دمشق – سوكة نيوز
بعد مرور سنة كاملة على الحوار الوطني، كتير عالم عم تتساءل شو صار فيه وشو نتايجو. الحقيقة إنو مسارات الحوار، خصوصاً بهيك مراحل حساسة وانتقالية، نادراً ما بتوصل فوراً لاتفاق كامل أو حلول سياسية جاهزة ومحكمة. قيمتها الأساسية عادة بتكون بتحديد الأولويات، وتوضيح نقاط الخلاف، وفتح قنوات بتخلي التفاوض يستمر.
بس لما ما بيتم الإعلان عن سجل هالحوار، هاد الشي إلو كلفة سياسية كبيرة. لما بتبين مسارات الحوار مو واضحة أو مالها أي تأثير، الثقة العامة بتضعف بسرعة. السوريين اللي شاركوا بالمؤتمر، أو اللي كانوا متأملين إنو مخاوفهم رح تلاقي طريقها للتمثيل، من حقهم يحسوا إنو أصواتهم ما تركت أي أثر. ومع الوقت، هاد الإحساس ممكن يزيد الإحباط ويقوي انعدام الثقة بالمرحلة الانتقالية كلها.
لسه في فرصة قدام سوريا إنها ترجع تبني نقاش وطني حقيقي عن مستقبلها، بس هالفرصة ما رح تضل مفتوحة للأبد.
هالشي مو بس بيخص مؤتمر واحد أو مسار معين. هاد التآكل بالثقة بينعكس على طريقة الناس بقراءة أي مشاورات بتصير بعدين، أو أي بيانات رسمية، أو جهود إصلاحية. وبيرسخ الاعتقاد إنو المشاركة السياسية هي مجرد شكل، مو فعل إلو معنى حقيقي. وهالشي كتير مضر بمرحلة انتقالية حساسة.
الحوار لساتو ضروري كتير.
الوضع بهي المرحلة الانتقالية بسوريا عم يصير أخطر. البلد لساتو كتير متصدع سياسياً ومناطقياً واجتماعياً. في كتير جماعات عندها مظالم ما تعالجت من سنين الحرب. وجماعات تانية عم تواجه مخاوف جديدة بسبب الانهيار الاقتصادي، وانعدام الأمان، والإقصاء، والنزوح، وعدم وضوح الحكم بعد الحرب. إذا ما كان في طريقة موثوقة لمعالجة هالضغوط بشكل جماعي، ممكن يزيد الاستقطاب ويصير أي حوار بنّاء أصعب بكتير.
الرئيس السوري احمد الشرع خاطب المشاركين بمؤتمر الحوار الوطني بـ 25 شباط 2025 بدمشق.
الدروس اللي تعلمناها من مجتمعات تانية طلعت من نزاعات بتورجينا إنو الحوار الوطني الشامل ممكن يساعد كتير بترميم الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وتحديد أولويات وطنية مشتركة، ويلاقي طرق سلمية لإدارة الخلافات. هو مو علاج سحري لكل شي، بس بالمجتمعات المتصدعة بيوفر طريقة للتفاوض على الروايات المختلفة والمصالح المتضاربة، بدل ما تنفرض بالقوة.
وهاد بالزبط اللي بتحتاجو سوريا. إعادة بناء الدولة ما رح تصير بس بالإصلاح الإداري أو بتثبيت الأمان لحالهن. بتحتاج كمان لترجع تبني نقاش سياسي مشترك عن مستقبل البلد، نقاش بيتحمل الاختلاف بدون ما يرجع للعنف. نجاح المرحلة الانتقالية ما رح يتوقف بس على استعادة النظام العام، كمان بدها إطار سياسي تشوفو كل الجماعات المختلفة إنو إطار مشروع ومقبول.
من المؤتمر للحوار الحقيقي
لسه في فرصة قدام سوريا إنها ترجع تبني نقاش وطني حقيقي عن مستقبلها، بس هالفرصة ما رح تضل مفتوحة للأبد. كل ما طالت الانقسامات السياسية بدون حوار منظم، كل ما زاد خطر إنها تتحول لحواجز دائمة بوجه المصالحة.
لهيك، نشر نتايج الحوار الوطني مو بس مجرد إصدار تقرير متأخر. هاد الشي بيعتبر إشارة إنو السلطات لساتها، بالمبدأ على الأقل، متمسكة بالتشاور وصنع القرار الجماعي خلال المرحلة الانتقالية. وكمان بيوفر نقطة بداية واضحة لحوار وطني أعمق سوريا بتحتاجو اليوم.
نشر تقرير الحوار لحاله ما رح يحل الانقسامات بسوريا. بس عدم نشرو بيبعت رسالة واضحة كتير إنو المشاركة كانت رمزية، وإنو الشفافية شي مو ضروري، وإنو التدقيق العام غير مرغوب فيه.
بس هاد الحوار لازم يروح أبعد بكتير من المسار الأول. لازم يكون أوسع وأشمل وروحو أطول. وما لازم يضم بس النخب السياسية، لازم يضم كمان قوى المجتمع المدني، والنازحين، والمجتمعات المحلية، واللاجئين، والسوريين بالشتات. وبدو وقت كافي لنقاش جاد إلو معنى، وآليات واضحة بتحول التوصيات لسياسات، لحتى تكون المشاورة مرتبطة بالنتايج، وما تكون مجرد إجراء شكلي لإنهاء المتطلبات. وفوق هاد كلو، لازم يكون مبني على الشفافية.
أعضاء من اللجان الفرعية للانتخابات البرلمانية السورية أدوا اليمين قدام اللجنة العليا للانتخابات بدمشق بـ 3 أيلول.
وأي حوار وطني لازم يواجه الأسئلة الصعبة بشكل مباشر، متل الحكم، والعدالة، واللامركزية، والإصلاح الاقتصادي، ودور المؤسسات الأمنية، وكل شي متعلق بانتهاكات الحرب. هي قضايا ما بتنحل بمساومات بتصير ورا الأبواب المسكرة لحالها. وإذا تركناها لصفقات الكواليس، فالأغلب إنها من البداية رح تؤدي لنتايج ضعيفة ومو مستقرة ومحل نزاع.
الخطوة الأولى هي الأسهل.
المرحلة الانتقالية بسوريا ما رح تنجح بالصمت، وما رح تكتسب الشرعية بوعود مو واضحة، أو اجتماعات مسكرة، أو دعوات للتأني بينما الرأي العام مستبعد عن كل شي. بلد دمرتو الحرب ما ممكن يرجع ينبنى على الغموض.
عملية الحوار الوطني انعرضت كبداية لفصل سياسي جديد. بس بغياب سجل علني للنقاشات اللي صارت فيه، هي مهددة إنها تتذكر كفرصة تانية ضاعت لبناء الثقة، مو كبداية لحوار وطني بيجمع الكل.
نشر تقرير الحوار لحاله ما رح يحل الانقسامات بسوريا. بس عدم نشرو بيبعت رسالة واضحة كتير إنو المشاركة كانت رمزية، وإنو الشفافية شي مو ضروري، وإنو التدقيق العام غير مرغوب فيه. وبهيك مرحلة انتقالية حساسة، هالرسالة كتير مضرة.
وإذا كانت السلطات السورية جدية ببناء نظام سياسي مشروع، فاختبارها الأول كتير بسيط: انشروا شو تناقش. ورجوا السوريين إنو أصواتهم انسمعت. وحولوا مسار اختفى بالصمت لهلأ لأساس لحوار وطني حقيقي، قبل ما تضيع هالفرصة كمان.