دمشق – سوكة نيوز
قبل ما تبلش الاحتجاجات بسوريا، اسم سهيل الحسن ما كان كتير معروف كضابط سوري. بس مع دخول روسيا على خط الصراع، صار شخصية عسكرية نظامية معروفة بتطبيق سياسة الأرض المحروقة والحسم السريع. بعد ما كبر دوره كتير، دخل بمواجهات مو مباشرة مع رجالات الرئيس السابق، وهاد الشي خلى دوره ينحجم وآخر شي استقر بروسيا.
اللوا سهيل الحسن، الضابط بالجيش السوري، طلع للواجهة بالإعلام وبالميدان كواحد من أقوى رجالات الرئيس السابق، وكان أداة عسكرية قوية كتير بمواجهة القوى المسلحة المعارضة.
قبل سنين الحرب وحتى ببداياتها بسنة 2011، ما كان اسم هالضابط معروف بين السوريين، لأنه الرئيس السابق كان يحاول ما يخلي شخصيات قوية تبرز حواليه. بس سهيل الحسن أخد فرصة يحكي ويخاطب الناس، واستغل وسائل الإعلام الرسمية كمنبر لخطابات ورسائل كانت كتير تحمل تهديدات، أو تحتفل بفرحة الانتصار بالمعارك.
الحسن، اللي صار معروف بـ”النمر”، برز بمعارك كبيرة كان أساسها الدمار والتهجير، وعدد السوريين اللي سقطوا كان كل يوم رقم شكل، بس دايماً بالعشرات إذا مو بالمئات.
“النمر” قاد معارك كتير مشهورة بالصراع السوري على مدار 14 سنة. بس نجمه لمع أكتر مع دخول القوات الروسية على خط القتال، من خلال طيرانها ومجموعات “فاغنر” وغيرهم، وخصوصاً بسنة 2015. هون صار الحسن وقواته كتير قريبين من الروس اللي كانوا يقصفوا بقوة مواقع المسلحين المعارضين، والمدن والمناطق اللي كانوا متمركزين فيها متل حلب والغوطة وريف حماة وإدلب. بهالمعارك، الضابط السوري كان يتبع سياسة الأرض المحروقة، ويستخدم أسلحة خطيرة متل البراميل المتفجرة.
هالعمل العسكري القوي فتح أبواب جديدة لشهرة “النمر” وثقة الرئيس السابق والجيش السوري فيه. وهاد الشي عطى قواته دعم أكبر وحرية بالحركة والاستقلالية، خصوصاً بعد ما أسس شي اسمه “قوات النخبة” اللي بعدين صارت فرقة بالجيش السوري.
بلقاء تلفزيوني مهم على قناة “العربية” مع الإعلامي السوري شادي حلوة، اللي كان مراسل حربي للحكومة بالمحافظات الشمالية، كشف حلوة تفاصيل عن عمليات “النمر” العسكرية وعلاقاته اللي تجاوزت التسلسل العسكري المعروف بالجيش العربي السوري بوقت حكم الرئيس السابق اللي كان معروف بقسوته. حلوة قال إن الحسن كان بيقدر يحرك أسراب من الطيران الحربي السوري والطيران الروسي ليشن هجمات على المواقع. وكان عنده صلاحيات أكتر من كل قادة الفرق والرتب العسكرية، وما كان يخضع لأي أوامر عسكرية إلا إذا كانت من اللوا جميل حسن، مسؤول المخابرات الجوية المعروف، واللوا علي مملوك اللي كان مسؤول الأمن الوطني وصار بعدين مستشار خاص للرئيس السابق، وهاد مملوك كان أشهر شخصية أمنية بوقت حكم الرئيس السابق.
شكله تغير بطريقة غريبة.
حلوة كشف إن الحسن كان متجوز وعنده ولد واحد وطلق مرته. بس كانت حياته الشخصية غامضة وما بيظهر منها أي شي، مع مظهره العسكري الصارم. ما كان يلتقي بأهله وأصيب بسرطان بالرئة، وكان يرفض يتعالج إلا بالمسكنات لحد ما طلع أمر من الرئيس السابق شخصياً بضرورة علاجه. وعمل عملية شالوا فيها جزء كبير من رئته، واضطر ياخد كورتيزول وهاد الشي أثر على شكله.
نفوذ عسكري كبير.
“النمر” شكل فرقة عسكرية، وتبعه فصائل قتالية كانت برا نطاق رتب الجيش. أغلب مقاتليه كانوا من الطائفة العلوية، خصوصاً من الريف الساحلي وحماة، وفيهن كمان عناصر من السنّة. هالفرق بلشت شغلها من سنة 2012 وكانت رواتب أفرادها الشهرية أحسن من رواتب الجيش، ومعها امتيازات زيادة.
“النمر” كان قريب من القوات الروسية.
حلوة كشف إن الفضل بصعود “النمر” وبروزه بيرجع للجانب الروسي. بلشت الاجتماعات معه بمطار حميميم، محل قيادة القاعدة الروسية، اللي كان عندها معلومات كتير كبيرة عن “النمر” وقوته العسكرية وطريقة تفكيره بالقتال. بعد هالاجتماعات، دخل الجيش الروسي على خط القتال بسوريا وقدم دعم للضابط السوري، لدرجة إنه أعطوه جنسية روسية. وهاد الشي زاد التقارب بين الطرفين، وصار الحسن كأنه ضابط روسي أكتر ما هو سوري، من ناحية العلاقة والحركة والتكريم العسكري.
كره لإيران.
مع ولائه الكامل للروس، سهيل الحسن كان يتجنب يجتمع مع الإيرانيين اللي كانوا عملياً منافسين للوجود الروسي بسوريا. الإعلامي شادي حلوة، اللي كان يشتغل مع النظام السابق، كشف إن الحسن كان يكره الإيرانيين. وصارحه الحسن إنه بيبعد عن الإيرانيين لأنهن انتهازيين ومهتمين بمصالحهم وعندهم لهجة طائفية شيعية، وقال حلوة إن إيران عملت حملة تشييع كبيرة بسوريا، خصوصاً بريف حلب الجنوبي.
طريقة التواصل بين الإعلامي الحربي المعروف وقتها و”النمر” كانت عن طريق مرافقين “النمر” اللي ما كان يحمل موبايل معه. ومن خلالهم كانت تتم المراسلات بين الرجلين، بالإضافة لجهاز “تيترا” للاتصالات الضرورية اللي حلوة حصل عليه من وزارة الإعلام، حسب ما قال. “النمر” كان يهتم بحلوة كتير ويطلب حضوره لتغطية حصرية لعملياته العسكرية، وكان يبعتله حوامات (طائرات مروحية) بتاخده من مطار نيرب العسكري القريب من حلب للمكان اللي بيكون فيه “النمر” عم ينفذ العمليات العسكرية بمناطق سورية مختلفة. هالطلبات كانت تجي فجأة لحلوة، اللي كان ينطلب منه يغطي فوراً. سبب اهتمام “النمر” بحلوة كان إنه القائد العسكري كان بده يورجي الرئيس السابق إنه هو اللي عم يحقق هالانتصارات العسكرية، وهو اللي عم يقوم بالعمليات فعلياً، مو “القوات الرديفة” اللي كانت مكونة من ميليشيات محلية وشيعية من برا سوريا.
خطابات فلسفية بالميدان.
سهيل الحسن كان معروف بظهوره الإعلامي، وخصوصاً مع شادي حلوة وغيره، بخطابات وعبارات فلسفية غالباً ما كانت مفهومة ومو متناسبة مع الظهور العسكري. كان يتعب حاله ليختار كلمات وعبارات بعيدة عن واقع المعركة العسكرية اللي عادة بتتعلق بالخسائر أو الهجمات أو العوائق اللي بتأخر سير المعارك، بالإضافة للخطط المتبعة أو هدف العمليات متل ما بيصير مع العسكر بالميدان. بس الحسن كان يبين غريب بخطاباته. ويمكن هالأسلوب بيرجع لأنه في أوساط قريبة من السلطة من العسكر كانت تدعي اهتمامها بالفصاحة والخطابة والشعر، حتى لو هاد الشي ما نفى دمويتهم أو تبعيتهم للديكتاتور. وزير الدفاع السابق العماد مصطفى طلاس كان واحد من المهتمين بالشعر، وخصوصاً الغزلي منه، بالإضافة للنياشين المعلقة على بزته العسكرية.
بس “النمر” كان بده يشكل صورة لنفسه بكلماته الغريبة اللي كانت تثير سخرية السوريين كمان، إنه هو مثال للتضحية والوفاء للوطن، وإنه عم يدافع عن السلطة بكل قوته وولائه المطلق، متل ما قال مرة: “كنت أحكي وطلع على الشمس فشوف صورة سيدي وقائدي المجاهد الأول بشار حافظ الأسد مرسومة على جبين الشمس”. حلوة قال إنه ما كان بيقدر يناقشه على هالعبارات.
غرابة التصرفات والمزاجية.
من حبه للخطابة، كان يبين عنده حب إبراز الذات، وهاد الشي كان يثير خوف الرئيس السابق، حسب كلام حلوة، بالرغم من محاولته يورجي ولاءه المطلق للرئيس السابق، خصوصاً بالخطابات والهتافات. بالفيديو المشهور اللي بيظهر فيه الجنود وسهيل الحسن وشادي حلوة والكل عم يهتفوا “بالروح بالدم نفديك سوريا”، الحسن قاطع حلوة ووبخه ونزل إيده بقوة وقال: “سوريا هي بشار الأسد، روح لعند معلمينك”. حلوة رد بانكسار فوري: “نعم سيدي”. بعدين الكل هتفوا: “بالروح بالدم نفديك يا بشار”. وهاد المشهد بيورجي غرابة تصرفات الحسن ومزاجيته اللي كانت تتمحور حوالين إظهار شخصيته وقوته وولائه.
صراع “النمر” مع حاشية الرئيس السابق.
بيبرز صراع سهيل الحسن وكرهه لمستشارة الرئيس السابق لونا الشبل. حسب حلوة، الشبل كانت بدها تظهر الحسن بالإعلام بصورة الرجل اللي كلامه غريب ومو مفهوم. والتسريبات اللي بثتها قناة “العربية” ورجت حديث الشبل مع الرئيس السابق وقت جولتهم بالغوطة الشرقية بريف دمشق، وقتها طرحت مع الرئيس السابق صورة “النمر” وهو حاطط رجله على الرصيف فوق جبل قاسيون وعم يطلع على دمشق. الرئيس السابق رد بسخرية: “شو بيصير لو غيرت اسمي… رح غيره لاسم حيوان تاني”.
كان عنده قدرات تفوق كل قادة الفرق والرتب العسكرية.
كمان “النمر” اللي كان برتبة عميد، كان يضايق من التسلسل العسكري اللي كان يشكل عليه ضغط وعائق قدام طموحه وحجم علاقاته ودوره مع الجانب الروسي. حلوة كشف إنه “النمر” قدم طلب استقالة من الجيش، وورجى استعداده ليقاتل مع الرئيس السابق كمدني، يعني كقائد ميليشيات مو ضابط بالجيش. وقال إنه سكر الخط بوش وزير الدفاع وقتها العماد فهد جاسم الفريج، ورفض يغير موقعه العسكري إلا بأمر من القائد العام للقوات المسلحة، اللي هو الرئيس السابق وقتها.
حلوة كشف بحديثه لقناة “العربية” عن العلاقة السيئة بين سهيل الحسن وشقيق الرئيس السابق ماهر الأسد، وقال إن سهيل الحسن كان يكره الفرقة الرابعة اللي كان يقودها ماهر، وصار فيه حوادث خطف متبادل بين عناصر الرجلين.
تحجيم “النمر” ونهايته.
شادي حلوة قال إنه بجلسة من جلساته مع مستشارة الرئيس السابق لونا الشبل، كشفت الشبل عن طموح “النمر” ودوره، وقالت إنه في إشاعات عم تدور إن سهيل الحسن عم يجهز ليصير رئيس بدل الرئيس السابق. وهاد الشي كان إشارة على تزايد خطر “النمر” على حكم الرئيس السابق. “النمر” نفسه كان يخاف من الاغتيال بالرغم من كل المعارك اللي قدمها لمصلحة الرئيس السابق. وآخر شي، صدرت أوامر بمنعه من الظهور على الإعلام الرسمي، خصوصاً إن الدعم الروسي كان منفصل عن مسار العلاقة مع الرئيس السابق، لدرجة إنه الرئيس السابق ما كان يعرف تفاصيله. ويمكن الاجتماع المشهور اللي صار بين الرئيس السابق وبوتين بقاعدة حميميم، “النمر” كان حاضر فيه بدون علم الرئيس السابق، وكمان الحسن ما كان يعرف بجيّة الرئيس السابق مشان ما يتجنب اللقاء، حسب ما كشف الإعلامي شادي حلوة، اللي ضاف إن الرئيس السابق جرد الحسن من صلاحياته ومهامه العسكرية بالفرقة اللي شكلها بعد هاد اللقاء بتلات شهور بس.
ومع سقوط النظام بسوريا، حسب الإعلامي اللي كان عنده علاقة قوية بالضابط السوري اللي تدرج من المخابرات الجوية لأشهر قائد ميداني للنظام خلال حرب سوريا، الحسن انتقل من حماة وقت معركة ردع العدوان اللي قادها الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، وراح على قاعدة حميميم الروسية، ومن هناك على روسيا محل ما عم يقيم مع مجموعة كبيرة من الضباط السوريين.