دمشق – سوكة نيوز
عادةً لما نحكي عن نتائج الحروب، بيروح تفكيرنا للمآسي البشرية والخسائر المادية وعدم الاستقرار السياسي. بس في جانب كتير مهم وغالباً ما حدا بينتبهلو، وهو الدمار البيئي الهائل اللي بتسببو النزاعات المسلحة. الحرب بتدمّر الأنظمة البيئية بشكل كبير، وبتزيد من تفاقم تغير المناخ، وبتخلّي وراها سموم بتضل لفترات طويلة بتضر بالبيئة الطبيعية وبالناس اللي عايشين عليها.
على مر التاريخ، كان تأثير الحروب على البيئة كارثي ومستمر. فينا نشوف هاد الشي من الدمار النووي اللي صار بـ اليابان، لغاية استخدام مادة «العميل البرتقالي» (Agent Orange) بـ فيتنام. حتى النزاعات الصغيرة بتعمل أضرار كبيرة، متل تلوث مصادر المي، وحرق المحاصيل، وتدمير الغابات، وتلوث التربة، وقتل الحيوانات للاستفادة منها عسكرياً. في كتير حروب أساساً بتصير بسبب المنافسة على الموارد الطبيعية متل الأخشاب والدهب والأراضي الخصبة والمي، وهالنزاعات اللي سببها الموارد هي أكتر شي ممكن يتكرر.
الحروب الكبيرة بتعمل دمار بيئي بنفس الحجم. مثلاً، حرب الخليج شافت حرق آبار النفط بالكويت، وهاد الشي أطلق ملايين الأطنان من الدخان والسخام بالجو، ولوّث التربة والمي القريبة بشكل فظيع. كمان، سنين طويلة من الصراعات بـ العراق وأفغانستان أدت لتلوث المي والتربة وتدمير مساحات واسعة من الغابات. هالتدمير للغابات ما بيساهم بس بالاحتباس الحراري، كمان بيقلل من قدرة الطبيعة على امتصاص الكربون وبيخفف التنوع البيولوجي.
بـ سوريا، القصف المتكرر للمدن والمناطق الصناعية والبنية التحتية للنفط أطلق مواد كيماوية سامة، والحرائق اللي سببتها أنابيب النفط المدمرة أطلقت غازات دفيئة كانت واضحة حتى من الفضاء. بيانات الأقمار الصناعية بتأكد زيادة كبيرة بالحرائق وقت الحرب. الخبراء بيقدروا إنو أول سنين حرب روسيا و أوكرانيا لحالها أطلقت أكتر من 100 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهاد الرقم بيعادل الانبعاثات السنوية لعدة دول أوروبية. عمليات القتال كمان بتنشر مواد سامة متل المعادن الثقيلة والفوسفور الأبيض واليورانيوم المستنفد والمواد الكيماوية الصناعية، وهالشي بيعمل مخاطر بيئية وصحية على المدى الطويل. عملية إزالة الأنقاض من مناطق النزاع، متل غزة، ممكن تولّد عشرات آلاف الأطنان من الغازات الدفيئة الإضافية، وهالشي بيمدد الضرر البيئي لعقود. غير هيك، الذخائر غير المنفجرة والألغام الأرضية بتخلي الأراضي الزراعية غير صالحة للاستخدام، ومصادر المي الملوثة بتزيد خطر الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة للمدنيين اللي بيرجعوا لمناطق ما بعد الحرب.
التكاليف البيئية والإيكولوجية للعسكرة ما بتقتصر بس على ساحات المعارك. القواعد العسكرية، وسلاسل الإمداد الكبيرة، والشبكات اللوجستية، كلها بتساهم ببصمة بيئية ضخمة. الجيوش حول العالم هي من أكبر مسببات انبعاثات الغازات الدفيئة، وبتستهلك كميات هائلة من الوقود حتى بأوقات السلم للحفاظ على جاهزيتها العملياتية. مرصد الصراع والبيئة (The Conflict and Environment Observatory) بيقدر إنو الأنشطة العسكرية بتشكل 5.5 بالمية من إجمالي الانبعاثات العالمية، وهاد العبء البيئي بيوازي أو حتى بيتجاوز التأثير المشترك للطيران والشحن. وهالتقدير ما بيشمل التلوث والدمار البيئي اللي بتسببو النزاعات الفعالة بشكل مباشر.
بما إنو الدول عم تصمم سياساتها الدفاعية والأمنية بعصر تغير المناخ اللي عم يتصاعد، ما عاد فينا نتجاهل التكاليف البيئية للحرب. تحقيق أهداف المناخ، وأهداف التنوع البيولوجي، وأهداف التنمية المستدامة، بيصير مستحيل إذا ضلت التكاليف البيئية للنزاعات الكبيرة والصغيرة عم تزيد. الحرب مو بس بتاخد أرواح المقاتلين والمدنيين، كمان بتعمل إبادة بيئية، وهالشي بيزيد من إضعاف قدرة كوكبنا المتوتر أصلاً على دعم عدد سكان العالم المتزايد.