دمشق – سوكة نيوز
بالبداية، لما كان رد فعل موسكو خافت على الحرب اللي صارت بين أميركا وإسرائيل على إيران، كتير ناس فكروا إنها بعدت عن حليفها الإيراني. خصوصاً إنو روسيا كمان حليفة قوية لتل أبيب. رد الكرملين بالبداية كان مجرد إدانة رسمية، متل أي إدانة بتصير بأي بلد تاني، وطلبوا من الأطراف يقعدوا على طاولة المفاوضات. هالشي انفسر إنو علامة حذر وبعد، وبعضهم اعتقد إنو هاد تمهيد لقطيعة كاملة، أو عالأقل إنو روسيا رح تتبع نفس الموقف اللي اتبعته بسوريا وفنزويلا، بس هاد الشي ما بيعكس حقيقة العلاقات بين روسيا وإيران.
روسيا عم تنطلق من موقفها هاد، إنها مركزة على أزمتها مع أوكرانيا، وما بدها تبين أي رغبة بالتدخل المباشر. خصوصاً إنو الطرف الأميركي معني بمناقشات السلام لحل الأزمة الأوكرانية وهو طرف أساسي فيها. بس بنفس الوقت، موسكو عم تشتغل على موازنة تحالفاتها، خصوصاً العسكرية، بناءً على استقرارهم الداخلي، سواء بسوريا أو فنزويلا أو أي منطقة جغرافية تانية. تجنبت روسيا التدخل المباشر بظل التطورات الأخيرة. بس الملف الإيراني بالنسبة لروسيا إلو خصائص مختلفة، طهران عندها نظامها العسكري الخاص، وعم تطور قدراتها محلياً، وعم تحافظ على تعاونها الوثيق مع حلفائها، خصوصاً روسيا. هالتعاون صار أساسي بعد توقيع اتفاقية استراتيجية لمدة عشرين سنة. وموسكو ما بتنكر دعمها لإيران مشان الاستقرار، وهالدعم تطور بمجالات كتير، أهمها التسلح والطاقة والصناعة النووية المدنية.
هالتعاون انطلق من موسكو بهدف تخفيف آثار العقوبات الغربية على البلدين، وهالشي رفع مستوى العلاقات بين الطرفين، خصوصاً بمسألة تبادل الخبرات، سواء بأنظمة الدفاع أو مجال الطائرات المسيّرة، إضافة لأنظمة الصواريخ الأسرع من الصوت والصواريخ الفرط صوتية. غير الدعم الروسي لبرنامج إيران النووي المدني، ومو مخفي إنو موسكو كملت بناء محطة بوشهر للطاقة النووية، وعم تديرها بالاشتراك مع طهران. وهالمشاريع مستمرة وفي اتفاقيات ثنائية كتير بهالخصوص.
لهيك، وبظل أهمية هالعلاقات، مو من مصلحة روسيا لا اللوجستية ولا الجيوسياسية ولا الاقتصادية، إنها تتخلى عن شريك مهم إلها، خصوصاً بظل الأزمة الأوكرانية، واللي صار فيها من تغيرات ضرّت بالوضع الروسي خصوصاً اقتصادياً. لهيك روسيا عم تنطلق من علاقة أبعد من مجرد اتفاقية هون أو هناك، أو بهالمجال أو هاد. لازم نتذكر الممر الدولي اللي بيربط روسيا وإيران والهند عبر بحر قزوين والخليج العربي، وأهميته لهالدول. هاد طريق تجاري بديل بينافس الطرق التانية اللي بيسيطر عليها الغرب، وبيفرض نفوذه مع كل أزمة بتتعرض إلها الدول، عبر الإضرار باقتصادياتها.
وهون لازم نوضح نقطة مهمة، دعم روسيا لإيران ما بيعني إنها رح تشارك بالحرب الحالية. روسيا بتقدر تتبع خطوات مشابهة للي عملتها الولايات المتحدة مع أوكرانيا، من دعم سياسي واستخباراتي، وممكن حتى إمدادات أسلحة، بس من غير ما تتورط بهالحرب. خصوصاً إنو روسيا بتعرف إنو هالحرب كل ما طالت، الفائدة بتكون لإيران اللي تحضرت سنين طويلة لهيك حرب. يعني الدخول بحرب استنزاف، الكل رح يتضرر، سواء دخل الحرب بشكل فعلي، أو ساهم بمساعدة طرف ضد التاني سياسياً واستخباراتياً. لهيك ممكن موسكو تساعد برعاية مفاوضات إذا الأطراف قبلت تقعد على طاولة المفاوضات. بس هاد الجانب مو مضمون، خصوصاً إنو إيران ما بتوثق بالطرف الأميركي، والمسألة معقدة أكتر بكتير مما بتبين.
لهيك، لازم روسيا تطمن إيران إنو الحل الأخير لهالحرب، ما رح يخلص إلا بالمفاوضات، خصوصاً إنو استهداف الدول العربية ضعف موقف إيران كتير. مع الإشارة إنو كتير من الدول العربية بتربطها مصالح مع روسيا، وهالشي فيه ضرر لموسكو نفسها. إذا انتهت الحرب بلا رابح أو خاسر، الكل رح يكون ربحان. أما إذا استمرت إيران باتباع هالنهج، فالأيام الجاية سيئة على الكل، وهاد الشي ما حدا بيريده.