Table of Contents
دمشق – سوكة نيوز
زيارة الرئيس أحمد الشرعة للندن، عاصمة الإمبراطورية اللي كان نفوذها زمان طاوي العالم، ما فينا نختصرها بفصل بسيط بعلاقات دمشق المتطورة مع الاتحاد الأوروبي. خروج بريطانيا من الاتحاد سنة 2016 خلق واقع دبلوماسي مختلف، ورجع روح بريطانية قديمة بالشؤون العالمية، بتتميز بقدرتها الغريزية على اكتشاف الفرص قبل ما غيرها يلحظها.
شريك بالنصر
مستقبل العلاقات السورية البريطانية بصير أوضح لما نتتبع موقف بريطانيا من “المسألة السورية” من أول أيام الثورة. لندن اتخذت موقف سياسي حازم ضد نظام بشار الأسد ووقفت مع مطالب الشعب السوري بالتغيير. ومع اشتداد الصراع، المسؤولين البريطانيين أكدوا إنو أي حل حقيقي بيتطلب رحيل الأسد.
بحلول سنة 2012، بريطانيا صارت من الداعمين الأساسيين لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اللي بتدين عنف الدولة. وفتحت قنوات رسمية مع المعارضة السورية اللي كانت عم تظهر، وبعدين اعترفت بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كممثل شرعي وحيد للشعب السوري. وبصفتها عضو بارز بمجموعة “أصدقاء سوريا”، أيدت لندن بيان جنيف الأول سنة 2012، اللي حدد انتقال سياسي عن طريق هيئة حكم انتقالية.
التدخل البريطاني تجاوز الدبلوماسية بكتير. قدمت المملكة المتحدة مساعدات إنسانية، وتدريب للشرطة المحلية بالمناطق المحررة، وتمويل أساسي للخوذ البيضاء. تقديرات المركز الديمقراطي العربي بتقول إنو المساهمات الإنسانية البريطانية لسوريا والدول المضيفة المجاورة تجاوزت 3.8 مليار جنيه إسترليني بحلول سنة 2023. هالأموال دعمت برامج الغذاء والتعليم والرعاية الصحية، وساندت المجالس المحلية، وقدمت إغاثة طارئة بعد الزلازل المدمرة بشباط 2023.
التحول السريع
انهيار نظام بشار الأسد بـ 8 كانون الأول 2024، خلى بريطانيا تستجيب بسرعة استثنائية. باليوم اللي بعده، وزير الخارجية ديفيد لامي وجه خطاب لمجلس العموم ووصف الأسد بـ “الوحش والمجرم”. فورا انفتحت قنوات دبلوماسية واستخباراتية مع القيادة السورية الجديدة. وخلال 8 أيام من التحرير، وصل مسؤولين كبار من وزارة الخارجية لدمشق ليجتمعوا مع الإدارة الجديدة وممثلي المجتمع المدني.
ببداية سنة 2025، بريطانيا كانت عم تشارك بقمم دولية عن مستقبل سوريا وتعهدت بمبلغ إضافي قدره 50 مليون جنيه إسترليني كمساعدات للمجتمعات المتضررة من النزاع. والشي الأكتر إثارة للاهتمام كان سرعة لندن بتفكيك نظام العقوبات المرتبط بفترة الأسد. بآذار 2025، انرفعت القيود عن 24 كيان، من ضمنها البنك المركزي وشركات النفط الكبرى. وبحلول نيسان، انشالت العقوبات عن وزارتي الدفاع والداخلية، وكمان عن وسائل الإعلام الرسمية ووكالات المخابرات. الهدف كان تسريع إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار الوطني.
استئناف اقتصادي رسمي
إدراكاً منها إنو التقارب السياسي بيتطلب جوهر اقتصادي، دمشق افتتحت المجلس السوري البريطاني للأعمال بـ 1 كانون الأول 2025. المجلس بيهدف لتطوير شراكات بين الشركات والجامعات والمؤسسات بالبلدين. وصف وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار المجلس بأنو علامة فارقة برجعة سوريا للساحة الدولية. ووصف وزير المالية محمد يسر برنية المجلس كمنصة للاستثمار والنمو. أكد جون ويلكس، مستشار المجلس، على دوره بإحياء العلاقات الاقتصادية بعد سنين من الركود.
نقطة تحول تاريخية
المستشار الاقتصادي الدكتور زياد أيوب أرباشة بيشوف زيارة الرئيس أحمد الشرعة للندن كلحظة حاسمة بتتماشى مع التحولات الإقليمية الأوسع. هالزيارة بتمثل تحول استراتيجي بالعلاقات الثنائية بعد استعادة العلاقات الدبلوماسية. الدكتور أرباشة بيتوقع إنو إعادة الإعمار وجذب الاستثمارات البريطانية راح يكونوا على رأس الأجندة، مع إعلان متوقع عن خطة ضمان ائتمان الصادرات للشركات البريطانية.
التوقيت مهم كتير. الزيارة بتيجي بعد رحلة الرئيس لألمانيا، وين تم توقيع اتفاقيات مع عمالقة الصناعة متل سيمنز لتحديث شبكة الكهرباء بسوريا. هالشي بيوحي بتناغم متزايد بين المقاربات الأوروبية والبريطانية تجاه سوريا. الدكتور أرباشة بيعتبر إنو الزيارة إلها دلالات أبعد من التعاون الثنائي. هي بتأكد الدور الجيوستراتيجي لسوريا كجسر بين البحر الأبيض المتوسط وقلب آسيا، وهو موقع بيشجع الشركات الأوروبية والبريطانية على الاستثمار باللوجستيات وإعادة الإعمار وممكن يجذب رؤوس أموال إضافية من الخليج.
آفاق الاستثمار
قانون الاستثمار السوري الجديد بيقدم أرض خصبة لرؤوس الأموال الأجنبية. بيسمح بالتملك الأجنبي الكامل وبيوفر إعفاءات ضريبية سخية. التوقعات الرسمية بتشير لنمو اقتصادي بيقارب الـ 10% بسنة 2026، مدفوع باستئناف صادرات النفط وأنشطة المجلس التجاري المشترك. الجالية السورية ببريطانيا متوقع يكون إلها دور محفز بمشاريع ذات عائد عالي. والشركات البريطانية اللي بتشتغل بالخليج والعراق ممكن تلاقي بسوريا ممر تجاري حيوي، شي بيشبه نفق المانش الشرقي اللي بيعيد تشكيل تدفق البضائع بين الشرق والغرب.
أولويات متوقعة
حسب الدكتور أرباشة، أولويات الحكومة البريطانية بتشمل دعم التعافي الاقتصادي، ومكافحة بقايا المتطرفين، وتقليل الهجرة غير الشرعية. الأجندة كمان بتتصور إعادة فتح السفارات بالكامل وتوطيد شرعية الرئيس أحمد الشرعة الدولية كقائد انتقالي. والإصلاحات الهيكلية متل الرقمنة ودمج الذكاء الاصطناعي، المستوحاة من نموذج دبي، متوقع تكون بارزة.
الطاقة والبناء بيجوا على رأس أولويات التعاون. احتياجات سوريا الملحة والخبرة الفنية البريطانية بتخلق توافق طبيعي. المشاريع المحتملة بتشمل عقود الطاقة المتجددة وعبور نفط الخليج عبر خطوط أنابيب قادرة على نقل ما بين 4 و 6 مليون برميل يومياً. هيك بنية تحتية راح تقوي استقلالية الطاقة وتزيد الصادرات بأكتر من 20%.
الزراعة، التكنولوجيا، والأمن
الزراعة والصناعة جاهزين للتوسع من خلال استثمارات بريطانية خليجية مشتركة مدعومة بحوافز ضريبية بتشجع الإنتاج الموجه للتصدير. في كمان فرص للتعاون بتطوير المعرفة، والتدريب على الذكاء الاصطناعي، وتحديث القطاع المصرفي لتعزيز الكفاءة الرقمية.
وعلى الصعيد الأمني، الدكتور أرباشة بيشدد على أهمية التعاون بمكافحة الإرهاب وتقديم مساعدات بقيمة 94.5 مليون جنيه إسترليني، وهي ضرورية لاستقرار المنطقة. التزام بريطانيا مع سوريا بعد الأسد بيسترشد بتوافق مصالح عملي. الشراكة بتسعى للموازنة بين استقرار المنطقة ورجعة اللاجئين مع الطموحات الاقتصادية المشروعة للشركات البريطانية. وهالشي عم يتكشف بالتوازي مع الجهود الأوروبية الأوسع لدعم انتقال سوريا.