سوريا – سوكة نيوز
كل ما حدا يسأل مسؤول سوري عن الديمقراطية، ما بيعطونا خطة واضحة، دايماً بيقدموا لنا أحجية. صرنا عايشين بمرحلة كأنها نهضة للقصة القصيرة برعاية الدولة، والوزراء عم يتصرفوا كفلاسفة مشان يتجنبوا يذكروا الكلمة يا اللي بيخافوا منها أكتر شي.
الأمثال تبعهم بتيجي جاهزة. بيقولوا: الرهينة ما بتسأل اللي حررها. الولد اللي واقع ببير بدو حبل مو شوكولا. والجوعان بدو خبز مو تذكرة سينما. كل هالحكي كتير شاعري ومريح كتير إلهن. بس ورا هالحكمة الشعبية، في حقيقة ما بدهن يحكوا فيها.
إذا سألتهم: “رح تبدوا بانتقال ديمقراطي؟” الجواب الحقيقي هو: “أكيد لأ، بس بليز لا تجبرونا نقولها هيك صراحة.”
طيب، خلينا نتبع أمثلتهم للنهاية المنطقية. الرهينة إلها كل الحق تسأل اللي “أنقذها” إذا شكت إنو الوجهة هي مجرد زنزانة جديدة ونضيفة. والولد اللي طلع من البير بيكون ممتن للحبل، بس هالشكر بيفترض إنو في حرية لما يوصل للأرض الصلبة. أما الجوعان؟ بعد ما ياكل خبز، ممكن كتير بدو يروح عالسينما، أو يمكن بدو يروح على اجتماع عام ليقول للخباز شو رأيو بسعر الطحين.
الاستثناء الثقافي: ملاذ المستبدين
لما بتخلص الأمثال، المسؤولين بيرجعوا للملجأ القديم تبع “الاستثناء الثقافي”، يا اللي هو آخر حصن للمستبد. بيصروا إنو الديمقراطية ما فينا نستوردها. بيقولوا إنو سوريا “غير”، وإنو أرضنا كتير مميزة لهالبذور الأجنبية.
هالحجة قديمة كتير ومفضوحة. الديمقراطيات بتختلف أشكالها من الهند لليابان لفرنسا، بس كلها بتشترك بنفس المبادئ الأساسية: المساءلة، التعددية، والانتقال السلمي للسلطة. بدون هالعناصر، ما بتكون عم تصنع “نموذج محلي” للديمقراطية. بتكون عم بتصمم نسخة محلية من الاستبداد.
إذا فتشنا بالعالم عن هالبدائل “الخاصة”، بنلاقيها بظلال كوريا الشمالية وواقع أفغانستان القاسي. إذا هاد هو الطريق اللي عم نمشي فيه، فالاستثناء مو ثقافي، هو كارثي.
تاريخ “الديمقراطية” المتمركزة
هالمسرحية شفناها من قبل. نظام البعث قضى عقود وهو عم يتقن ألعابو اللغوية. أعطانا دولة بيحكمها رجل واحد وحزب واحد، وبتنفرض بالقوة من المخابرات، وكان عندو الجرأة يسمي هالظلام “الديمقراطية المتمركزة”.
اليوم، الوجوه جديدة والأمثال أحدث، بس اللغز ما تغير. إذا الحكومة بتصر تعتبر الديمقراطية رفاهية أو “شوكولا” السوريين لسا مو ناضجين كفاية ليتذوقوها، فما لازم تتفاجأ لما الناس تقرر إنها تعبت من إنها تعيش على خبز وأمثال وبس.