دمشق – سوكة نيوز
كشفت وزارة الخارجية البريطانية بتاريخ 28 كانون الثاني اللي فات عن ملف سري، بيضم مراسلات وتقارير دبلوماسية بتحكي عن التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية بلبنان بسنة 1995. هي الفترة شهدت نقاشات كتير حول الانتخابات الرئاسية، ودور سوريا بالسياسة اللبنانية، بالإضافة لتداخل الملفات الإقليمية المتعلقة بعملية السلام بالشرق الأوسط.
بعض الوثائق بهالملف بتشير لقصة نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية بهداك الوقت عن اجتماعات سرية صارت بلندن بين بشار الأسد وشخص إسرائيلي ما انكشف اسمه. الملف هاد رقمه المرجعي FCO 93/8339 وعنوانه “الوضع الداخلي بلبنان”، وهو بيغطي الفترة من 1 كانون الثاني 1995 لـ 31 كانون الأول 1995.
مذكرة الوضع الداخلي بلبنان وجنوبه للفترة بين أواخر نيسان وبداية أيار 1995 عرضت قائمة بالاعتداءات الإسرائيلية اللي صارت بين 24 نيسان و1 أيار. المذكرة قالت إن أهم الأخبار من 21 نيسان تركزت على تلات ملفات رئيسية: مسار عملية السلام بالشرق الأوسط، ومحاكمات سمير جعجع، وتوقعات الرئاسة. مسار السلام تصدر الصفحات الأولى لمعظم الجرايد، مع تفاؤل عام بإمكانية الوصول لاتفاق قبل نهاية السنة أو عالقليلة قبل الانتخابات الإسرائيلية. بدمشق، كانت الأوضاع الاقتصادية راكدة، والليرة اللبنانية تعرضت لضغوط هداك الأسبوع بسبب زيادة الطلب على الدولار.
برقية سرية طلعت من بيروت بتاريخ 23 أيار 1995، وبالاعتماد على تسريبات كانت متداولة بهداك الوقت، قالت إن مهمة بشار الأسد على لبنان كانت بهدف نقل رسالة من أبوه الرئيس حافظ الأسد للرئيس اللبناني إلياس الهراوي. الرسالة كانت بتطمن الهراوي إنه لسا دمشق بتدعمه بمحاولته لتمديد ولايته الرئاسية، وإن احتمال التمديد لسا موجود مع قرب شهر تشرين الأول.
البرقية ذكرت إن المشهد اللي ظهر فيه ابن الرئيس الأسد، جنب رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وغيرهم من كبار السياسيين اللبنانيين، وهنن عم يروحوا على دمشق ليطلبوا توجيهات بخصوص مستقبل الرئاسة والحكومة بلبنان، زاد من انزعاج شريحة كبيرة من اللبنانيين اللي كانوا متدايقين أصلاً من التدخل السوري بشؤون بلادن.
البرقية تطرقت كمان لاجتماع مزعوم صار بين بشار الأسد وإسرائيليين، قبل ما يتولى بعدين مهام القيادة خلفاً لأبوه. بهاد السياق، المراسلة أشارت إن بيان وزير الإعلام السوري حول الموضوع كان، بحسب تقديرها، أقل من إنه يكون نفي قاطع لهيك لقاء، وهالشي خلى باب التكهنات مفتوح حول حقيقة هاد الاجتماع المزعوم.
برقية سرية تانية طلعت من دمشق بتاريخ 22 أيار 1995، رداً على مراسلات سابقة من لندن وتل أبيب وبيروت، قالت إن الجهات المعنية كانت مطلعة على تقارير وكالات الأنباء اللي حكت عن نفي قاطع طلع من تل أبيب ودمشق لقصة نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية حول اجتماعات سرية بلندن بين بشار الأسد وشخص إسرائيلي ما انكشف اسمه.
البرقية لفتت إن هيك أخبار عن اتصالات سرية كانت بتطلع من وقت للتاني، وذكرت حادثة سابقة صارت لما بنت وزير الدفاع السوري بهداك الوقت، مصطفى طلاس، انوجدت بمناسبة اجتماعية بباريس حضرها شمعون بيريز، بس الاهتمام بهالمرة تركز على اسم بشار الأسد بالذات. بالأوساط الدمشقية، ساد تفسير إن قصة لندن ممكن تكون حملة تضليل متعمدة من الجانب الإسرائيلي بهدف إحراج بشار وإرباك موقعه، وحتى إحراج أبوه الرئيس حافظ الأسد. ونقلوا عن شمعون بيريز إنه القصة ممكن تكون نتيجة صراعات داخلية بقمة النظام السوري نفسه.
النفي السوري طلع شخصياً عن وزير الإعلام محمد سلمان، اللي أكد بصراحة إن بشار الأسد “ما مخول” يشارك بمفاوضات عملية السلام بالشرق الأوسط، لا علناً ولا سراً. ومع إن هالتصريح كان هدفه يحط حد للتكهنات حول لقاء لندن المزعوم، بس بعض المراقبين فسروه على إنه تقليل غير مقصود من مكانة بشار السياسية بهداك الوقت.
بهاد السياق، مهمة الرئيس حافظ الأسد لابنه بشار على لبنان، حامل رسالة بيعتقد إنها بتتعلق بالجدل القائم هناك حول تعديل المادة 49 من الدستور اللبناني وتشكيل حكومة جديدة برئاسة رفيق الحريري، لفتت اهتمام المتابعين. هي المهمة اعتبروها أول تكليف رسمي خارجي لبشار الأسد، وخطوة شافوها المراقبون محاولة واضحة من الرئيس ليأكد إن ابنه بلش ياخد دور بالشؤون السورية والإقليمية، وهاد كان بوقت كانت فيه التكهنات محيطة باسمه، سواء بخصوص الاجتماع المزعوم مع إسرائيليين أو بخصوص مستقبله السياسي قبل ما يخلف أبوه بالحكم.
برقية سرية تانية طلعت من بيروت بتاريخ 22 أيار 1995 كشفت عن إعادة تعيين رفيق الحريري رئيس للوزراء، مع توقع تشكيل حكومة جديدة خلال 48 ساعة، ورح تضل بالسلطة لحد ما يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية من قبل البرلمان بتشرين الأول. الحريري عمل استشارات مع النواب، بالإضافة للقاءات ضمت ابن الرئيس السوري حافظ الأسد. نتائج الاستشارات فرجت إن 73 نائب من أصل 128 أعلنوا دعمهم لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة. البرقية أشارت إن الحريري تشاور كمان مع البطريرك الماروني وشخصيات بارزة من برا البرلمان. كان متوقع إنه يحاول يستبعد وزراء عارضوا سياساته بقوة، بس مسألة تعيين وزراء مسيحيين ما معروف عنهم قربهم من دمشق ضلت محط تساؤل، وهالشي بيعكس استمرار تأثير سوريا المباشر بالتوازنات الحكومية اللبنانية.
برقية سرية تالتة طلعت من بيروت بتاريخ 26 أيار 1995 فرجت إن رئيس الوزراء رفيق الحريري، بعد تلات أيام من المشاورات، شكل حكومة جديدة من 30 وزير، دخل عليها 14 وزير جديد وطلع منها 13. وزراء الحقائب السيادية الأساسية، متل الداخلية والدفاع والخارجية والعدل والمالية، ضلوا بمناصبهم. البرقية أشارت إن الحريري قدر، عكس التوقعات، يبعد معارضين بارزين إله متل سليمان فرنجية وميشال سماحة، مع إنهن كانوا معروفين بقربهم الشديد من سوريا. كتار كانوا بيعتقدوا إن زيارات بشار الأسد التلاتة المقترحة لبيروت بهداك الأسبوع ممكن يكون هدفها إنقاذ موقع فرنجية بالحكومة، بس هالشي ما صار. الحريري دخل الفضل شلق لمجلس الوزراء ليعزز موقعه.
بالنسبة لتوزيع الحصص، رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس إلياس الهراوي حصلوا على تمثيل لأنصارهن بالحكومة. أما حزب الله، فمع إنه تشاور مع كتلته النيابية، ما حصل على أي حقيبة وزارية. البرقية أكدت إن سوريا احتفظت بشخصيات مسيحية محسوبة عليها ضمن التشكيلة الحكومية، منهن ميشال المر وإيلي حبيقة. وخلصت البرقية إن الحكومة الجديدة شكلها، عالأقل، بيعبر أكتر عن توازنات لبنانية داخلية ناتجة عن مساومات بين “الرؤساء التلاتة” الهراوي وبري والحريري، وهالشي بيمنح الحريري دعم أوسع بمجلس الوزراء وبيسهل تمرير مشاريع القوانين الحكومية بالبرلمان.