دمشق – سوكة نيوز
الرئيس أحمد الشرع، اللي وصل للرئاسة بسوريا بآخر سنة 2024، عم يلاقي حاله بوضع معقد كتير. هو عم يحاول يعمل توازن بالبلد من جوا ويأمن دعم من برا، بس هالموضوع مو سهل أبداً. أول شي واجهه كان الضغط الإسرائيلي على سوريا، خصوصاً بعد ما نفذت إسرائيل حوالي 500 غارة جوية على مواقع الجيش السوري السابق بأول 48 ساعة بعد ما سقط نظام الأسد. بهي الغارات، تدمر أكتر من 80 بالمية من أسلحة الجيش وراداراته ومعداته التقيلة. وبعدين، بسنة 2025، عملت إسرائيل 500 غارة تانية، وقضت تقريباً على كل الترسانة العسكرية السورية اللي تجمعت على مدى عقود.
الشرع، بعد ما سقط بشار الأسد، ما قدم حاله كقائد ثورة، بالعكس، حكى إنه “الثورة خلصت وهلأ وقت بناء الدولة” وإنه “نصر بلا ثأر”. هاد الشي ورّانا إنه زلمة براغماتي وعملي بإدارة البلد، بعيد عن الكلام السياسي الفاضي، مع إنه وقع بكم فخ بسبب واقع الفصائل العسكرية على الأرض.
مضر قباني، الباحث بالشأن السوري، قال إن الشرع بيعرف تماماً خبايا السياسة السورية، لأنه كان متابع كل شي بمساعدة أجهزة استخبارات ودبلوماسيين غربيين قبل ما يسقط النظام بسنين. لذلك، هو بيعرف إنه وجوده مو جاي من توافق داخلي مطلق أو تفويض شعبي كبير، إنما هو نتيجة توازن دقيق كتير بتفرضه أطراف إقليمية ودولية. قباني أكد إن الشرع بيعرف الشروط الدولية المفروضة عليه وشو المطلوب منه ليضل بالسلطة، وهاد الشي ما عاد سر، لأنه كتير دول، وعلى رأسها تركيا، حليفه الأساسي، سربت هالمطالب.
إسرائيل ما وقفت عند تدمير الجيش السوري، بل صارت لاعب أساسي بالملف السوري. عم تطالب بالسيطرة الكاملة على الجنوب السوري، من جنوب دمشق لدرعا والقنيطرة والسويداء، وصولاً لحدود فلسطين، لتضمن منطقة آمنة ومجردة من السلاح. حتى إنها تدخلت علناً بدعم دروز الجنوب لما هاجمت السلطة السويداء بتموز 2025، وقصفت أرتال السلطة، وبعدين قصفت مبنى وزارة الدفاع والأركان بدمشق لوقف الهجوم. هاد غير مئات التوغلات البرية اللي عملتها، ونشرت حواجز وسيطرت على قمم جبل الشيخ الاستراتيجية، وبعتت رسايل لدمشق إنه تنسى جبل الشيخ والجولان المحتل من سنة 1967.
جميل وسوف، الضابط السابق بالجيش السوري، اللي كان من القوات الخاصة اللي استرجعت مراصد جبل الشيخ بحرب تشرين 1973، قال إن الوضع اختلف كتير هلأ. هو بيشوف إن الشرع ما بينلام، لأنه عم يقود بلد مدمر تماماً، ما فيها موارد ولا جيش ولا معدات ولا قدرة على المواجهة. وأي تحرك مو مدروس رح يكلف سوريا كتير، واحتمال الاشتباك صفر. وهاد الشي عم يدفع دمشق للموافقة على التفاهمات السياسية والتنسيق مع إسرائيل، لأنه هاد أضمن حل لتجنب المشاكل.
بالإضافة لضغط إسرائيل من الجنوب، سلطة الشرع عم تعاني من ضغوط داخلية كبيرة، وهي الضغوط ممكن تهدد أي سلطة. المشكلة الداخلية مو بس بالأقليات، بس هنن على رأسها وأخطر شي فيها. الأقليات عم يرفضوا السلطة الموجودة، وبيشوفوها سلطة أمر واقع متطرفة ما بتنوثق لا بشغلها ولا بنواياها. وهاد الرفض ما طلع فجأة، بل كان نتيجة سلسلة من التجاوزات بحقهم، متل مجازر الساحل بآذار 2025، وتفجير كنيسة مار إلياس بدمشق بحزيران من نفس السنة، ومجازر السويداء بتموز، وصولاً لتفجير جامع الإمام علي بحمص بكانون الأول 2025.
حيان الشامي، الأكاديمي بالعلوم السياسية، قال إن الشرع انرفض من مكونات كتير قبل ما يقدر حتى يعرف عن حاله ومشروعه، لأنه الضمانات وعهود الأمان سقطت قبل هالشي. الشرع وعد بتسكير السجون، بس بدل ما يتسكروا زادوا، وصار فيه “صيدنايات” كتير. الشامي بيشوف إن فيه فجوة كبيرة بين الواقع والتطبيق، وبين اللي بيريده الشرع كشخص وبين اللي تحته بالقيادة اللي بدهم يحكموا بالقوة باسم الشرعية الثورية. وسأل: “متى كانت سوريا بحياتها دولة شيوخ؟ شيوخ ما معهم شهادات عم يديروا القضاء والتعليم والإعلام والوزارات والمؤسسات، وفوق هيك المناصب عم تتوزع عائلياً وعشائرياً؟” وأضاف إنه لما انتصرت الثورة، الثوار قالوا لخصومهم “روحوا أنتو أحرار”، بس بسرعة رجعوا اعتقلوهم. الأقليات الطائفية والعرقية بيمثلوا أكتر من نص السوريين، والسلطة عم تستعديهم استفزازاً.
الشيخ العلوي محمد سليمان من دمشق أكد إنهم ما بدهم يواجهوا السلطة بالنار، بس بدهم مطالبهم تتحقق. قال إنهم ما رح يندمجوا ولا يقبلوا بحلول نص نص، وبدهم ضمانات لدولة قانون ودستور جامع. وأكد إنه هلأ الأقليات ممنوعين من الانضمام للجيش والأمن، لذلك طالبوا بحكم مناطقهم وإدارتها فيدرالياً بشرطة محلية وجيش مركزي بدمشق. الشيخ الدرزي يوسف فخري قال “هل نشفت دماء أهلنا من الطرقات لنبحث إذا كنا رح نندمج فعلاً؟” وأضاف إن الناس بالجنوب بدها حق تقرير المصير بس.
لما الشرع قال “نصر بلا ثأر”، سياسيين سوريين شافوا إنه هاد الخطاب موجه لمناصريه، مو لخصومه. القاضي المتقاعد شاهر الحسيني قال إن الشرع كان بيعرف إن اللي اجوا معه من إدلب بعد إسقاط نظام الأسد رح يغريهم السلطة والقوة، ورح يتجهوا لتصفية الحسابات. لكن خطابه ما نجح بامتصاص هالحماس، لأنه شريحة كبيرة من مناصريه العسكريين لسا عايشين بعقلية الحرب واستخدام السلاح. الحسيني أكد إن الأخطر هنن “صقور” التيارات اللي كانت بهيئة تحرير الشام، اللي هلأ بمناصب سيادية عليا، وهدول ممكن يفشّلوا أي خطاب عقلاني من رأس السلطة.
الشرع تنقل بين تنظيمات متطرفة كتير بالعراق وسوريا، بين “القاعدة” و”داعش” و”جبهة النصرة” وبعدين “هيئة تحرير الشام”. وهو بيعرف تماماً إن تركيبة الجهاز اللي عم يحكم سوريا اليوم بتحمل بذور زوال الدولة نفسها. تقارير إعلامية وحقوقية عم تحكي عن وجود نسبة كبيرة من “المتطرفين” بصفوف الجيش السوري والقوات الأمنية الجديدة. حادثة مقتل الجنود الأميركيين مع المترجم بتدمر على إيد عنصر من قوى الأمن السوري هي دليل على هالشي.
أحمد نجم، الخبير الأمني، بيشوف إن الشرع قدام خيارين: يا يسيطر على الأجهزة العسكرية، يا يفجرها من جوا. الخيار الأول ممكن يؤدي لمشاكل متصاعدة، والتاني يعني ضرب البيئة الحاضنة للنظام. لذلك، نجم بيعتقد إن الرئيس رح يختار التطهير التدريجي بهدوء، من دون صدام كبير.
آخر فترة، سوريا انضمت للتحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وهاد الشي خطوة مهمة بالسياسة الخارجية. بس بعضهم بيشوف إن هالانضمام مو صك براءة لسوريا، بل بيخليها تحت مراقبة أجهزة الاستخبارات العالمية. أحد شيوخ هيئة تحرير الشام، اللي ما رضى يكشف عن اسمه، قال إن هالانضمام عمل شرخ كبير بين قيادات الهيئة، لأنه فيه تيار صلب بيرفضه تماماً، وبيعتبره انقلاب من الشرع على ماضيه ورفاقه، وتحالف مع “الكفار”.
دول كتير سربت قصص عن وصول الشرع للسلطة بتوافق دولي بعد اجتماعات إقليمية. هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، شرح قبل أسبوعين كيف وصل الشرع للحكم والشروط اللي انحطت قدامه. قال إنهم اجتمعوا بعمان وبعدين بالقاهرة، وبعدين انضم الأوروبيين والأميركان، وحددوا شو بدهم من أي حكومة بتحكم دمشق. المطالب كانت: ما في تهديد لدول الجوار، ما في تعاون مع منظمات إرهابية، ما في اضطهاد للأقليات، وحدة وسلامة الأراضي السورية. فيدان قال إنهم وصلوا هالشي لأحمد الشرع، وقالوا له “هاد اللي بدنا ياه منك، إذا قدرت تنجز، الكل رح يدعمك، وإذا ما قدرت، الكل رح يوقف دعمك ونبلش نشتغل ضدك”. فيدان بيشوف إن الشرع زلمة عقلاني وسمع هالمطالب وقبل فيها، والكل راضي نوعاً ما عن اللي أنجزه.
الرئيس أحمد الشرع هلأ قدام مفترق طرق تاريخي، وعم يحاول ما يكون الرئيس اللي مزق سوريا. عم يحاول يدير البلد بالعقلانية المتاحة، بالرغم من كل الضغوط عليه، ومسائل العدالة والبناء بين الماضي والحاضر، ليقدر يتجاوز الفجوة الكبيرة بين السلطة والشارع، ويلاقي تعريف دائم لدور السلطة بوثيقة اجتماعية ودستور توافقي ما يظلم فيه حدا.