبوب والرز واللحمة والمنتجات الطازجة بتيجي من برا.
بهالظروف الجيوسياسية والاقتصادية اللي عم تتغير بالشرق الأوسط، بيجي اقتراح ممر الأمن الغذائي السريع بين السعودية وسوريا كمشروع اقتصادي جريء ممكن يغير شكل سلاسل التوريد بالمنطقة.
الفكرة بتتصور سكة حديد عالية السرعة بتربط شمال السعودية بسوريا مروراً بالأردن. بتبلش من عرعر وبتتجه للمدن السورية الرئيسية، وبتشتغل بسرعة أكتر من 200 كيلومتر بالساعة. هدفها الأساسي هو نقل المنتجات الطازجة والبضائع التجارية بسرعة، وهيك بتخلق سلسلة توريد برية جديدة للأكل والتجارة.
هالمبادرة بتعالج بشكل مباشر ضعف الطرق البحرية والاعتماد الكبير للخليج على مضيق هرمز، اللي هو واحد من أخطر الممرات المائية بالعالم. حوالي 20% من تجارة النفط العالمية وقسم كبير من البضائع غير النفطية، ومنها الأكل اللي رايح للخليج، بيمرق من هالمضيق الضيق. أي تعطيل بالمضيق فورا بيرفع تكاليف الشحن والتأمين، وبيأخر البضائع، وبيرفع أسعار المستهلكين بأسواق الخليج كلها. ومع إنو دول مجلس التعاون الخليجي بتستورد أكتر من 40 مليار دولار من الأكل سنوياً، فالخطر الاقتصادي كبير كتير. المنتجات القابلة للتلف معرضة بشكل خاص، حتى أي تأخير بسيط ممكن يسبب تلف، ونقص، وتقلب بالأسعار.
تقديرات الصناعة بتشير إنو 60-70% من واردات الأكل للخليج بتمرق من هالممر البحري. ومع إنو في موانئ بديلة برا المضيق – متل جدة وينبع بالسعودية، وخور فكان والفجيرة بالإمارات، وصحار وصلالة بعمان – ممكن تقدم شوية حلول، بس الاعتماد الهيكلي للمنطقة على الشحن البحري لسا موجود. لهيك، تطوير بدائل برية مرنة صار ضرورة استراتيجية.
سوريا، بمناخها المتنوع ومناطقها الزراعية الخصبة وموقعها الجغرافي القريب، بتعتبر مركز إنتاج طبيعي للخليج. ربطها بسكة حديد سريعة بيخلي المنتجات السورية الطازجة توصل لأسواق الخليج بساعات بدل أيام. وبغض النظر عن الأكل، هالممر ممكن يسهل حركة البضائع الصناعية والمسافرين، وهيك بيشجع السياحة وبيوسع التجارة الثنائية.
بالنسبة لسوريا، المشروع بيوعد بانتعاش زراعي واقتصادي واسع. الطلب المتزايد على الصادرات راح يحفز إنشاء مناطق زراعة تعاقدية، ومراكز فرز وتعبئة حديثة، ومخازن تبريد، ومختبرات مراقبة جودة، ومنشآت تحميل قطارات متطورة. والمناطق الحضرية على طول المسار – من دير الزور لحلب، ومنها لدمشق ودرعا – راح تستفيد من استثمارات وتنمية جديدة.
ممر جمركي سريع على الحدود السعودية السورية، مجهز بأنظمة تخليص رقمية وفحص صحي آلي، راح يقلل أوقات العبور من أيام لساعات قليلة. وداخل السعودية، خط السكة الحديد راح يتصل بمراكز توزيع متطورة، وأسواق جملة، وشبكات تبريد، وبالنهاية راح يربط كل دول مجلس التعاون الخليجي الستة.
هالمشروع بيتوافق بشكل طبيعي مع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) اللي تم الإعلان عنه بقمة العشرين سنة 2023. بهالإطار، بيصير ممر السعودية وسوريا امتداد كتير مهم: البضائع راح تمشي من الهند للخليج، بتعبر السعودية بالقطار لسوريا، وبتوصل لأوروبا عبر موانئ اللاذقية وطرطوس على البحر المتوسط. هيك بترجع سوريا لدورها التاريخي بطريق الحرير – مو بس كممر للبضائع، وإنما كمنصة للتجارة الزراعية الحديثة، والتبادل الصناعي، والابتكار التكنولوجي.
لعقود طويلة، العالم العربي ما كان فيه تكامل اقتصادي بري حقيقي رغم القرب الجغرافي. هالمشروع بيقدم نموذج عملي للوحدة الاقتصادية العربية، وبيربط القدرة الزراعية لمنطقة الشام بالقوة الاستهلاكية للخليج، وبطرق التجارة اللي بتوصل لأوروبا.
مع تزايد الضغوط على سلاسل التوريد العالمية – من التوترات الجيوسياسية لتقلبات الطاقة وتغير المناخ – الدول اللي عندها شبكات نقل مرنة ومتعددة الوسائط راح تكون الأقدر على حماية اقتصاداتها. ممر الأمن الغذائي السريع بين السعودية وسوريا ممكن يكون واحد من أهم المشاريع الاستراتيجية بالشرق الأوسط خلال العقدين الجايين. وهاد بيتوافق كتير مع رؤية السعودية 2030 وبيعكس التزام أوسع بمنطقة مزدهرة، مترابطة، ومرنة.
بالنهاية، هالمشروع أكتر بكتير من مجرد سكة حديد. هو رؤية جيواقتصادية شاملة: بتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، وتقوية الأمن الغذائي الخليجي، وإعادة دمج سوريا بالتجارة الإقليمية، وربط منطقة الشام بمحور التجارة بين الهند وأوروبا. ومن خلال إعادة رسم الخريطة الاقتصادية للمنطقة، ممكن هالممر يكون أساس للنمو المستدام، والبنية التحتية الحديثة، والتعاون الأعمق عبر تلات قارات.