دمشق – سوكة نيوز
لما أجهزة الاستخبارات بتسرب معلومات، نادراً ما بيكون هالشي صدفة. التصريح الأخير من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) عن تورط أمريكا مع فصائل كردية إيرانية، عم ينعرض مو كغلطة، وإنما كتسريب مقصود ومحسوب، الهدف منه يخدم أهداف أمريكا الجيوسياسية بالمنطقة. هالتسريب بيحتاج تدقيق مو بس عشان شو كشف من عمليات، بس كمان عشان قيمته الرمزية بالسياسة الإقليمية، وين التسريب بالوقت المناسب بيشتغل كسلاح.
وظيفة أساسية لهالتسريب هي الضغط على الشركاء الأكراد. عن طريق خلق توقعات عامة بوجود مشروع أمريكي مستمر ومدعوم، واشنطن عم تحاول تضغط على الفصائل الكردية المترددة لحتى تشارك، رغم التاريخ الطويل المعروف بتخلي أمريكا عنهم بالعراق وسوريا. من الأمثلة على هالشي، صمت أمريكا لما العراق رجعت على كركوك بسنة 2017 بعد استفتاء استقلال كردستان، والعملية العسكرية التركية بشمال شرق سوريا بسنة 2019 بعد إشارة موافقة أمريكية، وعدم اهتمام أمريكا بالهجوم السوري ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بشهر كانون الثاني هالسنة. القادة الأكراد حذرين، وبيفهموا إنو ممكن يخسروا أكتر بكتير – أرض وناس ومؤسسات سياسية ضعيفة – من واشنطن، اللي بتشوف مصالحها الاستراتيجية كشي بيتجدد وبينعوض. فالتسريب، بهالحالة، بيخلق ضغط شعبي، وبيجهز الظروف الاجتماعية اللي ممكن تخلي السياسة تتحقق، بدل ما تعتمد على القنوات الدبلوماسية اللي ممكن تطلب من أمريكا تتحمل المسؤولية.
هدف تاني للتسريب هو يستخدم كورقة ضغط بالمفاوضات مع طهران. إدارة ترامب كانت ألمحت إنها منفتحة على اتفاق مع إيران، والتسريب بيوصل رسالة للجمهورية الإسلامية إنو أمريكا عندها القدرة والإرادة السياسية تزعزع استقرار إيران من جوا، وبالتحديد على طول حدودها الشمالية الغربية اللي فيها غالبية كردية، بدون ما تنفذ هالخطة فعلياً. الرسالة لطهران واضحة: يا بتقبلوا الشروط يا بتواجهوا تصعيد.
بس هالاستراتيجية معقدة بسبب الأهداف الاستراتيجية المتضاربة بشكل كبير بين أمريكا وإسرائيل. واشنطن بتفضل توازن قوى بالخليج، مع إيران ضعيفة بس موجودة، بينما إسرائيل بتشوف الجمهورية الإسلامية كتهديد وجودي بيتطلب تغيير، وممكن يصير دولة موالية لإسرائيل. هالتباين بيعني إنو الحليفين عم يديروا عمليات متناقضة فعلياً من خلال شبكات كردية متداخلة، وممكن هاد الشي يترك الأكراد لحتى يلاقوا طريقهم بين نهايات متناقضة.
وأخيراً، هالتسريب بيُعتبر استفزاز متعمد لتركيا. قلق تركيا الاستراتيجي الأساسي هو ظهور كيان سياسي كردي تاني على حدودها. التسريب، عن طريق نشر خبر التعبئة الكردية ضد إيران، بيحط أنقرة بموقف صعب، وبيجبرها تختار بين التزاماتها لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وعقيدتها الأمنية تجاه إيران. ممكن هالشي يا يدفع تركيا للمشاركة كقوة بتقيد، أو يزيد من تعقيد البيئة الاستراتيجية لإيران، وممكن يضعف التعاون التركي-الإيراني.
المقالة بتختم بالتشكيك بأسس مناورة CIA، وبتقول إنها بتقلل من نضج الحركات الكردية السياسي وذاكرتها التاريخية، يللي عاشت تجارب تخلي أمريكا المتكرر عنها. وكمان بتشكك بتقليل الاستخفاف بقدرة إيران على الصمود وقدرتها على القمع الداخلي. التسريب بيكشف كمان عن توجه مقلق بأسلوب عمل الاستخبارات الأمريكية، وين عم يتم استخدامها كسلاح ضد الحلفاء والوكلاء، وهاد الشي بيطمس الخط الفاصل بين الاستخبارات والدعاية، وبيضعف مصداقية أمريكا. السؤال الأخير هو إذا أي قيادة كردية، بعد ما عاشت كل هالتاريخ، بتقدر تصدق وعود أمريكا أو تتحمل تخلي تاني.