الحسكة – سوكة نيوز
مرح حوري ذكرت إنو سوريا بسنين كتير سابقة، عاشت حالة ضعف ثقة كبيرة بين كتير من الناس والسلطة اللي كانت عم تحكم. كتير من السوريين كانوا بيشوفوا إنو إدارة البلد ما كانت مبنية على مبدأ المساواة التامة بين الكل، بالعكس، كانت متأثرة كتير بالانتماءات الضيقة وشبكات الولاء. ومع إنو كان في مسؤولين من خلفيات مختلفة، بس كان الاعتقاد السائد إنو النفوذ الحقيقي محصور بدائرة معينة. هالإحساس، سواء الكل اتفق عليه أو لأ، ترك أثر عميق بطريقة نظرة الناس لمفهوم المواطنة والعدالة.
لما المواطن بيحس إنو الفرص ما عم تتوزع بالتساوي، وإنو الوصول لأي قرار أو حماية أو موارد مرتبط بهويته، هاد الشي بيضعف فكرة الدولة اللي بتجمع الكل. القانون بأي دولة حديثة المفروض يعامل الناس على أساس إنهم مواطنين، مو على أساس انتماءاتهم. ولهيك، أي تجربة سابقة حسوا فيها الناس بوجود تمييز، بتصير مثال بينعاد ذكره لما بدنا نقيم أي تجربة جديدة.
بالفترة الأخيرة، ظهرت إدارات محلية وقوى أمر واقع بمناطق سورية مختلفة. من بين هالجهات، في شي اسمه “قسد”، اللي تراجع نفوذها وصارت سيطرتها محصورة بأجزاء من محافظة الحسكة ومدينة القامشلي وكم تجمع كردي تاني. هلأ “قسد” عم تطرح فكرة إدارة محلية ضمن إطار الدولة، بس مع صلاحيات خاصة لهالمناطق. وهون بلش نقاش قانوني وسياسي مهم: يا ترى هل إعطاء وضع إداري خاص لمنطقة أو مكون معين بيجي مع مبدأ المساواة بين المواطنين ولا لأ؟
من حيث المبدأ، الإدارة المحلية مو شي بيخالف القانون أو فكرة الدولة. في كتير دول بتعتمد نظام اللامركزية. هالنظام بيعطي صلاحيات أوسع للمناطق لتدير شؤونها الخدمية والتنظيمية. بس الشرط الأساسي لتكون هالموديل سليم هو إنو يكون معيار التطبيق عام ومتاح لكل المناطق حسب ضوابط موحدة. يعني حق الإدارة المحلية لازم يكون مبني على أسس إدارية وسكانية وخدمية، مو على أساس الانتماء القومي أو العرقي.
المشكلة بتطلع لما الحكم المحلي بينفهم كامتياز خاص لمكون واحد بس، مو للكل. هون بيتحول من أداة تنظيم إداري لموضوع تمييز قانوني. إذا مجموعة محددة أخدت صلاحيات ما بيقدروا بقية المناطق يطالبوا فيها بنفس القواعد، هاد بيخلق تفاوت بالوضع القانوني بين المواطنين. وهالشي بيتعارض مع مبدأ المساواة قدام القانون.
من جهة تانية، ما فينا ننكر إنو بعض المكونات بسوريا تعرضت لسياسات قاسية بسنين سابقة، وإنو إلها مطالب مشروعة بتخص اللغة والثقافة والتمثيل المحلي. معالجة هالقضايا مطلوبة قانونياً وأخلاقياً. بس طريقة المعالجة لازم تكون بتوسيع الحقوق للكل، مو بإنشاء وضع خاص دائم لفئة وحدة. الحل القانوني الصح هو النص على حقوق ثقافية وإدارية عامة، بيستفيد منها كل مين بتنطبق عليه الشروط، بغض النظر عن هويته.
في نقطة مهمة بالنقاش العام، وهي الخلط بين الحقوق والامتيازات. الحق هو الشي اللي ممكن نعممه ونبرره لكل مواطن بنفس الوضع. أما الامتياز فهو الشي اللي بينعطى لفئة محددة بلا معيار عام. ببناء الدول، الحقوق بتقوي الوحدة، بينما الامتيازات بتفتح باب النزاع. لهيك الدساتير الحديثة بتميل لاستخدام عبارات عامة وشاملة، وبتتجنب النصوص اللي بتعطي أفضلية دائمة لجماعة معينة.
كمان المواطنة مو بس مجموعة حقوق، هي كمان التزامات. اللي بيطالب بصلاحيات أوسع لإدارة منطقته لازم يقبل بالمقابل برقابة قانونية ومالية واضحة، وبقواعد شفافة بإدارة الموارد، وبضمان عدم التمييز جوات منطقته نفسها. مو كافي نطلب الصلاحيات، لازم كمان نقبل بالضوابط. هاد مبدأ أساسي بالقانون.
التجارب على الأرض فرجت كمان إنو تقييم أي إدارة ما بيكون بس بالشعارات، بيكون بمستوى الخدمات. لما الخدمات بتضعف وبتكتر الشكاوى من الفساد وسوء الإدارة، الثقة الشعبية بتنزل مهما كان الخطاب السياسي جذاب. لهيك أي طرح للإدارة المحلية لازم يجي معاه برنامج واضح لتحسين الواقع الخدمي، وخطط معلنة للمحاسبة.
النقاش السوري اليوم بدو لغة قانونية هادية. ما بيفيد نوصف أي طرف بصفات قاسية، ولا بيفيد كمان نتجاهل مخاوف الناس. المطلوب هو نطرح أسئلة واضحة: هل الاقتراح ممكن يتطبق على الكل؟ هل مبني على نص قانوني عام؟ هل بيحافظ على المساواة بين المواطنين؟ إذا كانت الإجابة نعم، فينا نناقشه ونطوره. إذا كانت لأ، لازم يتعدل.
الطريق الآمن أكتر لسوريا بالمستقبل هو إنو نبني نظام بيساوي بين المواطنين بالوضع القانوني، مع الاعتراف بالتنوع الثقافي والإداري. ما في مواطن درجة أولى ولا درجة تانية. كلنا مواطنين، إلنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات. أي صيغة بتقرب من هالمبدأ بتستاهل الدراسة. وأي صيغة بتبعد عنه بدها مراجعة.